ولد الإمام-رحمه الله-عام (1325 هـ) عند ماء يسمى (تَنْبَة) من أعمال مديرية (كيفا) من دولة موريتانيا. وقد حكى الإمام حال نشأته في الصغر فقال:
"توفي والدي وأنا صغير أقرأ في جزء عم، وترك لي ثروة من الحيوان والمال، وكانت سكناي في بيت أخوالي وأمي ابنة عم أبي، وحفظت القرآن على خالي عبد الله بن محمد المختار بن إبراهيم بن أحمد نوح ...". [1]
نشأ في قبيلته (الجكنيين) التي جمعت بين العلم والفروسية ومكارم الخصال كالجود وإكرام الضيف والعفة عن أموال الناس [2] ... ويحكي الإمام أيضًا عن بعض ملامح مرحلة صباه فيقول:
"كنت أميل إلى اللعب أكثر من الدراسة حتى حفظت الحروف الهجائية وبدأوا يقرئونني إياها بالحركات، ب فتحة با، ب كسرة بي، ب ضمة بو، وهكذا ت د ث. فقلت لهم أَوَ كل الحروف هكذا؟ قالوا: نعم. فقلت: كفى إني أستطيع قراءتها كلها على هذه الطريق كي يتركونني فقالوا: اقرأها، فقرأت بثلاثة حروف أو أربعة وتنقلت إلى آخرها بهذه الطريقة، فعرفوا أني فهمت قاعدتها واكتفوا مني بذلك وتركوني. ومن ثم حببت إلي القراءة". [3]
مدرسته الأولى:
كانت مدرسته الأولى متمثلة في أخواله وأبناء أخواله وزوجات أخواله، حيث أتم حفظ القرآن الكريم على خاله عبد الله وهو ابن عشر سنين، وأما ابن خاله سيدي محمد بن أحمد بن محمد المختار، فقدتعلم منه رسم المصحف العثماني
(1) انظر: ترجمة الشيخ عطية سالم، مرجع السابق، 9/ 481.
(2) انظر: المرجع السابق، 9/ 480.
(3) انظر: المرجع السابق، 9/ 485.