وهذا ما فعلته حيث إنني أشرت إلى تلك المسائل كاملة في الفقرة التي تحيل إلى مزيد من الأمثلة على منهج الإمام في إيراده للمسائل الفقهية.
تحليل لمنهج الإمام الشنقيطي في ذكره للمسائل الفقهية من خلال الأمثلة السابقة:
1.يحرص الإمام على التمهيد وصناعة المدخل الذي من خلاله يدلف إلى بيان المسألة الفقهية وتفصيلها، ومن أساليبه في ذلك أن يقول:
"ويؤخذُ من هذه الأية الكريمةِ جوازُ ..." [1] ،"وزكاة العسل الخلاف معروف فيها بين العلماء ..." [2] ،"واختلفَ العلماءُ في عقوبةِ ..." [3] ، ونحو ذلك من الأساليب الممهدة للتفصيل في المسألة الفقهية.
2.يهتم الإمام بحكاية الإجماع في المسألة الفقهية التي يتناولها -إَنْ كان ورد فيها إجماع- سواء كان هذا الإجماع هو إجماع العلماء أو إجماع الصحابة أو إجماع الأئمة الأربعة، مع حرصه غالبًا على ذكر مَنْ حكى ونقل هذا الإجماع من العلماء، فمثال ذكره لإجماع العلماءما قاله:
"وحكى القرطبيُّ إجماعَ العلماءِ على أن الرتقَ عيبٌ يُرَدُّ به، وأن الرجلَ إذا تزوجَ امرأةً فَوَجَدَهَا مسدودةَ الفرجِ بالكليةِ أنه عَيْبٌ يَرُدُّهَا به، ولا يلزمُه شيءٌ من نصفِ الصداقِ [4] . وقال الإمامُ ابنُ عبدِ البرِّ -رحمه الله- [5] : إن عامةَ العلماءِ أَجْمَعُوا على أن الرتقَ عَيْبٌ تُرَدُّ به الرتقاءُ، ولم يُعْلَمْ في ذلك خلافٌ، إلا شيءٌ ضعيفٌ لم يَثْبُتْ ..." [6] ، وفي ذكره لإجماع الصحابة قال عند حديثه عن عقوبة اللائط والعياذ بالله تعالى:
(1) انظر: الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 137.
(2) انظر: المرجع السابق، 2/ 317.
(3) انظر: المرجع السابق، 3/ 549.
(4) انظر: القرطبي، مرجع سابق،3/ 94.
(5) انظر: ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله، الاستذكار، تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، ط 1، (بيروت، دار الكتب العلمية، 1421 ه - 2000) ، 5/ 423.
(6) انظر: الشنقيطي، العذب النمير، 3/ 558.