فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 206

المبحث الثاني: منهج الإمام الشنقيطي في ذكر مسائل الفقه وأصوله وقواعده.

يظهر جليًا أنَّ الإمام الشنقيطي قد أولى مسائل الفقه وأصوله وقواعده مكانتها الحقيقة واللائقة بأهميتها خلال تناوله للآيات التي يفسرها، وقد أشار الإمام إلى منهجه الذي جرت به عادته في سرد مسائل الفقه وبيانها في تفسيره فقال:

"ونحن عادةً في هذه الدروسِ إذا مَرَرْنَا بأية من كتابِ اللَّهِ هي أصلُ بابٍ من أبوابِ الفقهِ نتعرضُ إلى مسائلِه الكبارِ، ونبينُ عيونَها ومسائلَها التي لها أهميةٌ ..." [1] .

فلا عجب إذًا إِنْ علمنا أنَّ الإمام أورد في هذا التفسير -رغم قلة ما توفر منه- ما يزيد عن عشرين ومائة فرع فقهي [2] هذا بخلاف المسائل الأصولية والقواعد الفقهية اللَّتين جرت عادته أيضًا أن يتعرض لهما كلما أتت المناسبة في الآيات التي يفسِّرها.

وسأقوم في هذا المبحث بتناول منهج الإمام الشنقيطي في ذكر مسائل الفقه وأصوله وقواعده، وسأفرد كلًا منها بمطلب مستقل.

المطلب الأول: منهج الإمام الشنقيطي في ذكر مسائل الفقه.

قمت بدراسة ما يزيد عن سبع عشرة مسألة فقهية أوردها الإمام الشنقيطي خلال تفسيره للآيات الكريمة ومن خلال تلك الدراسة سأقدم تحليلًا مفصلًا يتضح من خلاله منهج الإمام الشنقيطي في ذكر المسائل الفقهية، وأنا هنا سأقتصر على مواطن الشواهد التي تبين منهج الإمام دون سرد الأمثلة كاملة؛ لأن المقصود هو التحليل والدراسة لاسيما وأن سرد تلك الأمثلة سيستغرق مساحة من البحث يمكننا الاستغناء عنها بالإحالة والإشارة إلى مواطن تلك المسائل في تفسير الإمام،

(1) الشنقيطي، العذب النمير، 5/ 457.

(2) انظر: المرجع السابق، الحاشية في 1/ 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت