ضَوْئِهَا، كعادةِ الطلابِ، وواصلتُ المطالعةَ، وأتناولُ الشاي الأخضرَ كُلَّمَا مَلِلْتُ أو كَسِلْتُ، والخادمُ بجواري يوقدُ الضوءَ، حتى انبثقَ الفجرُ وأنا في مجلسي لم أَقُمْ إلا لصلاةِ فرضٍ أو تناولِ طعامٍ، وإلى أن ارتفعَ النهارُ وقد فَرَغْتُ من درسي وزالَ عني لَبْسِي، ووجدتُ هذا المحلَّ من الدرسِ كغيره في الوضوحِ والفَهْمِ فتركت المطالعة ونمت، وأوصيت خادمي أن لا يوقظني لدرسي في ذلك اليوم اكتفاء بما حصلت عليه واستراحة من عناء سهر البارحة". [1] "
اشتغل الإمام في بلده الأم (شنقيط) بالتدريس والفتيا والقضاء إلا في الدماء والحدود، وعندما أتى إلى أرض الحجاز قاصدًا مكة المكرمة حاجًا ثم بعدها عرَّج بالمدينة المنورة حتى استقر به المقام بهااشتغل بعدة أمور منها:
1.تفسير القرآن الكريم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقول:"ليس من عمل أعظم من تفسير كتاب الله في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم"وقد فسر القرآن من فاتحته إلى الناس ثلاث مرات [3] ، وقيل مرتان [4] ، وقيل مرة وبدء الثانية فوافته المنية ولم يجاوز سورة بَرَاءَةٍ [5] ، رحمه الله وأسبغ عليه من شآبيب رحمته.
(1) انظر: ترجمة الشيخ عطية سالم، مرجع السابق، 9/ 486.
(2) انظر: ترجمة الشيخ عطية سالم، مرجع السابق، 9/ 488 - 497.
(3) انظر: الشنقيطي، أحمد، مجالس مع الشنقيطي، 1/ 40.
(4) انظر: ترجمة الشيخ عطية سالم، مرجع سابق، 9/ 491.
(5) انظر: ترجمة السبت، خالد للإمام الشنقيطي في العذب النمير في النسخة الإلكترونية للمكتبة الشاملة.