النبي - صلى الله عليه وسلم - قيل له: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: أية 44] فالسنة بيان للقرآن" [1] ."
مثال آخر للترجيح بالسنة النبوية المطهرة بين أقوال المفسرين هو ما ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: {ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} [البقرة: الأية 58] فقد بين الإمامأن بعض العلماء فسَّر لفظة (سُجَّدًا) أنه سجود على الجبهة، وأن بعضهمفسَّرها بأنه سجود ركوعٍ وانحناء تواضعًا لله وشكرًا على نعمة الفتح، ثم ذكر للمعنى الثاني فعلالنبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة حيث صلى الضحى ثمان ركعات شكرًا لله على ما أنعم به عليه من الفتح، وكأن في ذلك إلماحًا إلى وجاهة المعنى الثاني للفظة (سُجَّدًا) ولم يذكر الإمام أي أية من القرآن تفسر هذا المعنى أو تعضده. فقال في ذلك:
"قال بعضُ العلماءِ: هو سجودٌ على الجبهةِ، والمعنى: إذا دخلوا البابَ سَجَدُوا. أي: ادْخُلُوهُ في حالِ كونِكم سُجَّدًا، أي: عندما تدخلونَ تتصفونَ بحالةِ السجودِ. وقال بعضُ العلماءِ: هو سجودُ ركوعٍ وانحناءٍ [2] تَوَاضُعًا لِلَّهِ وشكرًا على نعمةِ الفتحِ. وقد يُفْهَمُ من هذا أن نعمةَ الفتحِ ينبغي أن تشكرَ بالسجودِ لِلَّهِ (جل وعلا) . وَلَمَّا فتحَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مكةَ صلى الضحى ثمان ركعاتٍ. وكان العلماءُ يَرَوْنَ أنها صلاةُ شكرٍ على ما أَنْعَمَ اللَّهُ عليه به من الفتحِ، [3] واللَّهُ (تعالى) أعلمُ" [4] .
(1) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 325 - 326.
(2) أنظر: الطبري، ابن جرير، مرجع سابق، 1/ 714.
(3) صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب تستر المغتسل بثوب ونحوه، 1/ 266، رقم الحديث 336.
(4) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 112.