فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 206

"أنه إنما أُعْمِلَ اسمُ الفاعلِ في هذا المفعولِ؛ لأن هذه حكايةُ حالٍ ماضية في وقتِها، فإنما حُكِيَتِ الحالُ في وقتها؛ فكأنها في وقتِها؛ لأن الحكايةَ تُحْكَى فيها الأحوالُ في حالِ وقتِها. ونظيرُ هذا يُجَابُ به عن قولِه جل وعلا: {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} ؛ لأنها أيضا حكايةُ حالٍ ماضيةٍ، وهي في وقتِها مُطَابِقَةٌ للزمنِ الْحَالِي" [1] . [2]

فهنا نلاحظ كيف أنه استدل بأية سورة الكهف للاستدلال على صحة الجواب النحوي الذي ذكره.

مثال آخر هو ما ذكره الإمام في رده على مَنْ قال بإنَّ كل مَنْ مات مشركًا دخل النار، ولو لم يأته نذير، وبهذا القول جزم النووي في شرح مسلم، ومال إليه ابن قاسم العبادي في الآيات البينات. فقد بيَّن الإمام بعد أن ساق حججهم و أدلتهم بطلان هذا القول بشهادة القرآن الكريم، فأورد أربع آيات تُعضِّد رأيه وردَّه على القول الآخر، فقال في ذلك:

"... فهذا الوجه جزم به النووي في شرح مسلم [3] ، ومال إليه ابن قاسم العبادي في الآيات البينات [4] ، وهو قول باطل بشهادة القرآن، وأنا أستغرب كيف يقوله عالم كالعبادي والنووي؟! مع أن الآيات القرآنية صريحة في بطلانه غاية الإبطال؛ لأن معناه أن الأمة التي بعث فيها النبي كان من مات منها يعذب بسبب نذارة إبراهيم، والله يصرح في آيات كثيرة أن الأمة التي بعث فيها محمدا -"

(1) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 144 - 145.

(2) انظر: الزمخشري، محمود بن عمرو، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ط 3، (بيروت: دار الكتاب العربي، 1407 هـ) ، 1/ 153.

(3) انظر: النووي، محي الدين، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ط 2، (دار إحياء التراث العربي، 1392 هـ) ، 2/ 79.

(4) لم أقف على ذلك، وقد وقف عليه د. خالد السبت في الآيات البينات، العبادي، أحمد بن القاسم، تحقيق زكريا عميرات، (بيروت: دار الكتب العلمية) ، 4/ 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت