مثال آخر ذكره الإمام عند تفسيره لكلمة {لَكَبِيرَةٌ} في قوله تعالى: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: أية 45] حيث بَيَّن أن الكبيرةُ هنا هي وَصْفٌ من (كَبُرَ) بِضَمِّ البَاءِ، (يكبُر) بِضَمِّهَا، إذا عَظُمَ وَشَقَّ وَثَقُلَ، ثم ذكر آيتين تشتركان في هذا المعنىفقال في ذلك:
"ومنه قولُه: {كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} [الشورى: أية 13] ، وهذا النوعُ في المعانِي مِنْ (كَبُرَ الأَمْرُ) إذا شَقَّ وَثَقُلَ، أو (كَبُرَ) بمعنى (عَظُمَ) ، كقوله: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ} [الصف: أية 3] يَكْبُرُ الأمرُ فهو كبيرٌ، مضمومٌ في الماضِي، تقول: كَبُرَ يَكْبُرُ فَهُوَ كَبِيرٌ. كما بَيَّنَّا" [1] .
س) ذِكْرُ الأية للاستدلال على صحة الاستنباط أو تصحيح الحكم أو الرأي في الأية المفسرة.
يُقصد بذِكْر الأية للاستدلال على صحة الاستنباط أو تصحيح الحكم أو الرأي في الأية المفسرة أن الإمام عندما يستنبط أو يصحح حكمًا أو رأيًا ما في الأية التي هو بصدد تفسيره، فإنه يَعْمَد إلى تعضيد هذا الاستنباط أو التصحيح بالاستدلال بكلام الله تعالى.
مثال ذلك ما ذكره الإمام عند تفسيره قول الله تعالى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} [البقرة: أية 72] حيث ساق سؤالًا عربيًا وهو: لماذا أُعمل اسم الفاعل (مُخْرِجٌ) فيما بعده فنصب (ما) مفعولا به، رغم أن (مُخْرِجٌ) غير مقترن بالحال أو الاستقبال نظرًا لأن قصة ذبح البقرة قصة ماضية قبل نزول الأية؟
فأجاب الإمام عن هذا السؤال بقوله:
(1) المرجع السابق، 1/ 50.