لمحمد بن أبي الحسن النيسبوري المتوفى بعد 553 ه، و (فتح الرحمن بكشف ما يلتبس من القرآن) المتوفى 926 ه.
وقد سار الإمام الشنقيطي على درب أولئك الأعلام في الذب والدفاع عن الكتاب والسنة فكتب تأليفًا مستقلًا في هذا المجال بعنوان (دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب) [1] بحث فيه هذه التوهمات ودفعها بالحجة والبيان.
1.دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب.
يحرص الإمام خلال تفسيره للأية الكريمة إِنْ كان فيها ما يوهم الاضراب بينها وبين أيات أُخر عند المتلقي أن يدفع ذلك الإيهام بالاضطراب عن آي الكتاب، ويتضح ذلك عند تفسيره لقوله تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: أية 47] ففي الأية ذكر الله تعالى أنه فضل بني إسرائيل على العالمين، وهذا يوهم التعارض والاضطراب مع قوله تعالى عن أمة محمد صلى الله عليه و سلم: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: أية 110] .
فأجاب الإمام عن هذا التوهم بأنه لا تنافي ولاتعارض بين الآيتين، حيث إن قوله تعالى في حق بني إسرائيل {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} أي: على عالَمِ زمانكم الذي أَنْتُمْ فيه. فلايُنَافِي أن هذه الأمةَ التي هي أمةُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم أفضلُ منهم، ثم استدل الإمام على ذلك بحديث و بآيات من القرآن الكريم تبين فضل أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلمعلى أمةِ موسى فقال [2] :
(1) الشنقيطي، محمد الأمين، دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب، ط 1، (القاهرة، مكتبة ابن تيمية، 1417 هـ - 1996 م) .
(2) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 56 - 57.