فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 206

ويقصد بالتفسير بالسنة النبوية المطهرة لبيان أسباب النزول أن الإمام عندما يعرض لتفسير أية فإنه يذكر ما ورد في سبب نزولها من السنة النبوية المطهرة. ولا يخفى ما لأسباب نزول الآيات من أهمية بالغة لفهم كلام الله ومعرفة القرآئن والملابسات التي كانت سببًا لنزول الأية. وبالنسبة لقاعدة أن العبرة بعموم اللفظة لا بخصوص السبب، فسنجد الإمام يطبقها خلال تناوله تفسير الآيات أثناء إيراده لأسباب نزولها. وفيما يلي نماذج على التفسير بالسنة النبوية المطهرة لبيان أسباب النزول:

مثال ذلك ما ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) } هذه إلى قولِه: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: الآيات 118 - 121] حيث قال:

"... ذلك أن إبليسَ اللعينَ لَمَّا قال لتلامذتِه من كفارِ مكةَ: سَلُوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عن الشاةِ تصبحُ ميتةً، مَنْ هو الذي قَتَلَهَا؟ قال لهم: اللَّهُ قَتَلَهَا. قالوا: إذًا هي ذبيحةُ اللَّهِ، وأنتم تقولونَ: هي ميتةٌ نجسةٌ، فما ذَبَحْتُمُوهُ بأيديكم - يَعْنُونَ الْمُذَكَّى - تقولون: حلالٌ طيبٌ مستلذٌّ!! وما ذَبَحَهُ اللَّهُ بيدِه الكريمةِ تقولونَ: حرامٌ ميتةٌ نجسٌ، فأنتم إذًا أحسنُ مِنَ اللَّهِ!! فأنزلَ اللَّهُ [1] - بإطباقِ العلماءِ- فيهم قولُه تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: أية 121] " [2] .

مثال آخر ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: أية 59] . حيث قال:

(1) انظر: الوادعي، مقبل بن هادي، الصحيح المسند من أسباب النزول، ط 4، (القاهرة: مكتبة ابن تيمية، 1408 - 1987) ، 1/ 94.

(2) الشنقيطي، العذب النمير،2/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت