فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 206

الحمد الله الذي أنزل علينا أفضل كتاب وأرسل إلينا أعظم رسول وجعلنا خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدًا، أرسله بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فهدى بنوره من الضلالة، وبصَّر به من العمى، وأرشد به من الغي، وفتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد،،،

فإن أفضل ما تمضى به الأوقات، وتفنى به الأعمار، هو تلاوة كتاب الله تعالى وتدبره واستخراج كنوزه والاستهداء بهداياته، ففي هذا الكتاب نبأ ما كان قبلنا، وخبر ما بعدنا، وحكم ما بيننا، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه. [1]

وقد انكب العلماء على مر القرون والأزمان -منذ نزول هذا الكتاب المبين وحتى عصرنا الحديث- على الاستنباط والتدبر والتأليف والتصنيف لتفسير كلام الله تعالى، سواء كان تفسيرًا لآيات متنوعة من القرآن الكريم، أو كان تفسيرًا استقصائيًا شاملًا لكل آياته، وسواء كان منهج التفسير تحليليًا تفصيليًا للآيات، أو تفسيرًا موضوعيًا يجمع الآيات في موضوع ما ليدرسها ويستنبط منها قواعد

(1) سنن الترمذي. أبواب فضائل القرآن، باب ماجاء في فضل القرآن، 5/ 172 تحقيق: أحمد شاكر ومحمد عبد الباقي وإبراهيم عطوة، شركة مكتبة ومطبعة البابي الحلبي، ط 2، 1975 م.

قال عنه الترمذي:"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسناده مجهول، وفي الحارث مقال". وضعَّفه الألباني، انظر: الألباني، محمد ناصر الدين، صحيح وضعيف سنن الترمذي، ترقيم المكتبة الشاملة الإلكترونية، 6/ 406.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت