عليه قبلَ أن يولدَ، وَجَفَّتِ الأقلامُ وَطُوِيَتِ الصحفُ، فالواقعُ واقعٌ لاَ محالةَ، فيقولُ: هو مجبورٌ!! [1] " [2] ."
3.يحرص الإمام على الرد على شُبَه الفرق الضالة ودحضها بالحجة والبرهان، ويتضح ذلك في رد الإمام على مذهب المعتزل، فقد أورد مناظرة أَبِي إسحاقَ الإسفرائينيِّ [3] وعبدِ الجبارِ الْمُعْتَزِلِيِّ [4] وهو من كبار المعتزلة، وكيف أنَّ أبا إسحاق أفحم عبد الجبار وأسكته، وأورد قصة إفحام بَدَوِيٍّ جاهل لعمرِو بنِ عبيدٍ [5] ، كبيرِ المعتزلةِ مع قوتِه وذكائِه ومعرفتِه [6] ، وأورد أيضًا سبب ترك أبي الحسن الأشعري [7] لمذهب المعتزلة الذي نصره زمنًا طويلًا في قصته مع زوج أمه الجبائي [8] كبير المعتزلة [9] .
وفي رد الإمام على مذهب الجبرية أورد مثالًا منطقيًا فقال:"ولاَ يَخْفَى أن الْجَبْرِيِّينَ الذين يقولونَ: إن العبدَ لا فِعْلَ له، وإنما هذا فعلُ اللَّهِ!! لو جئتَ إلى جَبْرِيٍّ وَفَقَأْتَ عينَه، أو قَتَلَتْ وَلَدَهُ، أو أتلفتَ مالَه، وقلتَ له: أنا"
(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 8/ 118. البراك، المرجع السابق، 1/ 324.
(2) الشنقيطي، العذب النمير، 2/ 80.
(3) هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران، أبو إسحاق: عالم بالفقه والاصول. وله مناظرات مع المعتزلة. مات في نيسابور، ودفن في اسفرايين 418 ه. انظر: الزركلي، مرجع سابق، 1/ 61.
(4) هو عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني الاسد ابادي، أبو الحسين: قاض، أصولي. كان شيخ المعتزلة في عصره. وهم يلقبونه قاضي القضاة، ولا يطلقون هذا اللقب على غيره. توفي عام 415 ه. انظر: الزركلي، مرجع سابق، 3/ 273.
(5) هو عمرو بن عبيد بن باب التيمي بالولاء، أبو عثمان البصري: شيخ المعتزلة في عصره، ومفتيها، وأحد الزهاد المشهورين. توفي عام 144 ه. انظر: الزركلي، مرجع سابق، 5/ 81.
(6) انظر: الشنقيطي، العذب النمير، 2/ 81 - 82. البراك، شرح العقيدة الطحاوية، 1/ 323.
(7) هو علي بن إسماعيل بن إسحاق، أبو الحسن، من نسل الصح أبي أبي موسى الاشعري: مؤسس مذهب الاشاعرة. توفي عام 324 ه. انظر: الزركلي، مرجع سابق، 4/ 263.
(8) هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي أبو علي: من أئمة المعتزلة. توفي عام 303 ه. انظر: الزركلي، مرجع سابق، 6/ 256.
(9) انظر: الشنقيطي، المرجع السابق، 2/ 422.