فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 206

والجبريةِ كخلوصِ اللبنِ مِنْ بَيْنِ الفرثِ والدمِ سَائِغًا خَالِصًا لِلشَّارِبِينَ" [1] . وسأقتصر هنا على ذكر الشواهد من كلام الإمام في تبييني لمنهجه دون أن أذكر متن كلامه كاملًا وذلك لطوله ولضيق مساحة البحث المتاحة لي هنا."

تحليل لمنهج الإمام الشنقيطي في ذكره لمسائل العقيدة من خلال المثال السابق:

1.يحرص الإمام على تبيين المسائل العقدية في الأية التي يتناولها ويحرص على أن يأكِّدها بآيات أخرى من القرآن القريم، وهذا يتضح في قوله:"وهذه الأية الكريمةُ تُبَيِّنُ أنه لا يقعُ شيءٌ إلا بمشيئةِ اللَّهِ، وأنه لو شَاءَ عدمَ إشراكِ الكفارِ لم يُشْرِكُوا. وقد دَلَّتْ على هذا آيَاتٌ كثيرةٌ كقولِه: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} [الأنعام: أية 35] {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السجدة: أية 13] " [2] .

2.يحرص الإمام على ذكر أقوال المذاهب الضالة بشأن هذه المسألة العقدية التي تقرِّرها وتبينها الأية، ويتضح ذلك في قوله:"وهذه الآياتُ تَرُدُّ على الْقَدَرِيَّةِ الزاعمينِ أن الكفرَ والمعاصِيَ بمشيئةِ العبدِ لا بمشيئةِ اللَّهِ، فمذهبُهم باطلٌ، فَرُّوا مِنْ شَيْءٌ فَوَقَعُوا فيما هو أشنعُ وأكبرُ منه، فهم يريدونَ التقربَ لِلَّهِ، بِأَنْ يَزْعُمُوا أن الخسائسَ كالسرقةِ والزنا والشركِ أنها بمشيئةِ العبادِ لا بمشيئةِ اللَّهِ، زاعمينَ أن الله أنزهُ وأعظمُ وَأَجَلُّ من أن تكونَ هذه الرذائلُ بمشيئتِه" [3] . [4]

وذكر الإمام مذهب الجبرية فقال:"ويزعمُ الجبريُّ أن الأفعالَ كُلَّهَا مِنَ اللَّهِ، فليسَ للعبدِ فِعْلٌ ... فَإِذَنْ يقولُ هذا الجاهلُ: إنه مجبورٌ ما دامَ الفعلُ كُتِبَ"

(1) المرجع السابق، 2/ 80.

(2) الشنقيطي، العذب النمير، 2/ 79.

(3) المرجع السابق، 2/ 80.

(4) انظر: القرطبي، مرجع سابق، 7/ 60. ابن تيمية، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم، مجموع الفتاوى، تحقيق: أنور الباز وعامر الجزار، ط 3، (دار الوفاء، 1426 هـ - 2005 م) ، 8/ 118. البراك، عبد الرحمن بن ناصر، شرح العقيدة الطحاوية، ط 2 (دار التدمرية، 1429 هـ - 2008 م) ، 1/ 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت