فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 206

"ويدلُّ لهذا قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَصِفُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ لِزَوْجِهَا حَتَّى كَأَنَّهُ يَنْظُرُإِلَيْهَا» [1] . فَبَيَّنَ - صلى الله عليه وسلم - أن الصفاتِ الكاشفةَ تقومُ مقامَ النظرِ؛ لأنها تُعَيِّنُ الموصوفَ."وأما الحديث الثاني هو ما ثَبَتَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه اسْتَسْلَفَ بَكْرًا وَرَدَّ رباعيا [2] " [3] ."

ومثال الترجيح بالسنة النبوية المطهرة بين أقوال المفسرين هو ما ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ... } [البقرة: أية 193] حيث بيّن الإمام أن لفظة (فِتْنَةٌ) أطلقت في القرآن ثلاثة إطلاقات وبعضهم يقول أربعة إطلاقات [4] ، وأنَّ معناها هنا في هذه الأية هو (شِرْكٌ) وذكر الإمام أنه أصح التفسيرين واستدل على صحته بالسنة النبوية المطهرة لأن خير ما يفسر به القرآن الكريم بعد القرآن الكريم هو السنة الصحيحة، فقال:

"ولذا يطلق اسم (الفتنة) على الكفر والمعاصي، ومنه قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: أية 193] أي: حتى لا يبقى شرك. وهذا أصح التفسيرين، والدليل على صحة هذا التفسير: قوله - صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله» [5] . فغاية «حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله» في هذا الحديث الصحيح يفسر الغاية في قوله: {حتى لا تكون فتنة} أي: لا يبقى أحد إلا وهو يشهد أن لا إله إلا الله على أظهر التفسيرين، وخير ما يفسر به القرآن بعد القرآن: السنة الصحيحة؛ لأن"

(1) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب لا تباشر المرأة المرأةَ فتنعتها لزوجها،7/ 38، رقم الحديث 5240 ولكن أخرجه بلفظ: «لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها» .

(2) صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب من استسلف شيئا فقضى خيرا منه، وخيركم أحسنكم قضاء، 3/ 1224، رقم الحديث 1600.

(3) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 137 - 138.

(4) انظر: الشنقيطي، المرجع السابق، 1/ 325 لمعرفة إطلاقات لفظة (فِتْنَةٌ) في القرآن الكريم.

(5) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب"فإن تابوا وأقاموا الصلاة ..."، 1/ 14، رقم الحديث 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت