يتبين لنا من المباحث السابقة أن الإمام الشنقيطي كان ملتزمًا بمنهجه في التفسير بالرأي وأن ذلك الإلتزام هو سمة بارزة وظاهرة في تناوله للآيات، فلا تكاد تجد أية إلا وهو يبحث فيها من جهة علوم اللغة سواء كان لبيانمعاني مفرداتها أو ذكر أوزانها التصريفية ومصادر اشتقاقاتهاأو مسائلها النحوية ووجوه إعرابهاأو النكات البلاغة في فنونها الثلاثة: المعاني والبيان والبديع.
كما هو يبحث في الأية التي يفسرها من جهة دلالاتها الفقهية وكونها دليلًا تفصيليًا يأخذ منه حكم شرعي وإن كانت الأيةأصلًا لباب من أبواب الفقه فإنه يبين كبار مسائله وعيونها. وفي كل ذلك يدعم تفسيره بمباحث أصول الفقه وبالقواعد الفقهية.
أما إن كانت الأية المفسرة أصلًا في مسائل العقيدة، فإن الإمام يبين خلال تفسيره لها مذهب أهل السنة والجماعة المتوسط بين الفرق الغالية والجافية مع الرد على شبهات المنحرفين بالحجة والبيان والبرهان.
ومما التزمه الإمام في منهجه أنه يهتم باستقراء القرآن الكريم كلما جاءت المناسبة لذلك فيبين ما جرت به عادة هذا الكتاب الحكيم أو كان غالبًا فيه عند تناوله لقضية ما أو في استخدامه لتركيب نحوي معيّن أو إطلاقه وإرادته معانٍ لغوية محدده للفظة ما.
هذا بالإضافة إلى العديد من السمات الأخرى التي تميز بها هذا التفسير العذب النمير والتي أشرت إليها في المباحث السابقة، ويلخص الإمام الشنقيطي ما ذكرته من التزامه بمنهجه فيقول:
"فنحن نذكر هذه المناسبات؛ لأننا نعلم أن القرآن العظيم هو مصدر العلوم، وله في كل علم بيان، فنتطرق الأية من وجوهها، وقصدنا انتفاع طلبة العلم؛ لأن"