فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 206

المبحث الثالث: منهج الإمام الشنقيطي في ذكر مسائل العقيدة.

المباحث والمسائل العقدية من ضمن ما حرص الإمام الشنقيطي على ذكرها وتفصيلها وتبيين الحق فيها ونصرة مذهب أهل السنة والجماعة فيها بالدليل والحجة والبرهان، وفي المقابل يرد أقول الفرق الضالة ويفندها أيضًا بالدليل والحجة والبرهان، وقد يطيل النفس في بيان بعض المسائل العقدية كما في بيانه لأقوال العلماء في حكم أهل الفترة [1] ، وأحيانًا يضرب عنها الذكر صفحًا ولا يخوض فيها كما في حديثه حول قول المعتزلة: أنَّ الملائكة أفضل من الآدميين، خلافًا لأكثر العلماء الذين فصّلوا في المسألة، حيث قال:

"وهذا النوعُ من الخلافِ والبحثِ مِمَّا فِيهِ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ» [2] ؛ لأننا لم نُؤْمَرْ به، ولم نُكَلَّفْ به، والخوضُ فيه لا حاجةَ لنا فيه، ولا لنا من ورائِه نَفْعٌ" [3] .

وفيما يلي سأتناول منهج الإمام في ذكره لمسألة أنَّه لا يقعُ شيءٌ إلا بمشيئةِ اللَّهِ ورد شبهةالجبرِ والقدرِ، وهي التي أوردها الإمامعند تفسيره لقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} [الأنعام: أية 107] وأطال النفس في تبيينها وشرحها [4] وكرر ذكرها كلما أتت المناسبة لذلك [5] ، وقد ذكر الإمام العلة في تكرار تبيينهوتفصيله لها بقوله:"وهذه الشبهةُ - التي هي شبهةُ الجبرِ والقدرِ - هي أعظمُ الشُّبَهِ التي في دِينِ الإسلامِ، وَكَثِيرٌ من ضعفاءِ العلمِ يصعبُ عليهم أن يَنْفَكُّوا عنها وَيَتَخَلَّصُوا منها، ونحنُ في هذه الدروسِ دائمًا نُبَيِّنُ كيفيةَ رَدِّ هذه الشُّبَهِ، وخلوصُ مذهبِ أهلِ السنةِ والجماعةِ بَيْنَ مذهبِ القدريةِ"

(1) الشنقيطي، العذب النمير، 2/ 283.

(2) سنن الترمذي، أبواب الزهد، بابٌ، 4/ 558، رقم الحديث 2317. وقد صححه الألباني.

(3) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 292.

(4) المرجع السابق، 2/ 79.

(5) المرجع السابق، 1/ 220 - 232، 2/ 409 - 425.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت