"ذَكَرَ بعضُ أهلِ العلمِ أن سَبَبَ نزولِ هذه الأية الكريمةِ: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جاءه بَدَوِيٌّ فقال له: إِنِّي تَرَكْتُ امْرَأَتِي حُبْلَى، وتركتُ قَوْمِي في جَدْبٍ، فَأَخْبِرْنِي عَمَّا فِي بَطْنِ امْرَأَتِي: أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى؟ وَأَخْبِرْنِي عن الوقتِ الذي يأتِي فيه الغيثُ لِقَوْمِي فإنهم مُجْدِبُونَ. ثمقال له: ولقد عرفتُ الوقتَ الذي وُلِدْتُ فيه، فَأَخْبِرْنِي عن الوقتِ الذي أموتُ فيه. فأنزلَ اللَّهُ: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ ... } [الأنعام: أية 59] [1] ". [2]
ت) التفسير بالسنة النبوية المطهرة للاستدلال على صحة الاستنباط الفقهي وللترجيح بين أقوال المفسرين في الأية.
ويقصد بالتفسيربالسنة النبوية المطهرة للاستدلال على صحة الاستنباط الفقهي وللترجيح بين أقوال المفسرين في الأيةأن الإمام عندما يعرض لتفسير أية فيذكر ما فيها من الاستنباطات الفقهية ويبين أيضًا أقوال المفسرين حولها فإنه يلجأ إلى السنة النبوية المطهرة لتعضيد صحة الاستنباط الفقهي الذي يراه، وأيضًا للترجيح بين أقوال المفسرين الواردة في الأية الكريمة التي يتناولها.
فمثال الاستدلال بالسنة النبوية المطهرة على صحة الاستنباط الفقهي هو ما ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَ شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة:71] فقد بين الإمام أنه يُأخذ من هذه الأية الكريمة جواز السَّلَم في الحيونات، و أنها تنضبط بصفاتها الكاشفة حتى تصير كالمرئية، ثم استدل بحديثين يدلان على صحة هذا الحكم الفقهي فقال:
(1) انظر: الطبري، ابن جرير، مرجع سابق، 18/ 584، وقد أخرجه عن مجاهد مرسلًا. السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن، الدر المنثور، (بيروت، دار الفكر) ، 6/ 530، نقله عن الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد مرسلًا.
(2) الشنقيطي، العذب النمير،1/ 384.