التفسير بأقوال الصحابة يأتي في المرتبة الثالثة [1] عند تفسير القرآن الكريم بعد تفسير القرآن الكريم بالقرآن الكريم ثم تفسير القرآن الكريم بالسنة النبوية المطهرة، وذلك لأن الصحابة هم أدرى الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمراد الله تعالى؛ لأنهم عاصروا نزول الوحي وعايشوا ملابساته وشاهدوا القرآئن والأحوال، فهم شاهدوا التنزيل وحضروا التأويل، بالإضافة لما تميزوا به من العلم الصحيح والعمل الصالح، علاوة على أنهم هم أهل اللسان العربي والفصاحة فكان الأولى الرجوع لأقوالهم في التفسير بعد الوحيين.
وأما التفسير بأقوال التابعين فيأتي في المرتبة الرابعة [2] عند تفسير القرآن الكريم؛ وذلك لأنهم نهلوا من معين الصحابة وأخذوا عنهم تفسير كلام الله تعالى فكانوا أسس وأعمدة مدارس التفسير المختلفة التي كان يدرس فيها كبار الصحابة، فكانت مدرسة عبد الله بن عباس بمكة، ومدرسة أبي بن كعب بالمدينة المنورة، ومدرسة عبد الله بن مسعود بالكوفة، وغيرها من المدارس، وقد خرَّجت كبار المفسرين من التابعين الذين تركوا لنا ثروة علمية ضخمة من التفسير.
وهذا المبحث يشتمل على ثلاثة مطالب وهي:
المطلب الأول: تعريف الصحابي والتابعي.
المطلب الثاني: الموقف من تفسير الصحابي والموقف من تفسير التابعي.
المطلب الثالث: منهج الإمام الشنقيطي في تفسير القرآن الكريم بأقوال الصحابة والتابعين.
(1) انظر: ابن تيمية، مرجع سابق، ص 87.
(2) المرجع السابق، ص 94.