نتائج البحث عن (المنصور) 50 نتيجة

  • المنصورية
المنصورية:[في الانكليزية] Al -Mansuriyya (sect)[ في الفرنسية] Al -Mansuriyya (secte)فرقة من غلاة الشيعة أصحاب أبي منصور العجل نسب هو نفسه إلى أبي جعفر محمد الباقر فلما تبرّأ منه وطرده ادّعى الإمامة لنفسه، قالوا إنّ الإمامة صارت لمحمد بن علي بن الحسين ثم انتقلت عنه إلى أبي منصور، وزعموا أنّ أبا منصور عرج إلى السماء ومسح الله رأسه بيده، وقال يا نبي: اذهب فبلّغ عني، ثم أنزله إلى الأرض وهو الكسف المذكور في قوله تعالى: وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ الآية وكان قبل ادعائه الإمامة لنفسه يقول الكسف علي بن أبي طالب. وقالوا الرسل لا تنقطع أبدا والجنة رجل أمرنا بموالاته والنار رجل أمرنا ببغضه وهو ضد الإمام، وخصمه كأبي بكر وعمر، والفرائض أسماء رجال أمرنا بموالاتهم والمحرّمات أسماء رجال أمرنا ببغضهم، ومقصودهم بذلك أنّ من ظفر برجل منهم فقد ارتفع التكليف عنه، كذا في شرح المواقف. المنطق:[في الانكليزية] Logic [ في الفرنسية] Logique بفتح الميم اسم لعلم من العلوم المدونة ويسمّى بعلم الميزان أيضا وقد سبق في المقدمة.
المَنْصُورَةُ:
مفعولة من النصر في عدة مواضع، منها:
المنصورة بأرض السند وهي قصبتها مدينة كبيرة كثيرة الخيرات ذات جامع كبير سواريه ساج ولهم خليج من نهر مهران، قال حمزة: وهمناباذ اسم مدينة من مدن السند سموها الآن منصورة، وقال المسعودي: سميت المنصورة بمنصور بن جمهور عامل بني أمية، وهي في الإقليم الثالث، طولها من جهة المغرب ثلاث وتسعون درجة، وعرضها من جهة الجنوب اثنتان وعشرون درجة، وقال هشام: سميت المنصورة لأن منصور بن جمهور الكلبي بناها فسميت به وكان خرج مخالفا لهارون وأقام بالسند، وقال الحسن بن أحمد المهلبي: سميت المنصورة لأن عمرو بن حفص الهزارمرد المهلبي بناها في أيام المنصور من بني العباس فسميت به، وللمنصورة خليج من نهر مهران يحيط بالبلد فهي منه في شبه الجزيرة، وفي أهلها مروّة وصلاح ودين وتجارات، وشربهم من نهر يقال له مهران، وهي شديدة الحرّ كثيرة البقّ، بينها وبين الدّيبل ست مراحل، وبينها وبين الملتان اثنتا عشرة مرحلة، وإلى طوران خمس عشرة مرحلة، ومن المنصورة إلى أول حد البدهة خمس مراحل، وأهلها مسلمون وملكهم قرشيّ يقال إنه من ولد هبّار بن الأسود تغلّب عليها هو وأجداده يتوارثون بها الملك إلا أن الخطبة فيها للخليفة من بني العباس، وليس لهم من الفواكه لا عنب ولا تفاح ولا كمثرى ولا جوز، ولهم قصب السكر وثمرة على قدر التفاح يسمونها البهلوية شديدة الحموضة، ولهم فاكهة تشبه الخوخ تسمى الأنبج يقارب طعمه طعم الخوخ، وأسعارهم رخيصة، وكان لهم دراهم يسمونها القاهريات ودراهم يقال لها الطاطري في الدرهم درهم وثلث، ومنها:
المنصورة مدينة كانت بالبطيحة عمّرها فيما أحسب مهذّب الدولة في أيام بهاء الدولة بن عضد الدولة وأيام القادر بالله وقد خربت ورسومها باقية، ومنها: المنصورة وهي مدينة خوارزم القديمة كانت على شرقي جيحون مقابل الجرجانية مدينة خوارزم اليوم أخذها الماء حتى انتقل أهلها بحيث هم اليوم، ويروى أن النبي، صلّى الله عليه وسلّم، رآها ليلة الإسراء من مكة إلى المسجد الأقصى في خبر لم يحضرني الآن، ومنها: المنصورة مدينة بقرب القيروان من نواحي إفريقية استحدثها المنصور بن القائم بن المهدي الخارج بالمغرب سنة 337 وعمّر أسواقها واستوطنها ثم صارت منزلا للملوك الذين لهم والذين زعموا أنهم علويّون وملكوا
مصر ولم تزل منزلا لملوك إفريقية من بني باديس حتى خربتها العرب لما دخلت إفريقية وخربت بلادها بعيد سنة 442 فكانت هي فيما خربت في ذلك الوقت، وقيل: سميت المنصوريّة بالمنصور بن يوسف بن زيري ابن مناد جدّ بني باديس، وأكثر ما يسمون هذه التي بإفريقية خاصّة المنصوريّة بالنسبة، ومنها: المنصورة بلدة أنشأها الملك الكامل ابن الملك العادل بن أيوب بين دمياط والقاهرة ورابط بها في وجه الأفرنج لما ملكوا دمياط وذلك في سنة 616 ولم يزل بها في عساكر وأعانه أخواه الأشرف والمعظم حتى استنقذ دمياط في رجب سنة 618، ومنها: المنصورة بلدة باليمن بين الجند وبقيل الحمراء كان أول من أسسها سيف الإسلام طغتكين بن أيوب وأقام بها إلى أن مات، فقال شاعره الأبيّ:
أحسنت في فعالها المنصوره، ... وأقامت لنا من العدل صوره
رام تشييدها العزيز فأعطت ... هـ إلى وسط قبره دستوره
المنصورية: أتباع أبي منصور العجلي. قالوا: الرسل لا تنقطع، والجنة رجل أمرنا بموالاته، وهو الإمام، والنار رجل أمرنا ببغضه وهو خصمه كأبي بكر وعمر.
تاريخ بيبرس المنصوري
سماه: (زبدة الفكرة، في تاريخ الهجرة).
وسيأتي.

شعاع إبراهيم المنصور

تكملة معجم المؤلفين

(ش)
شعاع إبراهيم المنصور
(1378 - 1412 هـ) (1958 - 1992 م)
أديبة، نحوية، باحثة.
ولدت في الأحساء بالسعودية. حصلت على بكالوريوس في اللغة العربية من جامعة الملك سعود بالرياض. سجلت رسالة دكتوراه بعنوان "السراج المنير للجامع الصغير لإسماعيل بن إبراهيم
1038- المَنْصُوْرُ 1:
الخَلِيْفَةُ, أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الهَاشِمِيُّ. العَبَّاسِيُّ, المَنْصُوْرُ. وَأُمُّهُ: سَلاَّمَةُ البَرْبَرِيَّةُ.
وُلِدَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ, أَوْ نَحْوِهَا. ضَرَبَ فِي الآفَاقِ، وَرَأَى البِلاَدَ، وَطَلَبَ العِلْمَ. قِيْلَ: كَانَ فِي صِبَاهُ يُلَقَّبُ بِمُدْرِكِ التُّرَابِ.
وَكَانَ أَسْمَرَ, طَوِيْلاً, نَحِيْفاً, مَهِيْباً, خَفِيْفَ العَارِضَينِ, مُعَرَّقَ الوَجْهِ, رَحبَ الجَبهَةِ, كَأَنَّ عَيْنَيْهِ لِسَانَانِ نَاطقَانِ, تُخَالِطُه أُبَّهَةُ المُلْكِ بِزِيِّ النساك, تقبله القلوب، وتتعبه العُيُونُ أَقْنَى الأَنْفِ بَيِّنَ القَنَا يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ.
وَكَانَ فَحْلَ بَنِي العَبَّاسِ هَيْبَةً، وَشَجَاعَةً، وَرَأْياً، وَحَزْماً، وَدَهَاءً، وَجَبَروتاً، وَكَانَ جَمَّاعاً لِلْمَالِ, حَرِيْصاً تَارِكاً لِلَّهْوِ، وَاللَّعِبِ, كَامِلَ العَقْلِ بَعِيْدَ الغَورِ حَسَنَ المُشَارِكَةِ فِي الفَقْهِ، وَالأَدبِ، وَالعِلْمِ.
أَبَادَ جَمَاعَةً كِبَاراً حَتَّى تَوطَّدَ لَهُ المُلْكُ، وَدَانتْ لَهُ الأُمَمُ عَلَى ظُلْمٍ فِيْهِ، وَقُوَّةِ نَفْسٍ، وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى صِحَّةِ إِسْلاَمٍ، وَتَدَيُّنٍ فِي الجُمْلَةِ، وَتَصَوُّنٍ، وَصَلاَةٍ، وَخَيْرٍ مَعَ فَصَاحَةٍ، وَبَلاَغَةٍ، وَجَلاَلَةٍ.، وَقَدْ، وَلِيَ بُلَيْدَةً مِنْ فَارِسٍ لِعَامِلِهَا سُلَيْمَانَ بنِ حَبِيْبِ بنِ المُهَلَّبِ بنِ أَبِي صُفْرَةَ ثُمَّ عَزَلَهُ، وَضَرَبَهُ، وَصَادَرَه فَلَمَّا اسْتُخلِفَ قَتَلَهُ.، وَكَانَ يُلَقَّبُ: أَبَا الدَّوَانِيْقِ لِتَدْنِيقِه، وَمُحَاسَبَتِه الصناع لما أنشأ بغداد.
وَكَانَ يَبذُلُ الأَمْوَالَ فِي الكوَائِنِ المَخُوفَةِ، وَلاَ سِيَّمَا لَمَّا خَرَجَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ بِالمَدِيْنَةِ، وَأَخُوْهُ إِبْرَاهِيْمَ بِالبَصْرَةِ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعَالِبِيُّ: عَلَى شُهْرَةِ المَنْصُوْرِ بِالبُخْلِ, ذَكَرَ مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ: أَنَّهُ لَمْ يُعْطِ خَلِيْفَةٌ قَبْلَ المَنْصُوْرِ عَشْرَةَ آلاَفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ دَارَتْ بِهَا الصِّكَاكُ، وَثَبَتَتْ فِي الدَّوَاوِيْنِ فَإِنَّهُ أَعْطَى فِي يَوْمٍ، وَاحِدٍ كُلَّ، وَاحِدٍ مِنْ عُمُوْمَتِهِ عَشْرَةَ آلاَفِ أَلْفٍ، وَقِيْلَ: إِنَّهُ خَلَّفَ يَوْمَ مَوْتِهِ فِي بُيُوْتِ الأَمْوَالِ تِسْعَ مائة ألف ألف درهم، ونيف.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "10/ 53"، تاريخ الإسلام "6/ 214"، العبر "1/ 228"، فوات الوفيات لمحمد بن شاكر الكتبي "2/ 216"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 185 و213 و216".
2912- المَنْصُوْرُ 1:
أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيْل بن القَائِم بن المَهْدِيِّ، العُبيدِيُّ، البَاطنِيُّ، صَاحِب المَغْرِب.
وَلِي بَعْد أَبِيْهِ، وَحَارَبَ رَأْس الإِبَاضِيَّة أَبَا يَزِيْدَ مَخْلَد بن كيدَاد الزَّاهِد، وَالتَقَى الجمعَان مَرَّات وَظهر مَخْلَد عَلَى أَكْثَر المَغْرِب وَلَمْ يَبْقَ لبنِي عبيد سِوَى المهديّة.
فَنَهَضَ المَنْصُوْر وَأَخفَى موت أبيه، وصابر الإباضية حتى ترحلوا عَنْهُ وَنَازلُوا مَدِيْنَة سوسَة فَبرز المَنْصُوْر مِنَ المهديَّة وَالتَقَوا فَانكسر جَيْش مَخْلَد عَلَى كَثْرَتهمْ وَأُسر هُوَ فِي سَنَةِ 336، فَمَاتَ بَعْدَ الأَسر بِأَرْبَعَة أَيَّام مِنَ الجرَاح فَسلخَ وَحشِي قطناً وَصلب.
وبنُوا مَدِيْنَة المَنْصُوْريَّة مَكَان الوقعَة فنزلهَا المَنْصُوْر.
وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً رَابط الجأْش فَصِيْحاً مُفَوَّهاً يرتجل الْخطب وَفِيْهِ إِسْلاَم فِي الجُمْلَةِ وعقل بخلاف أبيه الزنديق.
__________
1 ترجمته في العبر "2/ 257"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 308"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 359".
5964- المنصور:
السُّلْطَانُ الملكُ المَنْصُوْرُ نُوْرُ الدِّيْنِ عَلِيُّ ابْنُ السُّلْطَانِ المَلِكِ المُعِزِّ أَيْبَكَ التُّرْكِيُّ، التُّرُكْمَانِيُّ، الصَّالِحيُّ.
لَمَّا قُتِلَ وَالِدُهُ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ سَلطَنُوا هَذَا، وَعَمِلَ نِيَابَتَهُ مَمْلُوْكَ أَبِيْهِ قُطُزَ الَّذِي كَسَرَ التَّتَارَ نَوْبَةَ عَيْنِ جَالُوتَ، وَضُرِبَتِ السِّكَةُ وَالخُطْبَةُ بِاسمِ المَنْصُوْرِ، وَلَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَقَامَ دَسْتُهُ بِالأُمَرَاءِ المُعِزِّيَةِ غِلمَانِ وَالِدِهِ، فَكَانَتْ دَوْلَتُهُ سَنَتَيْنِ ونصفًا، ودهم العدو معه هُوْلاَكُو البِلاَدَ، فَبَايَعُوا قُطُزَ بِالسَّلطَنَةِ، وَعَزَلُوا المَنْصُوْرَ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ، فَلَمَّا قُتِلَ قُطُزُ وَتَمَلَّكَ الظَّاهِرُ نَفَى أَوْلاَدَ المُعِزِّ إِلَى عِنْدِ الأَشْكرِيِّ فِي البَحْرِ وَانقَضَتْ أَيَّامُهُم.
وَاتَّفَقَ أَن فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ رَأَوا شَابّاً عِنْد قَبْرِ المُعِزِّ يَبْكِي، فَأُحضِرَ إِلَى السُّلْطَانِ فَذَكَرَ أَنَّهُ قَليجَ قَانَ وَلَدَ المُعِزِّ، وَأَنَّهُ قَدِمَ مِنَ القُسْطَنْطِيْنِيَّةِ مِنْ سِتِّ سِنِيْنَ، وَأَنَّهُ يَتَوَكَّلُ لأَجنَاد، فَسَجَنَهُ السُّلْطَانُ، فَبَقِي سَبْعَ سِنِيْنَ، حَتَّى أَخْرَجَهُ المَلِكُ المَنْصُوْرُ، فَاتَّفَقَ رُؤْيَتِي لَهُ بَعْدَ دَهْرٍ طَوِيْلٍ عِنْدَ قَاضِي القُضَاةِ تَقِيِّ الدِّيْنِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسَبْعِ مائَةٍ، فَرَأَيْتُهُ شَيْخاً جُندِيّاً جَلْداً فَصِيحَ العِبَارَةِ حَافِظاً للقرآن، فذكر أنه لَهُ ابْناً شَيْخاً قَدْ نَيَّفَ عَلَى السِّتِّيْنَ، وَقَالَ: قَدْ وُلِدْتُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَتَنَصَّرَ أَخِي المَنْصُوْرُ بِبِلاَدِ الأَشْكرِيِّ، وَتَأَخَّرَ إِلَى قَرِيْبِ سَنَةِ سَبْعٍ مائَة، وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ نَصَارَى، نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ المَكْرِ!. قَالَ: وَجَاءنِي مِنْهُ كِتَابٌ فِيْهِ: أَخُوْهُ مِيْخَائِيْلُ بنُ أَيْبَكَ، فَلَمْ أَقرَأْهُ، قَالَ: وَلَبِستُ بِالفَقِيْرِيِّ مُدَّةً، وَحَضَرتُ عِنْدَ المَلِكِ الأَشْرَفِ، فَسَأَلَنِي عَنْ لاَجِيْنَ، -يَعْنِي: الذي تسلطن- فقلت: هو على مليك، فَطَلَبَهُ فَأَقَرَّ لِي بِالرِّقِّ فَبِعتُهُ لِلأَشْرَفِ بِخَمْسَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهُ سَارِقٌ آبِقٌ بِقَتْلِ أُسْتَاذِهِ، قَالَ: وَوَرِثتُ بِالوَلاَءِ جَمَاعَةَ أُمَرَاءٍ مِنْ غِلمَانِ أَبِي، وَاسْمِي قَلِيْج قَانَ، لَقَبُهُ سَيْفُ الدين.
تم الجز السادس عشر وبه تم الكتاب والحمد لله الكريم الوهاب.
المفسر: بيبرس المنصوري الخطائي الدوادار، ركن الدين.
¬__________
* الدرر الكامنة (2/ 43)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 122)، الوافي (10/ 352)، ذيول العبر (141)، النجوم (9/ 263)، السلوك (2/ 1 / 269)، حسن المحاضرة (1/ 555)، الشذرات (8/ 120)، هدية العارفين (1/ 233)، الأعلام (2/ 80)، معجم المؤلفين (1/ 452)، معجم المفسرين (1/ 111)، كتابه "التحفة الملوكية في الدولة التركية" تحقيق الدكتور عبد الحميد صالح حمدان -الدار المصرية اللبنانية- الطبعة الأولى (1987).

كلام العلماء فيه:
• الوافي: "صنّف تاريخًا كبيرًا بإعانة كاتبه ابن كبر النصراني وغيره وكان عاقلًا وافر الهيبة ذا منزلة وكان السلطان يقدم له ويأذن له في الجلوس" أ. هـ.
• الدرر: "كان كثير الأدب حنفي الدين عاقلًا قد أجيز بالإفتاء والتدريس وله بر ومعروف، كثير الصدقة سرًّا ويلازم الصلاة في الجماعة، وغالب نهاره في سماع الحديث والبحث في العلوم، وليله في القرآن والتهجد مع طلاقة الوجه ودوام البشر رحمه الله تعالى" أ. هـ.
• النجوم: "كان له أوقات على وجوه البر وهو صاحب المدرسة الدوادارية بخط سُويقة العزى خارج القاهرة" أ. هـ.
• معجم المفسرين: "أحد وزراء المماليك المصريين ومؤرخيهم كان من مماليك السلطان الملك المنصور قلاوون الألفي"أ. هـ.
• قلت: ذكر محقق كتاب "التحفة الملوكية في الدولة التركية" للمترجم له، الدكتور عبد الحميد صالح حمدان في صفحة (11) ما نصه:
"ومن يقرأ كتابه (مواعظ الأبرار) الذي ألفه بعد خروجه من السجن (لينتفع به المريد في انقطاعه إلى عبادة ربه المعبود ويرفض ما سواه من الوجود) سيدهش لتحره في العلوم الدينية وتذوقه لحلاوة القرآن ولتفسيره الصوفي له" أ. هـ.
وفاته: سنة (725 هـ) خمس وعشرين وسبعمائة.
من مصنفاته: تفسير القرآن سماه "مواعظ الأبرار"، و"زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة" في 25 مجلد في التاريخ.

المقرئ: علي بن سليمان بن عبد الله المنصوري.
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: "شيخ القراء بالآستانة" أ. هـ.
وفاته: سنة (1134 هـ) أربع وثلاثين ومائة وألف.
من مصنفاته: "شرح في صفة سيد المرسلين والعشرة المبشرة"، و"تحرير طرق الروايات" في القراءات، و"ألفية" في النحو.

النحوي، اللغوي: يوسف بن الحسن بن محمّد بن الحسن بن مسعود بن عليّ بن عبد الله الجمال، أبو المحاسن الحموي الشافعي ويعرف بابن خطيب الناصرية.
ولد: سنة (737 هـ) سبع وثلاثين وسبعمائة.
من مشايخه: البهاء الإخميمي، والسري أبو الوليد إسماعيل بن محمّد بن محمّد بن هانئ
¬__________
* إنباه الغمر (4/ 185)، الضوء اللامع (10/ 309)، وجيز الكلام (1/ 346)، بغية الوعاة (2/ 356)، الشذرات (9/ 73) وفيه اسمه: يوسف بن الحسن بن الحسن بن محمود، وترجم له في (9/ 37)، كشف الظنون (2/ 1480)، هدية العارفين (2/ 559)، الأعلام (8/ 224)، معجم المؤلفين (4/ 155).
* طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (4/ 87)، إنباء الغمر (6/ 50)، الضوء اللامع (10/ 308)، بغية الوعاة (2/ 355)، الشذرات (9/ 130)، البدر الطالع (2/ 352)، كشف الظنون (1/ 153)، إيضاح المكنون (1/ 120)، هدية العارفين (2/ 559)، الأعلام (8/ 225)، معجم المؤلفين (4/ 155).

اللخمي المالكي وغيرهما.
من تلامذته: ابن المغلي، وابن خطيب الناصرية وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• إنباء الغمر: "جد ودأب وحصل إلى أن تميز ومهر وفاق أقرانه في العربية وغيرها من العلوم ... كان خيرًا ساكنًا، قال ابن حجي: فاق الأقران" أ. هـ.
• الضوء: "كان يحفظ تائية ابن الفارض وينشد منها كثيرًا" أ. هـ.
• البدر الطالع: "له نظم حسن وانتهت إليه مشيخة العلم ببلاده ورحل إليه الناس" أ. هـ.
وفاته: سنة (809 هـ) تسع وثمانمائة.
من مصنفاته: "شرح ألفية بن معطي"، و "شرح الاهتمام مختصر الإلمام".

*أبو جعفر المنصور هو «عبدالله بن محمد بن على بن عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب الهاشمى»، وكنيته «أبو جعفر».
ولد سنة (95هـ= 714م) فى قرية «الحميمة» بالشام، وتربى وسط كبار الرجال من «بنى هاشم»، فنشأ فصيحًا عالمًا بسير الملوك والأمراء، ودرس النحو والتاريخ والأدب شعرًا ونثرًا وغير ذلك، كما كان كثير الأسفار والتنقل.
ولما تولى أخوه «أبو العباس» الخلافة استعان به فى محاربة أعدائه وتصريف أمور الدولة، وكان ينوب عنه فى الحج، كما أوصى «أبو العباس» قبيل وفاته مباشرة بولاية عهده لأخيه «أبى جعفر»، الذى كان غائبًا فى موسم الحج، فلما تُوفِّى «أبو العباس» قام ابن أخيه «عيسى بن موسى» بأخذ البيعة لأبى جعفر من «بنى هاشم» وغيرهم، وأرسل إلى عمه «أبى جعفر» بوفاة أخيه ومبايعته بالخلافة.
يُعدُّ «أبو جعفر المنصور» المؤسس الحقيقى للدولة العباسية، وقد واجه بحزم واقتدار العديد من المشاكل والثورات حتى نجح فى السيطرة عليها والقضاء على القائمين بها، ومنها: ثورة عمه «عبدالله بن على»، وتمرد «أبى مسلم الخراسانى»، وثورة «محمد النفس الزكية»، وثورات الفرس، وحركات الخوارج.
تُوفى «المنصور» فى (6 من ذى الحجة سنة 158هـ= 7 من أكتوبر سنة 775م)، وهو فى طريقه إلى الحج.

المنصور بن يوسف بلكين بن زيرى

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

*المنصور بن يوسف بُلكِّين بن زيرى تولى حكم بنى زيرى سنة 373هـ = 984 م وقد واجه عدة مشاكل، كانت منها غارات قبائل «زناتة» المستمرة على المدن المغربية فى سنة (374هـ = 985م)، واستيلاء «زيرى بن عطية الزناتى» على مدينتى «فاس» و «سجلماسة»، مما دفع «المنصور» إلى إرسال أخيه «يطوفت» على رأس جيش كبير لمواجهة هذه القبائل، ودارت معركة كبيرة بين جموع الفريقين، أسفرت عن هزيمة الصنهاجيين، وعودتهم إلى «أشير».
ثم تصدى الأمير «المنصور» فى سنة (376هـ= 986م) لعمه «أبى البهار» الذى نهب مدينة «تهيرت»، ففر «أبو البهار» أمامه، ودخل «المنصور» المدينة، وأعاد إلى أهلها الأمن والهدوء.
ثم تُوفى فى يوم الخميس (3 من ربيع الأول سنة 386هـ= مارس 996م)، ودُفن بقصره.
*باديس بن المنصور وُلد «باديس» فى سنة (374هـ=985م)، وتكنى بأبى مناد، وخلف أباه على «المغرب» فى سنة (386هـ=996م)، وأتته الخلع والعهد بالولاية من «الحاكم بأمر الله الفاطمى» من «مصر»، وبايع للحاكم، وأعلن تبعية بلاده لخلافته، ثم أقطع عمه «حماد بن يوسف» مدينة «أشير»، وولاه عليها، وأعطاه خيلا وسلاحًا، وجندًا كثيرًا، فكانت هذه هى نقطة البداية لانقسام «بنى زيرى» إلى أسرتين: تحكم إحداهما بالمغرب الأدنى فى «ليبيا» و «تونس»، وتحكم الأخرى - أسرة «بنى حماد» - فى «الجزائر»، متخذة من قلعة «بنى حماد» مقرا للحكم.
وانفرد «بنو حماد» بإقليم «الجزائر»، نظرًا لضعف قبضة الأمير «باديس» على البلاد.
وقد واصل «باديس» مطاردة «زناتة، وأُخبر فى سنة (387هـ= 997م) بأن «زيرى بن عطية الزناتى» قد اعتدى على مدينة «أشير»، فبعث إليه بجيشه لمواجهته، ولكن الجيش هُزم على أيدى الزناتيين، فاضطر الأمير «باديس» إلى الخروج بنفسه لمواجهتهم فى «أشير»، فلما علم الزناتيون بذلك انطلقوا إلى الصحراء، وتركوا المدينة، فدخلها «باديس»، وأقر الأمور بها، ثم مات فى سنة (406هـ= 1015م).
*المنصور الموحدى ولى «يعقوب بن يوسف بن عبدالمؤمن» حكم الموحدين خلفًا لوالده فى سنة (580هـ= 1184م)، ولقب نفسه بالمنصور، وتوزعت جهوده العسكرية فى أكثر من ميدان؛ حيث قامت ثورة بزعامة «الجزيرى» الذى أخذ يدعو لنفسه بين القبائل فى سنة (585هـ= 1189م)، فقضى عليها «المنصور» وقتل زعيمها، ثم قامت ثورة أخرى ببلاد «الزاب» بزعامة رجل يدعى «الأشلّ» فى سنة (589هـ = 1193م)، فكان مصيرها الفشل مثل سابقتها.
أما ثورة «بنى غانية»، التى استهدفت إحياء «دولة المرابطين» والدعاء للخلافة العباسية على المنابر بإفريقية، فكانت الخطر الحقيقى الذى هدد «دولة الموحدين»، فوجّه «المنصور» إليها كل جهوده للقضاء عليها، وعلى الرغم من تكرار المحاولة فإنه لم ينجح فى القضاء عليها نهائياًّ.
وقد أولى «المنصور» «الأندلس» اهتمامه وعنايته، ودخل فى عدة معارك مع الإفرنج؛ كانت أبرزها معركة «الأرك» فى سنة (591هـ= 1195م)، تلك التى أوقفت زحف النصارى، وزادت من هيبة الموحدين ومكانتهم بالشمال الإفريقى، ثم أصيب المنصور بوعكة صحية أدت إلى وفاته فى سنة (595هـ = 1199م).
*المنصور بن أبى عامر أحد كبار رجالات الأندلس المعروفين، تولى منصب الحجابة فى عهد الخليفة هشام المؤيد بالله ثم أصبح الأمر كله فى يديه وسيطر على أمور الدولة بعد أن دخل فى صراع مع جعفر المصحفى الذى كان يتولى الحجابة من قبله وانتهى هذا الصراع بالقبض على جعفر ودخوله السجن حتى مات.
وبعد أن أصبحت السيطرة كاملة لابن أبى عامر فكر فى إنشاء مدينة جديدة يتوافر فيها الأمان ومظاهر السلطان فكانت مدينته الزاهرة أو العامرية شرقى قرطبة والتى استغرق بناؤها عامين، وضمت قصرًا ومسجدًا ودواوين للإدارة ومساكن للحرس، ونقل خزائن المال والسلاح إليها، وأقيم حولها سور ضخم كما بنى خندقًا وتم إقطاع ضواحيها للوزراء والقادة، فابتنوا الدور وأنشئت الشوارع والأسواق حتى اتصلت مبانيها بضواحى قرطبة، وقد انتقل إليها ابن أبى عامر سنة (370هـ = 980م)، واتخذ له حرسًا خاصا من الصقالبة والبربر أحاطوا بقصره، ومنعوا الدخول والخروج إليه، وبذلك أقفرت قرطبة وأقفر قصرها ونقلت كل مظاهر السلطان إلى المدينة الجديدة، ومنع الخليفة من أى حركة إلا بإذن ابن أبى عامر حماية له من المتآمرين وحتى يتفرغ للعبادة كما زعم.
بدأ المنصور بن أبى عامر سلسلة من الغزوات الشهيرة بعد أن استقرت الأمور له، ووصل عددها إلى نحو أربع وخمسين غزوة استقصى المؤرخ القرطبى ابن حيان أخبارها فى كتاب له مفقود عنوانه «الدولة العامرية» ويتحدث عنها ابن خلدون فيقول: «غزا ابن أبى عامر اثنتين وخمسين غزوة فى سائر أيام ملكه، لم ينكسر له فيها راية ولا فل له جيش ولاأصيب له بعث ولا هلكت له سرية».
اتخذ المنصور فى سنة (381هـ= 991م) خطة غير مسبوقة بهدف دعم سلطانه فرشح ابنه عبدالملك ليتولى الأمر من بعده، وتنازل له عن الحجابة والقيادة وجميع ما كان يتولى من خطط مكتفيًا بلقب «المنصور» ثم تلقب بالملك الكريم فى سنة (386هـ = 996م) وبولغ فى تعظيمه وإجلاله، ولم

عبدالملك بن المنصور المظفر بالله

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

*عبدالملك بن المنصور المظفر بالله هو عبد الملك بن محمد بن أبى عامر الملقب بالمظفر بالله، تولي منصب الحجابة بعد وفاة والده المنصور، وقد بدأ عهده بإسقاط سدس الجباية (الضرائب) عن السكان بكل نواحى الأندلس فاستبشر الناس به خيرًا.
ظن ملوك النصارى أن خطر الغزوات الإسلامية عليهم سيقل بعد وفاة المنصور، لكنهم كانوا واهمين لأن عبدالملك بدأ بعد أشهر قليلة من ولايته يستعد لغزواته ضدهم التى بلغت سبع غزوات التزم عبدالملك الأسلوب الذى كان يحكم به والده الأندلس فجعل الخليفة محجورًا عليه لاحول له ولاقوة.
وجمع السلطات كلها فى يديه، وحدَّ من نفوذ الوزراء والكتاب وراقبهم وحاسبهم، وجلس للناس وهجر اللهو، وعمل على تنمية الموارد وترتب على هذا تحسن فى الأحوال المالية التى كانت قد ساءت بسبب كثرة النفقات.
ولم يكن لعبدالملك نصيب كبير فى مجالات العلم والأدب وكان مجلسه لايقوم إلا على الأعاجم من البربر وغيرهم، ومع ذلك فقد استمر يجرى الرواتب التى كان أبوه يجريها على العلماء والأدباء والندماء، كما استمع إلى الشعر ووصل الشعراء.
وفى شوال من سنة 398هـ خرج عبدالملك بغزوته السابعة والأخيرة وتعرف «بغزوة العلة»؛ إذ إنه ما كاد يصل إلى مدينة سالم حتى اشتد به المرض وتفرق عنه المتطوعة، واضطر إلى الرجوع إلى قرطبة فى (المحرم 399هـ = سبتمبر 1008م) لكنه شعر بتحسن فى صحته فعمل على استئناف الغزو بعد فترة وجيزة لكن حالته ساءت، وتعرض لنكسة سببها التهاب رئوى، وعاد إلى العاصمة فى محفة حيث مات فى (16 من صفر سنة 399هـ = 21 من أكتوبر 1008م) بعد حكم دام نحو سبع سنوات.
*على بن أيبك (المنصور) تولى على بن أيبك عرش السلطنة المملوكية فى مصر والشام عقب مقتل أبيه سنة 655هـ، وتلقب بالمنصور نور الدين، إلا أنه لم يكن أهلا لهذه المسئولية الجسيمة، خاصة أن البلاد الإسلامية - آنذاك - كان يتهددها خطر المغول، الذين سيطروا على مركز الخلافة الإسلامية، بالإضافة إلى أن «المنصور» كان لايزال طفلا فى الحادية عشرة من عمره، ولذلك لم يجد الأتابك «سيف الدين قطز» صعوبة فى عزله وتولى عرش السلطنة بدلا منه.
*المنصور ناصر الدين هو المنصور ناصر الدين بن العزيز عماد الدين بن صلاح الدين الأيوبى، خلف أباه على عرش مصر (سنة 595هـ=1199م) وهو طفل فى التاسعة من عمره، فحكم «مصر» مدة سنة وتسعة أشهر، فرأى «الملك العادل» أن الدولة أوشكت على الانهيار تحت حكم الملك الطفل، فجمع العلماء والفقهاء فى مجلس للتشاور فيما يجب فعله، فقرر الجميع وجوب خضوع الصغير للكبير، وتولى «العادل» عرش «مصر»، فأصبحت تحت يده أهم أجزاء دولة «صلاح الدين»، واعترفت الولايات بسيادته، وساهمت فى حروبه، وضربت «السكة» باسمه، وخُطب له فوق كل المنابر الإسلامية
*أحمد المنصور الذهبى هو أحمد بن محمد بن عبد الله عبد الرحمن بن على السعدى الملقب بالمنصور بالله، يعرف أيضًا بالذهبى.
رابع سلاطين الدولة السعدية بالمغرب الأقصى.
ولد بمدينة فاس بالمغرب سنة (956هـ = 1549 م) ونشأ محبًّا للعلم وأهله، متدينًا.
تولى ولاية العهد وقيادة الجيش فى عهد أخيه السلطان عبد الملك بن محمد واشترك معه فى معركة وادى المخازن لقتال البرتغال، التى انتهت بهزيمة البرتغاليين ومقتل ملكهم، وأثناء المعركة مات أخوه السلطان عبد الملك فبويع أحمد بالسلطنة سنة (986 هـ = 1578 م).
بدأ أحمد حكمه بالقضاء على الفتن الداخلية التى نشبت بعد وفاة أخيه، أما فى سياسته الخارجية فقد تمكن من ضم عدة مناطق إلى دولته مثل بلاد الصحراء تيكورارين، وتوات، وبلاد السودان، وتمبكتو، وتمكن من هزيمة البرتغاليين سنة (996 هـ = 1588 م) واستعاد مدينة سبتة من أيديهم.
واتصف أحمد المنصور بأنه كان سياسيًّا حاذقًا، محبًّا للفتح والجهاد، وأقام علاقات طيبة مع الدول الأوربية توخى فيها مصلحة بلاده.
وترك أعمالاً معمارية كبيرة، منها المسجد الكبير بمراكش وقصر البديع وحصنان فى ثغر العرائس ومات أحمد المنصور بمراكش فى (ربيع الأول 1012 هـ = أغسطس 1603م) ودفن بقبور الأشراف.

أبو بكر المنصور بن قلاوون

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

*أبو بكر المنصور بن قلاوون هو أبو بكر بن محمد بن قلاوون، من سلاطين الدولة المملوكية بمصر والشام، وهو الثالث عشر من ملوك الترك بمصر والأول من أولاد محمد بن قلاوون الذين تولوا ملك مصر.
جلس فى الملك بعهد من أبيه بعد وفاته فى (ذى الحجة سنة 741هـ)، ولقب بالمنصور، وقرب إليه سيف الدين قوصون وجعله أتابك عسكره، إلا أنه تغير عليه وهم باعتقاله، فسبقه قوصون وسيطر على القلعة وخلع المنصور بن قلاوون وحبسه وأجلس الملك الأشرف علاء الدين كجك، وهو صغير فى الملك، وذلك فى (ربيع الآخر سنة 742هـ)، ثم نفى قوصون الملك المنصور بن قلاوون إلى قوص حيث قتله عبد المؤمن - الذى كان واليًّا على قوص -، وحمل رأسه سرًّا إلى الأمير قوصون.
وكانت مدة حكمه شهرين وأيامًا، وقُتل وهو فى العشرين من عمره.
*المنصورة مدينة كبيرة من مدن مصر، وعاصمة محافظة الدقهلية، تقع على رأس بحر أشمون طنَّاح وتسمى اليوم أشمون الرماح، بناها السلطان الكامل ناصر الدين محمد بن الملك العادل أبى بكر بن أيوب سنة (616 هـ = 1219 م).
ونزل السلطان الكامل فى موضعها، عندما استولى الفرنجة على دمياط وقضوا على من بها من المسلمين، وبنى بها قصرًا، وأمر أمراءه وقادة جيشه ببناء دورٍ لهم، وبنى حولها سورًا كبيرًا ونصب حوله الآلات الحربية للدفاع عنها، وانتشرت بها الحمامات والفنادق والأسواق مع مرور الزمن.
وظل الملك الكامل بها حتى استخلص مدينة دمياط من أيدى الصليبيين سنة (618 هـ = 1221 م)، فأطلق على المدينة اسم المنصورة تيمنًا بانتصاره على الفرنجة فى دمياط.
وفى سنة (648 هـ = 1250 م) هزم توران شاه بن الملك الصالح نجم الدين أيوب جيوش لويس التاسع ملك فرنسا عند المنصورة، بعد وفاة الملك الصالح نجم الدين أيوب، وسجن لويس التاسع فى دار ابن لقمان بالمنصورة.
*المنصورة (معركة) وقعت بين المصريين - بزعامة الأيوبيين والمماليك - والفرنجة ( الفرنسيين) بزعامة لويس التاسع فى المنصورة سنة (1250م).
فبعد احتلال الفرنسيين لدمياط سنة (1249م) سعوا إلى الزحف على القاهرة، عن طريق الدلتا، خاصة بعد موت نجم الدين أيوب، واستطاعوا هزيمة الأمير فخر الدين قائد جيش الأيوبيين، وقتله قرب فارسكور؛ حيث عسكر لويس على ضفاف البحر الصغير، وظلت المناوشات بين الجيشين لمدة (6) أسابيع، استطاع خلالها لويس التاسع إقامة جسر على البحر الصغير بمساعدة بعض النصارى فى قرية سلمون، وعانى جيش لويس الحصار والأوبئة؛ لذلك عبر روبرت دى أرتوا أخو لويس بحر أشموم مع مقدمة من الجيش الصليبى، ولم ينتظر قدوم بقية الجيش الصليبى إليه، فبادر باقتحام المنصورة واستطاع المصريون بقيادة بيبرس البندقدارى قتل روبرت ومقدمة جيش الصليبيين التى وصل عددها (1500) مقاتل، وعبر لويس، واحتمى المصريون بالمنصورة، وبدءوا يشنون الغارات على الفرنسيين حتى قدم توران شاه وتولى الحكم خلفًا لأبيه، وأنشأ أسطولاً من السفن الخفيفة، نقلها إلى النيل، واستطاعت أسر مايزيد على (80) سفينة من سفن الفرنج، وتعرض الإفرنج للمجاعة والأوبئة، وفروا إلى دمياط إلا أنهم لم يدمروا الجسر الذى أقاموه، فعبره المصريون، واستطاعوا أسر لويس التاسع والجيش الصليبى حيث افتدى لويس نفسه بنصف مليون دينار.

أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس 136 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس 136 هـ ـ 158 ه

المنصور أبو جعفر : عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس و أمه سلامة البربرية أم ولد ولد سنة خمس و تسعين و أدرك جده و لم يرو عنه

و روى عن أبيه و عن عطاء بن يسار و عنه ولده المهدي و بويع بالخلافة بعهد من أخيه و كان فحل بني العباس هيبة و شجاعة و حزما و رأيا و جبروتا جماعا للمال تاركا اللهو و اللعب كامل العقل جيد المشاركة في العلم و الأدب فقيه النفس قتل خلقا كثيرا حتى استقام ملكه و هو الذي ضرب أبا حنيفة رحمه الله على القضاء ثم سجنه فمات بعد أيام و قيل : إنه قتله بالسم لكونه أفتى بالخروج عليه و كان فصيحا بليغا مفوها خليقا للإمارة و كان غاية في الحرص و البخل فلقب [ أبا الدوانيق ] لمحاسبته العمال و الصناع على الدوانيق و الحبات

أخرج الخطيب [ عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : منا السفاح و منا المنصور و منا المهدي ]

قال الذهبي : منكر منقطع

و أخرج الخطيب و ابن عساكر و غيرهما من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : [ منا السفاح و منا المنصور و منا المهدي ]

قال الذهبي : إسناده صالح

و أخرج ابن عساكر من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل [ عن محمد بن جابر عن الأعمش عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهم ! قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : منا القائم و منا المنصور و منا السفاح و منا المهدي فأما القائم فتأتيه الخلافة و لم يهرق فيها محجمة من دم و أما المنصور فلا ترد له راية و أما السفاح فهو يسفح المال و الدم و أما المهدي فيملؤها عدلا كما ملئت ظلما ]

و عن المنصور قال : رأيت كأني في الحرم و كأن رسول الله صلى الله عليه و سلم في الكعبة و بابها مفتوح فنادى مناد : أين عبد الله ؟ فقام أخي أبو العباس حتى صار على الدرجة فأدخل فما لبث أن خرج و معه قناة عليها لواء أسود قدر أربعة أذرع ثم نودي : أين عبد الله ؟ فقمت على الدرجة فأصعدت و إذا رسول الله صلى الله عليه و سلم و أبو بكر و عمر و بلال فعقد لي و أوصاني بأمته و عمني بعمامة فكان كورها ثلاثة و عشرين و قال : خذها إليك أبا الخلفاء إلى يوم القيامة

تولى المنصور الخلافة في أول سنة سبع و ثلاثين و مائة فأول ما فعل أن قتل أبا مسلم الخراساني صاحب دعوتهم و ممهد مملكتهم

و في سنة ثمان و ثلاثين و مائة كان دخول عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي إلى الأندلس و استولى عليها و امتدت أيامه و بقيت الأندلس في يد أولاده إلى بعد الأربعمائة و كان عبد الرحمن هذا من أهل العلم و العدل و أمه بربرية

قال أبو المظفر الأبيوردي : فكانوا يقولون : ملك الدنيا ابنا بربريتين : المنصور و عبد الرحمن بن معاوية

و في سنة أربعين شرع في بناء مدينة بغداد

و في سنة إحدى و أربعين كان ظهور الراوندية القائلين بالتناسخ فقتلهم المنصور و فيها فتحت طبرستان

قال الذهبي : في سنة ثلاث و أربعين شرع علماء الإسلام في هذا العصر في تدوين الحديث و الفقه و التفسير فصنف ابن جريج بمكة و مالك الموطأ بالمدينة و الأوزاعي بالشام و ابن أبي عروبة و حماد بن سلمة و غيرهما بالبصرة و معمر باليمن و سفيان الثوري بالكوفة و صنف ابن إسحاق المغازي و صنف أبو حنيفة رحمه الله الفقه و الرأي ثم بعد يسير صنف هشيم و الليث و ابن لهيعة ثم ابن المبارك و أبو يوسف و ابن وهب و كثر تدوين العلم و تبويبه و دونت كتب العربية و اللغة و التاريخ و أيام الناس و قبل هذا العصر كان الأئمة يتكلمون من حفظهم أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتبة

و في سنة خمس و أربعين كان خروج الأخوين محمد و إبراهيم ابني عبد الله بن حسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب فظفر بهما المنصور فقتلهما و جماعة كثيرة من آل البيت فإنا لله و إنا إليه راجعون

و كان المنصور أول من أوقع الفتنة بين العباسين و العلويين و كانوا قبل شيئا واحدا و آذى المنصور خلقا من العلماء ممن خرج معهما أو أمر بالخروج قتلا و ضربا و غير ذلك : منهم أبو حنيفة و عبد الحميد بن جعفر و ابن عجلان و ممن أفتى بجواز الخروج مع محمد على المنصور مالك بن أنس رحمه الله و قيل له : إن في أعناقنا بيعة للمنصور فقال : إنما بايعتكم مكرهين و ليس على مكره يمين

و في سنة ست و أربعين كانت غزوة قبرس

و في سنة سبع و أربعين خلع المنصور عمه عيسى بن موسى من ولاية العهد و كان السفاح عهد إليه من بعد المنصور و كان عيسى هو الذي حارب له الأخوين فظفر بهما فكافأه بأن خلعه مكرها و عهد إلى ولده المهدي

و في سنة ثمان و أربعين توطدت الممالك كلها للمنصور و عظمت هيبته في النفوس و دانت له الأمصار و لم يبق خارجا عنه سوى جزيرة الأندلس فقط فإنها غلب عليها عبد الرحمن بن معاوية الأموي المرواني لكنه لم يتلقب بأمير المؤمنين بل الأمير فقط و كذلك بنوه

و في سنة تسع و أربعين فرغ من بناء بغداد

و في سنة خمسين خرجت الجيوش الخراسانية عن الطاعة مع الأمير استاذ سيس و استولى على أكثر مدن خراسان و عظم الخطب و استفحل الشر و اشتد على المنصور الأمر و بلغ ضريبة الجيش الخراساني ثلاثمائة ألف مقاتل ما بين فارس و راجل فعمل معهم أجشم المروزي مصافا فقتل أجشم و استبيح عسكره فتجهز لحربهم خازم بن خزيمة في جيش عرمرم يسد الفضاء فالتقى الجمعان و صبر الفريقان و كانت وقعة مشهورة يقال : قتل فيها سبعون ألفا و انهزم أستاذ سيس فالتجأ إلى جبل و أمر الأمير خازم في العام الآتي بالأسرى فضربت أعناقهم و كانوا أربعة عشر ألفا ثم حاصروا أستاذ سيس مدة ثم سلم نفسه فقيده و أطلقوا أجناده و كان عددهم ثلاثين ألفا انتهى

و في سنة إحدى و خمسين بنى الرصافة و شيدها

و في سنة ثلاث و خمسين ألزم المنصور رعيته بلبس القلانس الطوال فكانوا يعملونها بالقصب و الورق و يلبسونها السوداء فقال أبو دلامة :

( و كنا نرجي من إمام زيادة ... فزاد الإمام المصطفى في القلانس )

( تراها على هام الرجال كأنها ... دنان يهود جللت بالبرانس )

و في سنة ثمان و خمسين أمر المنصور نائب مكة بحبس سفيان الثوري و عباد بن كثير فحبسا و تخوف الناس أن يقتلهما المنصور إذا ورد الحج فلم يوصله الله مكة سالما بل قدم مريضا و مات و كفاهما الله شره و كانت وفاته بالبطن في ذي الحجة و دفن بين الحجون و بين بئر ميمون و قال سلم الخاسر :

( قفل الحجيج و خلفوا ابن محمد ... رهنا بمكة في الضريح الملحد )

( شهدوا المناسك كلها و إمامهم ... تحت الصفائح محرما لم يشهد )

و من أخبار المنصور أخرج ابن عساكر بسنده أن أبا جعفر المنصور كان يرحل في طلب العلم قبل الخلافة فبينا هو يدخل منزلا من المنازل قبض عليه صاحب الرصد فقال : زن درهمين قبل أن تدخل قال : خل عني فإني رجل من بني هاشم قال : زن درهمين فقال : خل عني فإني من بني عم رسول الله صلى الله عليه و سلم قال زن درهمين قال : خل عني فإني رجل قارىء لكتاب الله قال : زن درهمين قال : خل عني فإني رجل عالم بالفقه و الفرائض قال : زن درهمين فلما أعياه أمره وزن الدرهمين فرجع و لزم جمع المال و التدنق فيه حتى لقب بأبي الدوانيق

و أخرج عن الربيع بن يونس الحاجب قال : سمعت المنصور يقول : الخلفاء أربعة : أبو بكر و عمر و عثمان و علي و الملوك أربعة : معاوية و عبد الملك و هشام و أنا

و أخرج عن مالك بن أنس قال : دخلت على أبي جعفر المنصور فقال : من أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قلت : أبو بكر و عمر قال أصبت و ذلك رأي أمير المؤمنين

و أخرج عن إسماعيل الفهري قال : سمعت المنصور في يوم عرفة على منبر عرفة يقول في خطبته :

أيها الناس : إنما أنا سلطان الله في أرضه أسوسكم بتوفيقه و رشده و خازنه على فيئه أقسمه بإرادته و أعطيه بإذنه و قد جعلني الله عليه قفلا : إذا شاء أن يفتحني فتحني لإعطائكم و إذا شاء أن يقفلني عليه أقفلني فارغبوا إلى الله أيها الناس و سلوه في هذا البيت الشريف الذي وهب لكم فيه من فضله ما أعلكم في كتابه إذ يقول : {{ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا }} أن يوفقني للصواب و يسددني للرشاد و يلهمني الرأفة بكم و الإحسان إليكم و يفتحني لإعطائكم و قسم أرزاقكم بالعدل فإنه سميع مجيب و أخرجه الصولي و زاد في أوله أن سبب هذه الخطبة أن الناس بخلوه و زاد في آخره : فقال بعض الناس : أحال أمير المؤمنين بالمنع على ربه

و أخرج عن الأصمعي و غيره أن المنصور صعد المنبر فقال :

الحمد لله أحمده و أستعينه و أومن به و أتوكل عليه و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فقام : إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أذكر من أنت في ذكره فقال : مرحبا مرحبا لقد ذكرت جليلا و خوفت عظيما و أعوذ بالله أن أكون ممن إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم و الموعظة منا بدت و من عندنا خرجت و أنت يا قائلها فأحلف بالله ما أردت بها و إنما أردت أن يقال : قام فقال فعوقب فصبر فاهون بها من قائلها و اهتبلها من الله ويلك ! إني قد غفرتها و إياكم معشر الناس و أمثالها و أشهد أن محمدا عبده و رسوله فعاد إلى خطبته فكأنما يقرؤها من قرطاس

و أخرج من طرق أن المنصور قال لابنه المهدي : يا أبا عبد الله الخليفة لا يصلحه إلا التقوى و السلطان لا يصلحه إلا الطاعة و الرعية لا يصلحها إلا العدل و أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة و أنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه

و قال : لا تبر من أمرا حتى تفكر فيه فإن فكرة العاقل مرآته تريه قبيحة و حسنه

و قال : أي بني استدم النعمة بالشكر و المقدرة بالعفو و الطاعة بالتألف و النصر بالتواضع و الرحمة للناس

و أخرج [ عن مبارك بن فضالة قال : كنا عند المنصور فدعا برجل و دعا بالسيف فقال المبارك : يا أمير المؤمنين سمعت الحسين يقول : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان يوم القيامة قام مناد من عند الله ينادي ليقم الذين أجرهم على الله فلا يقوم إلا من عفا ] فقال المنصور : خلوا سبيله

و أخرج عن الأصمعي قال : أتى المنصور برجل يعاقبه فقال : يا أمير المؤمنين الانتقام عدل و التجاوز فضل و نحن نعيذ أمير المؤمنين بالله أن يرضى لنفسه بأوكس النصيبين دون أن يبلغ أرفع الدرجتين فعفا عنه

و أخرج عن الأصمعي قال : لقي المنصور أعرابيا بالشام فقال أحمد الله يا أعرابي الذي رفع عنكم الطاعون بولايتنا أهل البيت قال : إن الله لا يجمع علينا حشفا و سوء كيل ولايتكم و الطاعون

و أخرج عن محمد بن منصور البغدادي قال : قام بعض الزهاد بين يدي المنصور فقال : إن الله أعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك ببعضها و اذكر ليلة تبيت في القبر لم تبت قبلها ليلة و اذكر ليلة تمخض عن يوم لا ليلة بعده فأفحم المنصور و أمر له بمال فقال : لو احتجت إلى مالك ما وعظتك

و أخرج عن عبد السلام بن حرب أن المنصور بعث إلى عمرو بن عبيد فجاءه فأمر له بمال فأبى أن يقبله فقال المنصور : و الله لتقبلنه فقال : و الله لا أقبله فقال له المهدي : قد حلف أمير المؤمنين فقال : أمير المؤمنين أقوى على كفارة اليمين من عمك فقال له المنصور : سل حاجتك ؟ قال : أسألك أن لا تدعوني حتى آتيك و لا تعطني حتى أسألك فقال : علمت أني جعلت هذا ولي عهدي فقال يأتيه الأمر يوم يأتيه و أنت مشغول

و أخرج عن عبد الله بن صالح قال : كتب المنصور إلى سوار بن عبد الله قاضي البصرة : انظر التي تخاصم فيها فلان القائد و فلان التاجر فادفعها إلى القائد فكتب إليه سوار : إن البينة قد قامت عندي أنها للتاجر فلست أخرجها من يده إلا ببينة فكتب إليه المنصور : و الله الذي لا إله إلا هو لتدفعنها إلى القائد فكتب إليه سوار : و الله الذي لا إله إلا هو لا أخرجتها من يد التاجر إلا بحق فلما جاءه الكتاب قال : ملأتها و الله عدلا و صار قضاتي تردني إلى الحق

و أخرج من وجه آخر أن المنصور وشي إليه بسوار فاستقدمه فعطس المنصور فلم يشمته سوار فقال ما يمنعك من التشميت ؟ قال : لأنك لم تحمد الله فقال قد حمدت الله في نفسي قال شمتك في نفسي قال : ارجع إلى عملك فإنك إذا لم تحابني لم تحاب غيري

و أخرج عن نمير المدني قال : قدم المنصور المدينة و محمد بن عمران الطلحي على قضائه و أنا كاتبه فاستعدى الجمالون على المنصور في شيء فأمرني أن أكتب إليه بالحضور و إنصافهم فاستعفيت فلم يعفني فكتبت الكتاب ثم ختمته و قال : و الله لا يمضي به غيرك فمضيت به إلى الربيع فدخل عليه ثم خرج فقال للناس إن أمير المؤمنين يقول لكم : إني قد دعيت إلى مجلس الحكم فلا يقومن معي أحد ثم جاء هو و الربيع فلم يقم له القاضي بل حل رداءه و اختبى به ثم دعا بالخصوم فادعوا فقضى لهم على الخليفة فلما فرغ قال له المنصور : جزاك الله عن دينك أحسن الجزاء قد أمرت لك بعشرة آلاف دينار

و أخرج عن محمد بن حفص العجلي قال : ولد لأبي دلامة ابنة فغدا على المنصور فأخبره و أنشد :

( لو كان يقعد فوق الشمس من كرم ... قوم لقيل : اقعدوا يا آل عباس )

( ثم ارتقوا في شعاع الشمس كلكم ... إلى السماء فأنتم أكرم الناس )

ثم أخرج أبو دلامة خريطة فقال المنصور : ما هذه ؟ قال أجعل فيها ما تأمر لي به فقال : املؤوها له دراهم فوسعت ألفي درهم

و أخرج عن محمد بن سلام الجمحي قال : قيل للمنصور هل من بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله ؟ قال : بقيت خصلة أن أقعد في مصطبة و حولي أصحاب الحديث يقول المستملي : من ذكرت رحمك الله فغدا عليه الندماء و أبناء الوزراء بالمحابر و الدفاتر فقال لستم بهم إنما هم الدنسة ثيابهم المشققة أرجلهم الطويلة شعورهم برد الآفاق و نقلة الحديث

و أخرج عن عبد الصمد بن علي أنه قال للمنصور : لقد هجمت بالعقوبة حتى كأنك لم تسمع بالعفو قال : لأن بني مروان لم تبل رممهم و آل أبي طالب لم تغمد سيوفهم و نحن بين قوم قد رأونا أمس سوقة و اليوم خلفاء فليس تتمهد هيبتنا في صدورهم إلا بنسيان العفو و استعمال العقوبة

و أخرج عن يونس بن حبيب قال : كتب زياد بن عبد الله الحارثي إلى المنصور يسأله الزيادة في عطائه و أرزاقه و أبلغ في كتابه فوقع المنصور في القصة : إن الغنى و البلاغة إذا اجتمعتا في رجل أبطرتاه و أمير المؤمنين يشفق عليك من ذلك فاكتف بالبلاغة

و أخرج عن محمد بن سلام قال : رأت جارية المنصور قميصه مرقوعا فقالت : خليفة و قميصه مرقوع فقال : ويحك ! أما سمعت قول ابن هرمة :

( قد يدرك الشرف الفتى و رادؤه ... خلق و جيب قميصه مرقوع )

و قال العسكري في الأوائل : كان المنصور في ولد العباس كعبد الملك في بني أمية في بخله رأى بعضهم عليه قميصا مرقوعا فقال : سبحان من ابتلى أبا جعفر بالفقر في ملكه ! و حدا به سلم الحادي فطرب حتى كاد يسقط من الراحلة فأجازه بنصف درهم فقال : لقد حدوت بهشام فأجازني بعشرة آلاف فقال : ما كان له أن يعطيك ذلك من بيت المال يا ربيع و كل به من يقبضها منه فما زالوا به حتى تركه على أن يحدو به ذهابا و إيابا بغير شيء

و في كتاب الأوائل للعسكري : كان ابن هرمة شديد الرغبة في الخمر فدخل على المنصور فأنشده :

( له لحظات من خفا في سريرة ... إذا كرها فيها عقاب و نائل )

( فأم الذي أمنت آمنة الردى ... و أم الذي حاولت بالثكل ثاكل )

فأعجب به المنصور و قال : ما حاجتك ؟ قال : تكتب إلى عاملك بالمدينة أن لا يحدني إذا وجدني سكران فقال : لا أعطل حدا من حدود الله قال : تحتال لي فكتب إلى عامله : من أتاك بابن هرمة سكران فاجلده مائة و اجلد ابن هرمة ثمانين

فكان العون إذا مر به و هو سكران يقول : من يشتري مائة بثمانين ؟ و يتركه و يمضي قال : و أعطاه المنصور في هذه المرة عشرة آلاف درهم و قال له : يا إبراهيم احتفظ بها فليس لك عندنا مثلها فقال : إني ألقاك على الصراط بها بختمة الجهبذ

و من شعر المنصور و شعره قليل :

( إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة ... فإن فساد الرأي أن تترددا )

( و لا تهمل العداء يوما بقدرة ... و بادرهم أن يملكوا مثلها غدا )

و قال عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي : كنت أطلب العلم مع أبي جعفر المنصور قبل الخلافة فأدخلني منزله فقدم إلي طعاما لا لحم فيه ثم قال : يا جارية عندك حلواء ؟ قالت : لا قال : و لا التمر ؟ قالت : لا فاستلقى و قرأ {{ عسى ربكم أن يهلك عدوكم }} الآية فلما ولي الخلافة وفدت إليه فقال : كيف سلطاني من سلطان بني أمية ؟ قلت : ما رأيت في سلطانهم من الجور شيئا إلا رأيته في سلطانك فقال : إنا لا نجد الأعوان قلت : قال عمر بن عبد العزيز : إن السلطان بمنزلة السوق يجلب إليها ما ينفق فيها فإن كان برا أتوه ببرهم و إن كان فاجرا أتوه بفجورهم فأطرق

و من كلام المنصور : الملوك تحتمل كل شيء إلا ثلاثة خلال : إفشاء السر و التعرض للحرم و القدح في الملك أسنده الصولي

و قال : إذا مد عدوك إليك يده فاقطعها إن أمكنك و إلا فقبلها أسنده أيضا

و أخرج الصولي عن يعقوب بن جعفر قال : مما يؤثر من ذكاء المنصور انه دخل المدينة فقال للربيع : اطلب لي رجلا يعرفني دور الناس فجاءه رجل فجعل يعرفه الدور إلا انه لا يبتدئ به حتى يسأله المنصور فلما فارقه أمر له بألف درهم فطالب الرجل الربيع بها فقال : ما قال لي شيئا و سيركب فذكره فركب مرة أخرى فجعل يعرفه و لا يرى موضعا للكلام فلما أراد أن يفارقه قال الرجل مبتدئا : وهذه يا أمير المؤمنين دار عاتكة التي يقول فيها الأحوص :

( يا بيت عاتكة الذي أتعزل ... حذر العدى و بك الفؤاد موكل )

فأنكر المنصور ابتداءه فأمر القصيدة على قلبه فإذا فيها :

( و أراك تفعل ما تقول و بعضهم ... مذق اللسان يقول ما لا يفعل )

فضحك و قال : و يلك يا ربيع ! أعطه ألف درهم

و أسند الصولي عن إسحاق الموصلي قال : لم يكن المنصور يظهر لندمائه بشرب ولا غناء بل يجلس و بينه و بين الندماء ستارة و بينهم و بينها عشرون ذراعا و بينهما و بينه كذلك و أول من ظهر للندماء من خلفاء بني العباس المهدي

و أخرج الصولي عن يعقوب بن جعفر قال : قال المنصور لقثم بن العباس بن عبد الله بن العباس و كان عامله على اليمامة و البحرين : ما القثم ؟ و من أي شيء أخذ ؟ فقال : لا أدري فقال : اسمك اسم هاشمي لا تعرفه أنت و الله جاهل قال : فإن رأى أمير المؤمنين أن يفيدنيه قال : القثم الذي ينزل بعد الأكل و يقثم الأشياء : يأخذها و يثلمها

روي أن المنصور ألح عليه ذباب فطلب مقاتل بن سليمان فسأله لم خلق الله الذباب ؟ قال : ليذل به الجبارين و قال محمد بن علي الخراساني : المنصور أول خليفة قرب المنجمين و عمل بأحكام النجوم و أول خليفة ترجمت له الكتب السريانية و الأعجمية بالعربية ككتاب كليلة ودمنة و إقليدس و هو أول من استعمل مواليه على الأعمال و قدمهم على العرب و كثر ذلك بعده حتى زالت رئاسة العرب و قيادتها و هو أول من أوقع الفرقة بين ولد العباس و ولد علي و كان قبل ذلك أمرهم واحدا

أحاديث من رواية المنصور

قال الصولي : كان المنصور أعلم الناس بالحديث و الأنساب مشهورا بطلبه

قال ابن عساكر في تاريخ دمشق : حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي حدثنا أبو محمد الجوهري حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الشخير حدثنا أحمد بن إسحاق أبو بكر الملحمي حدثنا أبو عقيل أنس بن سلم الأنطرطوشي حدثني محمد بن إبراهيم السلمي عن المأمون عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم [ كان يتختم في يمينه ]

و قال الصولي : [ حدثنا محمد بن زكريا اللؤلؤي حدثنا جهنم بن السباق الرياحي حدثني بشر بن المفضل سمعت الرشيد يقول : سمعت المهدي يقول : سمعت المنصور يقول : حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا و من تأخر عنها هلك ]

و قال الصولي : [ حدثنا محمد بن موسى حدثنا سليمان بن أبي شيخ حدثنا أبو سفيان الحميري سمعت المهدي يقول : حدثني أبي عن أبيه عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إذا أمرنا أميرا و فرضنا له فرضا فما أصاب من شيء فهو غلول ]

و قال الصولي : [ حدثنا جبلة بن محمد حدثنا أبي عن يحيى بن حمزة الحضرمي عن أبيه قال : ولاني المهدي القضاء فقال : اصلب في الحكم فإن أبي حدثني عن أبيه عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يقول الله : و عزتي و جلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله و آجله و لأنتقمن ممن رأى مظلوما يقدر أن ينصره فلم يفعل ] و قال الصولي : [ حدثنا محمد بن العباس ابن الفرج حدثني أبي عن الأصعمي حدثني جعفر بن سليمان عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : كل سبب و نسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي و نسبي ] و قال الصولي : حدثنا أبو إسحاق محمد بن هرون بن عيسى حدثنا الحسن بن عبيد الله الحصيبي حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثني المأمون عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : لا تسافروا في محاق الشهر و لا إذا كان القمر في العقرب

مات في أيام المنصور من الأعلام : ابن المقفع و سهيل بن أبي صالح و العلاء بن عبد الرحمن و خالد بن يزيد المصري الفقيه و داود بن أبي هند و أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج و عطاء بن أبي مسلم الخراساني و يونس بن عبيد و سليمان الأحول و موسى بن عقبة صاحب المغازي و عمرو بن عبيد المعتزلي و يحيى بن سعيد الأنصاري و الكلبي و أبو إسحاق و جعفر بن محمد الصادق و الأعمش و شبل بن عباد مقرئ مكة و محمد بن عجلان المعدني الفقيه و محمد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى و ابن جريج و أبو حنيفة و حجاج بن أرطأة و حماد الراوية و رؤبة الشاعر و الجريري و سليمان التميمي و عاصم الأحول و ابن شبرمة الضبي و مقاتل بن حبان و مقاتل بن سليمان و هاشم بن عروة و أبو عمرو بن العلاء و أشعب الطماع و حمزة بن حبيب الزيات و الأوزاعي و خلائق آخرون

المهدي محمد بن أبي جعفر المنصور 158هـ ـ 169هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المهدي محمد بن أبي جعفر المنصور 158هـ ـ 169ه

المهدي : أبو عبد الله محمد بن المنصور ولد بأيذج سنة سبع و عشرين و مائة و قيل : سنة ست و عشرين و أمه أم موسى بنت منصور الحميرية

و كان جوادا ممدحا مليح الشكل محببا إلى الرعية حسن الاعتقاد تتبع الزنادقة و أفنى منهم خلقا كثيرا و هو أول من أمر بتصنيف كتب الجدل في الرد على الزنادقة و الملحدين روى الحديث عن أبيه و عن مبارك بن فضالة حدث عنه يحيى بن حمزة و جعفر بن سليمان الضبعي و محمد بن عبد الله الرقاشي و أبو سفيان سعيد بن يحيى الحميري قال الذهبي : و ما علمت قيل فيه جرحا و لا تعديلا

و أخرج ابن عدي من حديث عثمان مرفوعا [ المهدي من ولد العباس عمي ] تفرد به محمد بن الوليد مولى بني هاشم و كان يضع الحديث و أورد الذهبي هنا حديث ابن مسعود مرفوعا : [ المهدي يواطىء اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي ] أخرجه أبو داود و الترمذي و صححه

و لما شب المهدي أمره أبوه على طبرستان و ما والاها و تأدب و جالس العلماء و تميز ثم إن أباه عهد إليه فلما مات بويع بالخلافة و وصل الخبر إليه ببغداد فخطب الناس فقال : إن أمير المؤمنين عبد دعي فأجاب و أمر فأطاع و اغرورقت عيناه فقال : قد بكى رسول الله صلى الله عليه و سلم عند فراق الأحبة و لقد فارقت عظيما و قلدت جسيما فعند الله أحتسب أمير المؤمنين و به أستعين على خلافة المسلمين أيها الناس أسروا مثل ما تعلنون من طاعتنا نهبكم العافية و تحمدوا العاقبة و اخفضوا جناح الطاعة لمن نشر معدلته فيكم و طوى الإصر عنكم و أهال عليكم السلامة من حيث رآه الله مقدما ذلك و الله لأفنين عمري بين عقوبتكم و الإحسان إليكم

قال نفطويه : لما حصلت الخزائن في يد المهدي أخذ في رد المظالم فأخرج أكثر الذخائر ففرقها و بر أهله و مواليه

و قال غيره : أول من هنأ المهدي بالخلافة و عزاه بأبيه أبو دلامة فقال :

( عيناي واحدة ترى مسرورة ... بأميرها جذلى و أخرى تذرف )

( تبكي و تضحك تارة و يسوءها ... ما أنكرت و يسرها ما تعرف )

( فيسوءها موت الخليفة محرما ... و يسرها أن قام هذا الأرأف )

( ما إن رأيت كما رأيت و لا أرى ... شعرا أسرحه و آخر ينتف )

( هلك الخليفة يا لدين محمد ... و أتاكم من بعده من يخلف )

( أهدى لهذا الله فضل خلافة ... و لذاك جنات النعيم تزخرف )

و في سنة تسع و خمسين بايع المهدي بولاية العهد لموسى الهادي ثم من بعده لهارون الرشيد ولديه

و في سنة ستين فتحت أربد من الهند عنوة و فيها حج المهدي فأنهى إليه حجبة الكعبة أنهم يخافون هدمها لكثرة ما عليها من الأستار فأمر بها فجردت و اقتصر على كسوة المهدي و حمل إلى المهدي الثلج إلى مكة قال الذهبي : لم يتهيأ ذلك لملك قط

و في سنة إحدى و ستين أمر المهدي بعمارة طريق مكة و بنى بها قصورا و عمل البرك و أمر بترك المقاصير التي في جوامع الإسلام و قصر المنابر و صيرها على مقدار منبر رسول الله صلى الله عليه و سلم

و في سنة ثلاث و ستين و ما بعدها كثرت الفتوح بالروم

و في سنة ست و ستين تحول المهدي إلى قصره المسمى بعيساباذ و أمر فأقيم له البريد من المدينة النبوية و من اليمن و مكة إلى الحضرة بغالا و إبلا

قال الذهبي : و هو أول من عمل البريد من الحجاز إلى العراق

و فيها و فيما بعدها جد المهدي في تتبع الزنادقة و إبادتهم و البحث عنهم في الأفاق و القتل على التهمة

و في سنة سبع و ستين أمر بالزيادة الكبرى في المسجد الحرام و أدخل في ذلك دورا كثيرة

و في سنة تسع و ستين مات المهدي : ساق خلف صيد فاقتحم الصيد خربة و تبعه الفرس فدق ظهره في بابها فمات لوقته و ذلك لثمان بقين من المحرم و قيل : إنه مات مسموما و قال سلم الخاسر يرثيه :

( و باكية على المهدي عبرى ... كأن بها و ما جنت جنونا )

( و قد خمشت محاسنها و أبدت ... غدائرها و أظهرت القرونا )

( لئن بلي الخليفة بعد عز ... لقد أبقى مساعي ما بلينا )

( سلام الله عدة كل يوم ... على المهدي حين ثوى رهينا )

( تركنا الدين و الدنيا جميعا ... بحيث ثوى أمير المؤمنينا )

و من أخبار المهدي : قال الصولي : لما عقد المهدي العهد لولده موسى قال مروان بن أبي حفصة :

( عقدت لموسى بالرصافة بيعة ... شد الإله بها عرى الإسلام )

( موسى الذي عرفت قريش فضله ... و لها فضيلتها على الأقوام )

( بمحمد بعد النبي محمد ... حي الحلال و مات كل حرام )

( مهدي أمته الذي أمست به ... للذل آمنة و للآعلام )

( موسى ولي عهد الخلافة بعده ... جفت بذاك مواقع الأقلام )

و قال آخر :

( يا بن الخليفة إن أمة أحمد ... تاقت إليك بطاعة أهواؤها )

( و لتملأن الأرض عدلا كالذي ... كانت تحدث أمة علماؤها )

( حتى تمنى لو ترى أمواتها ... من عدل حكمك ما ترى أحياؤها )

( فعلى أبيك اليوم بهجة ملكها ... و غدا عليك إزارها و رداؤها )

و أسند الصولي أن امرأة اعترضت المهدي فقالت : يا عصبة رسول الله صلى الله عليه و سلم انظر في حاجتي فقال المهدي : ما سمعتها من أحد قط ! اقضوا حاجتها و أعطوها عشرة آلاف درهم

و قال قريش الختلي : رفع صالح بن عبد القدوس البصري إلى المهدي في الزندقة فأراد قتله فقال : أتوب إلى الله و أنشده لنفسه :

( ما يبلغ الأعداء من جاهل ... مما يبلغ الجاهل من نفسه )

( و الشيخ لا يترك أخلاقه ... حتى يوارى في ثرى رمسه )

فصرفه فلما قرب من الخروج رده فقال : ألم تقل و الشيخ لا يترك أخلاقه ؟ قال : بلى قال : فكذلك أنت لا تدع أخلاقك حتى تموت ثم أمر بقتله

و قال زهير : قدم على المهدي بعشرة محدثين : منهم فرج بن فضالة و غياث بن إبراهيم ـ و كان المهدي يحب الحمام ـ فلما أدخل غياث قيل له : حدث أمير المؤمنين فحدثه عن فلان عن أبي هريرة مرفوعا [ لا سبق إلا في حافر أو نصل ] و زاد فيه [ أو جناح ] فأمر له المهدي بعشرة آلاف درهم فلما قام قال : أشهد أن قفاك قفا كذاب و إنما استجلبت ذلك ثم أمر بالحمام فذبحت

و روي أن شريكا دخل على المهدي فقال له : لابد من ثلاث : إما أن تلي القضاء أو تؤدب ولدي و تحدثهم أو تأكل عندي أكلة ؟ ففكر ساعة ثم قال : الأكلة أخف علي فأمر المهدي بعمل ألوان من المخ المعقود بالسكر و غير ذلك فأكل فقال الطباخ : لا يفلح بعدها قال فحدثهم بعد ذلك و علمهم العلم و ولي القضاء لهم

و أخرج البغوي في الجعديات عن حمدان الأصبهاني قال : كنت عند شريك فأتاه ابن المهدي فاستند و سأل عن حديث فلم يلتفت شريك ثم أعاد فعاد فقال : كأنك تستخف بأولاد الخلفاء قال : لا و لكن العلم أزيد عند أهله من أن يضيعوه فجثا على ركبتيه ثم سأله فقال شريك : هكذا يطلب العلم و من شعر المهدي ما أنشده الصولي :

( ما يكف الناس عنا ... ما يمل الناس منا )

( إنما همتهم أن ... ينبشوا ما قد دفنا )

( لو سكنا بطن أرض ... فلكانوا حيث كنا )

( و هم إن كاشفونا ... في الهوى يوما مجنا )

و أسند الصولي عن محمد بن عمارة قال : كان المهدي جارية شغف بها و هي كذلك إلا أنها تتحاماه كثيرا فدس إليها من عرف ما في نفسها فقالت : أخاف أن يملني و يدعني فأموت فقال المهدي في ذلك :

( ظفرت بالقلب مني ... غادة مثل الهلال )

( كلما صح لها ود ... ي جاءت باعتلال )

( لا لحب الهجر مني ... و التنائي عن وصال )

( بل لإبقاء على ح ... بي لها خوف الملال )

و له نديمة عمر بن بزيع :

( رب تمم لي نعمي ... بأبي حفص نديمي )

( إنما لذة عيشي ... في غناء و كروم )

( و جوار عطرات ... و سماع و نعيم )

قلت : شعر المهدي أرق و ألطف من شعر أبيه و أولاده بكثير

و أسند الصولي عن ابن كريمة قال : دخل المهدي إلى حجرة جارية على غفلة فوجدها و قد نزعت ثيابها و أرادت لبس غيرها فلما رأته غطت بيدها فقصرت كفها عنه فضحك و قال :

( نظرت في القصر عيني ... نظرة وافق حيني )

ثم خرج فرأى بشارا فأخبره و قال : أجز فقال بشار :

( سترته إذا رأتني ... دونه بالراحتين )

( فبدا لي منه فضل ... تحت طي العكنتين )

و أسند عن إسحاق الموصلي قال : كان المهدي في أول أمره يحتجب عن الندماء تشبها بالمنصور نحوا من سنة ثم ظهر لهم فأشير عليه أن يحتجب فقال إنما اللذة مع مشاهدتهم

و أسند عن مهدي بن سابق قال : صاح رجل بالمهدي و هو في موكبه :

( قل للخليفة : حاتم لك خائن ... فخف الإله و أعفنا من حاتم )

( إن العفيف إذا استعان بخائن ... كان العفيف شريكه في المأثم )

فقال المهدي : يعزل كل عامل لنا يدعى حاتما

و أسند أبي عبيدة قال : كان المهدي يصلي بنا الصلوات الخمس في المسجد الجامع بالبصرة لما قدمها فأقيمت الصلاة يوما فقال أعرابي : ليست طهر و قد رغبت في الصلاة خلفك فأمر هؤلاء بانتظاري فقال : انتظروه و دخل المحراب فوقف إلى أن قيل : قد جاء الرجل فكبر فعجب الناس من سماحة أخلاقه

و أسند عن إبراهيم بن نافع أن قوما من أهل البصرة تنازعوا إليه في نهر من أنهار البصرة فقال : إن الأرض لله في أيدينا للمسلمين فما لم يقع له ابتياع منها يعود ثمنه على كافتهم و في مصلحتهم فلا سبيل لأحد عليه فقال القوم : هذا النهر لنا بحكم رسول الله صلى الله عليه و سلم لأنه قال : [ من أحيا أرضا ميتة فهي له ] و هذه موات فوثب المهدي عند ذكر النبي صلى الله عليه و سلم حتى ألصق خده بالتراب و قال : سمعت لما قال وأطعت ثم عاد و قال : بقي أن تكون هذه الأرض مواتا حتى لا أعرض فيها و كيف تكون مواتا و الماء محيط بها من جوانبها ؟ فإن أقاموا البينة على هذا سلمت

و أسند عن الأصمعي قال : سمعت المهدي على منبر البصرة يقول : إن الله أمركم بأمر بدأفيه بنفسه و ثنى بملائكته فقال : {{ إن الله وملائكته يصلون على النبي }} آثره بها من بين الرسل إذا خصكم بها من بين الأمم

قلت : و هو أول من قال ذلك في الخطبة و قد استسنها الخطباء إلى اليوم

و لما مات قال أبو العتاهية و قد علقت المسوح على قباب حرمه :

( رحن في الموشى و أصبحن ... عليهن المسوح )

( كل نطاح من الدهر ... له يوم نطوح )

( لست بالباقي و لو عم ... رت ما عمر نوح )

( نح على نفسك يا مس ... كين إن كنت تنوح )

ذكر أحاديث من رواية المهدي

قال الصولي : حدثني أحمد بن محمد بن صالح التمار حدثنا يحيى بن محمد القريشي حدثنا أحمد بن هشام حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن مسلم المدائني ـ و هو ثقة صدوق ـ قال : سمعت المهدي يخطب فقال : حدثنا شعبة [ عن علي بن زيد بن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم خطبة من العصر إلى مغيربان الشمس حفظها من حفظها و نسيها من نسيها فقال : ألا إن الدنيا حلوة خضرة ] الحديث بطوله

و قال الصولي : حدثنا إسحاق بن إبراهيم القزاز حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد حدثني أبو يعقوب بن حفص الخطابي سمعت المهدي يقول : حدثني أبي عن أبيه [ عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه أن وفدا من العجم قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم ـ و قد أحفوا لحاهم و أعفوا شواربهم ـ فقال النبي صلى الله عليه و سلم : خالفوهم أعفوا لحاكم و أحفوا شواربكم ] و إخفاء الشارب أخذ ما سقط على الشفة منه و وضع المهدي يده على أعلى شفته

و قال : منصور بن مزاحم و محمد بن يحيى بن حمزة عن يحيى بن حمزة قال : صلى بنا المهدي المغرب فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فقلت : يا أمير المؤمنين ما هذا ؟

قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه و سلم جهر ببسم الله الرحمن الرحيم فقلت للمهدي : نأثره عنك ؟ قال : نعم

قال الذهبي : هذا إسناد متصل لكن ما علمت أحدا احتج بالمهدي و لا بأبيه في الأحكام تفرد به محمد بن الوليد مولى بن هاشم و قال ابن عدي : كان يضع الحديث

قلت : لم ينفرد به بل وجدت له متابعا

مات في أيام المهدي من الأعلام : شعبة و ابن أبي ذئب و سفيان الثوري و إبراهيم بن أدهم الزاهد و داود الطائي الزاهد و بشار بن برد أول شعراء المحدثين و حماد بن سلمة و إبراهيم بن طهمان و الخليل بن أحمد صاحب العروض

الهادي موسى بن المهدي بن المنصور 169 هـ ـ 170 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الهادي موسى بن المهدي بن المنصور 169 هـ ـ 170 ه

الهادي : أبو محمد موسى بن المهدي بن المنصور و أمه أم ولد بربرية اسمها الخيزران ولد بالري سنة سبع و أربعين و مائة و بويع بالخلافة بعد أبيه بعهد منه

قال الخطيب : و لم يل الخلافة قبله أحد في سنة فأقام فيها سنة و أشهرا و كان أبوه أوصاه يقتل الزنادقة فجد في أمرهم و قتل منهم خلقا كثيرا و كان يسمى موسى أطبق لأن شفته العليا كانت تقلص فكان أبوه وكل به في صغره خادما كلما رآه مفتوح الفم قال : موسى أطبق فيفيق على نفسه و يضم شفتيه فشهر بذلك

قال الذهبي : و كان يتناول المسكر و يلعب و يركب حمارا فارها و لا يقيم أبهة الخلافة و كان مع ذلك فصيحا قادرا على الكلام أديبا تعلوه هيبة و له سطوة و شهامة

و قال غيره : كان جبارا و هو أول من مشت الرجال بين يديه بالسيوف المرهفة و الأعمدة و القسي الموترة فاتبعه عماله به في ذلك و كثر السلاح في عصره

مات في ربيع الأخر سنة سبعين و مائة و اختلف في سبب موته فقيل : إنه دفع نديما له من جرف على أصول قصب قد قطع فتعلق النديم به فوقع فدخلت قصبة في منخره فماتا جميعا و قيل : أصابته قرحة في جوفه و قيل : سمته أمه خيزران لما عزم على قتل الرشيد ليعهد إلى ولده و قيل : كانت أمه حاكمة مستبدة بالأمور الكبار و كانت المواكب تغدو إلى بابها فزجرهم عن ذلك و كلهما بكلام وقح و قال : لئن وقف ببابك أمير لأضربن عنقه ! أما لك مغزل يشغلك أو مصحف يذكرك أو سبحة ؟ فقامت ما تعقل من الغضب فقيل : إنه بعث إليها بطعام مسموم فأطعمت منه كلبا فانتثر فعملت على قتله لما وعك بأن غموا وجهه ببساط جلسوا على جوانبه و خلف سبعة بنين

و من شعر الهادي في أخيه هارون لما امتنع من خلع نفسه :

( نصحت لهارون فرد نصحتي ... و كل امرئ لا يقبل النصح نادم )

( و أدعوه للأمر المؤلف بيننا ... فيبعد عنه و هو في ذاك ظالم )

( و لولا انتظاري منه يوما إلى غد ... لعاد إلى ما قلته و هو راغم )

و من أخبار الهادي : أخرج الخطيب عن الفضل قال : غضب الهادي على رجل فكلم فيه فرضي فذهب يعتذر فقال له الهادي : إن الرضا قد كفاك مؤنة الاعتذار

و أخرج عن عبد الله بن مصعب قال : دخل مروان بن أبي حفصة على الهادي فأنشده مديحا له حتى إذا بلغ قوله :

( تشابه يوما بأسه و نواله ... فما أحد يدري لأيهما الفضل )

فقال له الهادي : أيما أحب إليك ثلاثون ألف معجلة أو مائة ألف تدور في الديوان ؟ قال : تعجل الثلاثون ألفا و تدور المائة ألفا قال : بل تعجلان لك جميعا فحمل له ذلك

و قال الصولي : لا تعرف امرأة ولدت خليفتين إلا الخيزران أم الهادي و الرشيد و ولادة بنت العباس العبسية زوج عبد الملك بن مروان ولدت الوليد و سليمان و شاهفرند بنت فيروز بن يزدجرد بن كسرى ولدت للوليد بن عبد الملك يزيد الناقص و إبراهيم و وليا الخلافة قلت : يزاد على ذلك باي خاتون سرية المتوكل الأخير ولدت العباس و حمزة و وليا لاخلافة و كزل سريته أيضا ولدت داود و سليمان و ولياها

ثم قال الصولي : لا يعرف خليفة ركب البريد إلا الهادي من جرجان إلى بغداد

قال : و كان نقش خاتمه [ الله ثقة موسى وبه يؤمن ]

قال الصولي : و لسلم الخاسر في الهادي بمدحه :

( موسى المطر ... غيث بكر )

( ثم انهمر ... ألوى المرر )

( كم اعتسر ... و كم قدر )

( ثم غفر ... عدل السير )

( باقي الأثر ... خير و شر )

( نفع و ضر ... خير البشر )

( فرع مضر ... بدر بدر )

( لمن نظر ... هو الوزر )

( لمن حضر و المف ... تخر لمن غبر )

قال : و هذا على جزء جزء مستفعلن مستفعلن و هو أول من عمله و لم نسمع من قبله شعرا على جزء جزء

و أسند الصولي عن سعيد بن سلم قال : إني لأرجو أن يغفر الله للهادي بشيء رأيته منه : حضرته يوما و أبو الخطاب السعدي ينشده قصيدة في مدحه إلى أن قال :

( يا خير من عقدت كفاه حجزته ... و خير من قلدته أمرها مضر )

فقال له الهادي : إلا من ويلك ؟ قال سعيد : و لم يكن استثنى في شعره فقلت : يا أمير المؤمنين إنما يعني من أهل هذا الزمان ففكر الشاعر فقال :

( إلا النبي رسول الله ... إن له فضلا و أنت بذالك الفضل تفتخر )

فقال : الآن أصبت و أحسنت و أمر له بخمسين ألف درهم

و قال المدائني : عزى الهادي رجلا في ابن له فقال : سرك و هو فتنة و بلية و يحزنك و هو ثواب و رحمة

و قال الصولي : قال سلم الخاسر في الهادي جامعا بين العزاء و الهناء :

( لقد قام موسى بالخلافة و الهدى ... و مات أمير المؤمنين محمد )

( فمات الذي غم البرية فقده ... و قام الذي يكفيك من يتفقد )

و قال مروان بن أبي حفصة كذلك :

( لقد أصبحت تختال في كل بلدة ... بقبر أمير المؤمنين المقابر )

( و لو لم تسكن بابنه بعد موته ... لما برحت تبكي عليه المنابر )

( و لو لم يقم موسى عليها لرجعت ... حنينا كم حن الصفايا العشائر )

حديث من رواية الهادي

قال الصولي : حدثني محمد بن زكريا هو الغلابي حدثني محمد بن عبد الرحمن المكي حدثنا قسورة بن السكن الفهري حدثنا المطلب بن عكاشة المري قال : قدمنا على الهادي شهودا على رجل شتم قريشا و تخطى إلى ذكر النبي صلى الله عليه و سلم فجلس لنا مجلسا أحضر فيه فقهاء زمانه و أحضر الرجل فشهدنا عليه فتغير وجه الهادي ثم نكس رأسه ثم رفعه فقال : سمعت أبي المهدي يحدث عن أبيه المنصور عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه عبد الله بن عباس قال : من أراد هوان قريش أهانه الله و أنت يا عدو الله لم ترض بأن أردت ذلك من قريش حتى تخطيت إلى ذكر النبي صلى الله عليه و سلم اضربوا عنقه أخرجه الخطيب من طريق الصولي و الحديث هكذا في هذه الرواية موقوف و قد ورد مرفوعا من وجه آخر

مات في أيام الهادي من الأعلام : نافع قارئ أهل المدينة و غيره

الرشيد هارون بن المهدي بن المنصور 170هـ ـ 193 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الرشيد هارون بن المهدي بن المنصور 170هـ ـ 193 ه

الرشيد : هارون أبو جعفر بن المهدي محمد بن المنصور عبد الله بن محمد علي بن عبد الله بن العباس استخلف بعهده من أبيه عند موت أخيه الهادي ليلة السبت لأربع عشرة بقيت من ربيع الأول سنة سبعين و مائة

قال الصولي : هذه الليلة ولد له فيها عبد الله المأمون و لم يكن في سائر الزمان ليلة مات فيها خليفة و قام خليفة و ولد خليفة إلا هذه الليلة و كان يكنى أبا موسى فتكنى بأبي جعفر حدث عن أبيه و جده و مبارك بن فضالة و روى عنه ابنه المأمون و غيره و كان من أميز الخلفاء و أجل ملوك الدنيا و كان كثير الغزو و الحج كما قال فيه أبو المعالي الكلابي :

( فمن يطلب لقاءك أو يرده ... فبالحرمين أو أقصى الثغور )

( ففي أرض العدو على طمر ... و في أرض الترفه فوق كور )

مولده بالري ـ حين كان أبوه أميرا عليها و على خراسان ـ و في سنة ثمان و أربعين و مائة

و أمه أم ولد تسمى الخيزران و هي أم الهادي و فيها يقول مروان بن أبي حفصة :

( يا خيزران هناك ثم هناك ... أمسى يسوس العالمين ابناك )

و كان أبيض طويلا جميلا مليحا فصيحا له نظر في العلم و الأدب

و كان يصلي في خلافته في كل يوم مائة ركعة إلى أن مات لا يتركها إلا لعلة و يتصدق من صلب ماله يوم بألف درهم

و كان يحب العلم و أهله و يعظم حرمات الإسلام و يبغض المراء في الدين و الكلام في معارضة النص

و بلغه عن بشر المريسي القول بخلق القرآن فقال لئن ظفرت به لأضربن عنقه

و كان يبكي على نفسه و على إسرافه و ذنوبه سيما إذا وعظ و كان يحب المديح و يجيز عليه الأموال الجزيلة و له شعر

دخل عليه مرة ابن السماك الواعظ فبالغ في احترامه فقال له ابن السماك : تواضعك في شرفك أشرف من شرفك ثم وعظه فأبكاه

و كان يأتي بنفسه إلى بيت الفضيل بن عياض

قال عبد الرزاق : كنت مع الفضل بمكة فمر هارون فقال فضيل : الناس يكرهون هذا و ما في الأرض أعز علي منه لو مات لرأيت أمورا عظاما

قال أبو معاوية الضرير : ما ذكرت النبي صلى الله عليه و سلم بين يدي الرشيد إلا قال : صلى الله على سيدي و حدثته بحديثه صلى الله عليه و سلم [ و وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيى فأقتل ] فبكى حتى انتحب

و حدثته يوما حديث [ احتج آدم و موسى ] و عنده رجل من وجوه قريش فقال القريشي : فأين لقيه ؟ فغضب الرشيد و قال : النطع و السيف زنديق يطعن في حديث النبي صلى الله عليه و سلم

قال أبو معاوية : فما زلت أسكنه أقول : يا أمير المؤمنين كانت منه نادرة حتى سكن

و عن أبي معاوية أيضا قال : أكلت مع الرشيد يوما ثم صب على يدي رجل لا أعرفه ثم قال الرشيد : تدري من يصب عليك ؟ قلت : لا قال : أنا إجلالا للعلم

و قال المنصور بن عمار : ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة : الفضيل بن عياض و الرشيد و آخر

و قال عبيد الله القواريري : لما لقي الرشيد الفضيل قال له : يا حسن الوجه أنت المسؤول عن هذه الأمة حدثنا ليث عن مجاهد {{ وتقطعت بهم الأسباب }} قال : الوصلة التي كانت بينهم في الدنيا فجعل هارون يبكي و يشهق

و من محاسنه أنه لما بلغه موت ابن المبارك جلس للعزاء و أمر الأعيان أن يعزوه في ابن المبارك

قال نفطويه : كان الرشيد يقتفي آثار جده أبي جعفر إلا في الحرص فإنه لم ير خليفة قبله أعطى منه : أعطى مرة سفيان بن عيينة مائة ألف و أجاز إسحاق الموصلي مرة بمائتي ألف و أجاز مروان بن أبي حفصة مرة على قصيدة خمسة آلاف دينار و خلعة و فرسا من مراكبه و عشرة من رقيق الروم

و قال الأصمعي : قال لي الرشيد : يا أصمعي ما أغفلك عنا و أجفاك لنا ! قلت : و الله يا أمير المؤمنين ما لاقتني بلاد بعدك حتى أتيتك فسكت فلما تفرق الناس قال : ما لاقتني ؟ قلت :

( كفاك كف ما تليق درهما ... جوادا و أخرى تعطي بالسيف الدما )

فقال : أحسنت و هكذا فكن و قرنا في الملا و علمنا في الخلا و أمر لي بخمسة آلاف دينار

و في مروج المسعودي قال : رام الرشيد أن يوصل ما بين بحر الروم و بحر القزم مما يلي الفرما فقال له يحيى بن خالد البرمكي : كان يختطف الروم الناس من المسجد الحرام و تدخل مراكبهم إلى الحجاز فتركه

و قال الجاحظ : اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لغيره : وزراؤه البرامكة و قاضيه أبو يوسف رحمه الله و شاعره مروان بن أبي حفصة و نديمه العباس بن محمد عم أبيه و حاجبه الفضل بن الربيع أنبه الناس و أعظمهم و مغنيه إبراهيم الموصلي و زوجته زبيدة

و قال غيره : كانت أيام الرشيد كلها خير كأنها من حسنها أعراس

و قال الذهبي : أخبار الرشيد يطول شرحها و محاسنه جمة و له أخبار في اللهو و اللذات المحظورة و الغناء سامحه الله

مات في أيامه من الأعلام : مالك بن أنس و الليث بن سعد و أبو يوسف صاحب أبي حنيفة و القاسم بن معن و مسلم بن خالد الزنجي و نوح الجامع و الحافظ أبو عوانة اليشكري و إبراهيم بن سعد الزهري و أبو اسحاق الفزاري و إبراهيم بن أبي يحيى شيخ الشافعي و أسد الكوفي من كبار أصحاب أبي حنيفة و إسماعيل بن عياش و بشر بن المفضل و جرير بن عبد الحميد و زياد البكائي و سليم المقرئ صاحب حمزة و سيبويه إمام العربية و ضيغم الزاهد و عبد الله العمري الزاهد و عبد الله بن المبارك و عبد الله بن إدريس الكوفي و عبد العزيز بن أبي حازم و الدراوردي و الكسائي شيخ القراء و النحاة و محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ـ كلاهما في يوم و علي بن مسهر و غنجار و عيسى بن يوسف السبعي و الفضيل بن عياض و ابن السماك الواعظ و مروان بن أبي حفصة الشاعر و المعافى بن عمران الموصلي و معتمر بن سليمان و المفضل بن فضالة قاضي مصر و موسى بن ربيعة أبو الحكم المصري أحد الأولياء و النعمان بن عبد السلام الأصبهاني و هشيم و يحيى بن أبي زائدة و يزيد بن زريع و يونس بن حبيب النحوي و يعقوب بن عبد الرحمن قارئ المدينة و صعصة بن سلام عالم الأندلس أحد أصحاب مالك و عبد الرحمن بن القاسم أكبر أصحاب مالك و العباس بن الأحنف الشاعر المشهور و أبو بكر بن عياش المقري و يوسف بن الماجشون و خلائق آخرون كبار

و من الحوادث في أيامه : في سنة خمس و سبعين افترى عبد الله بن مصعب الزبيري على يحيى بن عبد الله بن حسن العلوي أنه طلب إليه أن يخرج معه على الرشيد فباهله يحيى بحضرة الرشيد و شبك يده في يده و قال قل : اللهم إن كنت تعلم أن يحيى لم يدعني إلى الخلافة و الخروج على أمير المؤمنين هذا فكلني إلى حولي و قوتي و اسحتني بعذاب من عندك آمين رب العالمين فتلجلج الزبيري و قالها ثم قال يحيى مثل ذلك و قاما فمات الزبيري ليومه

و في سنة ست و سبعين فتحت مدينة دبسة على يد الأمير عبد الرحمن بن عبد الملك ابن صالح العباسي

و في سنة تسع و سبعين اعتمر الرشيد في رمضان و دام على إحرامه إلى أن حج و مشى من مكة إلى عرفات

و في سنة ثمانين كانت الزلزلة العظمى سقط منها رأس منارة الإسكندرية

و في سنة إحدى و ثمانين فتح حصن الصفصاف عنوة و هو الفاتح له

و في سنة ثلاث و ثمانين خرج الخزر على أرمينية فأوقعوا بأهل الإسلام و سفكوا و سبوا أزيد من مائة ألف نسمة و جرى على الإسلام أمر عظيم لم يسمع قبله مثله

و في سنة سبع و ثمانين أتاه كتاب من ملك الروم [ نقفور ] بنقص الهدنة التي كانت عقدت بين المسلمين و بين الملكة [ ريني ] ملكة الروم

و صورة الكتاب : من [ نقفور ] ملك الروم إلى [ هارون ] ملك العرب : أما بعد : فإن الملكة التي قبلي كانت أقامتك مقام الرخ و أقامت نفسها مقام البيذق فحملت إليك من أموالها أحمالا و ذلك لضعف النساء و حمقهن فإذا قرأت كتابي فأردد ما حصل قبلك من أموالها و إلا فالسيف بيننا و بينك فلما قرأ الرشيد الكتاب استشاط غضبا حتى لم يتمكن أحد أن ينظر إلى وجهه دون أن يخاطبه و تفرق جلساؤه من الخوف و استعجم الرأي على الوزير فدعا الرشيد بدواة و كتب على ظهر كتابه :

[ بسم الله الرحمن الرحيم من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم قد قرأت كتابك ياابن الكافرة و الجواب ما تراه لا ما تسمعه ]

ثم سار ليومه فلم يزل حتى نازل مدينة هرقل و كانت غزوة مشهورة و فتحا مبينا فطلب نقفور الموادعة و التزم بخراج يحمله كل سنة فأجيب فلما رجع الرشيد إلى الرقة نقض الكلب العهد لإياسه من كره الرشيد في البرد فلم يجترئ أحد أن يبلغ الرشيد نقضه بل قال عبد الله بن يوسف التيمي :

( نقض الذي أعطيته نقفور ... فعليه دائرة البوار تدور )

( أبشر أمير المؤمنين فإنه ... غنم أتاك به الإله كبير )

و قال أبو العتاهية أبياتا و عرضت على الرشيد فقال : أوقد فعلها ؟ فكر راجعا في مشقة شديدة حتى أناخ بفنائه فلم يبرح حتى بلغ مراده و حاز جهاده

و في ذلك يقول أبو العتاهية :

( ألا نادت هرقلة بالخراب ... من الملك الموفق للصواب )

( غدا هارون يرعد بالمنايا ... و يبرق بالمذكرة القضاب )

( و رايات يحل النصر فيها ... تمر كأنها قطع السحاب )

و في سنة تسع و ثمانين فادى الروم حتى لم يبق بممالكهم في الأسر مسلم

و في سنة تسعين فتح هرقلة و بث جيوشه بأرض الروم فافتتح شراحيل بن معن بن زائدة حصن الصقالبة و افتتح يزيد بن مخلد ملقونية و سار حميد بن معيوف إلى قبرس فهدم و حرق و سبى من أهلها ستة عشر ألفا

و في سنة اثنتين و تسعين توجه الرشيد نحو خراسان فذكر محمد بن الصباح الطبري أن أباه شيع الرشيد إلى النهروان فجعل يحادثه في الطريق إلى أن قال : يا صباح لا أحسبك تراني بعدها فقلت : بل يردك الله سالما ثم قال : و لا أحسبك تدري ما أجد فقلت : لا و الله فقال : تعال حتى أريك و انحرف عن الطريق و أومأ إلى الخواص فتنحوا ثم قال : أمانة الله يا صباح أن تكتم علي و كشف عن بطنه فإذا عصابة حرير حوالي بطنه فقال : هذه علة أكتمها الناس كلهم و لكل واحد من ولدي علي رقيب فمسرور رقيب المأمون و جبريل بن بختيشوع رقيب الأمين و نسيت الثالث ما منهم أحد إلا و يحصي أنفاسي و يعد أيامي و يستطيل دهري فإن أردت أن تعرف ذلك فالساعة أدعو ببرذون فيجيئون به أعجف ليزيد في علتي ثم دعا ببرذون فجاؤوا به كما وصف فنظر إلي ثم ركبه وودعني و سار إلى جرجان ثم رحل منها في صفر سنة ثلاث و تسعين و هو عليل إلى طوس فلم يزل بها إلى أن مات

و كان الرشيد بايع بولاية العهد لابنه محمد في سنة خمس و سبعين و لقبه الأمين و له يومئذ خمس سنين لحرص أمه زبيدة على ذلك قال الذهبي : فكان هذا أول وهن جرى في دولة الإسلام من حيث الإمامة ثم بايع لابنه عبد الله من بعد الأمين في سنة اثنتين و ثمانين و لقبه المأمون و ولاه ممالك خراسان بأسرها ثم بايع لابنه القاسم من بعد الأخوين في سنة ست و ثمانين و لقبه المؤتمن و ولاه الجزيرة و الثغور و هو صبي فلما قسم الدنيا من هؤلاء الثلاثة قال بعض العقلاء : لقد ألقى بأسهم بينهم و غائلة ذلك تضر بالرعية و قالت الشعراء في البيعة المدائح ثم إنه علق نسخة البيعة في البيت العتيق و في ذلك يقول إبراهيم الموصلي :

( خير الأمور مغبة ... و أحق أمر بالتمام )

( أمر قضى أحكامه ال ... رحمن في البيت الحرام )

و قال عبد الملك بن صالح في ذلك :

( حب الخليفة حب لا يدين له ... عاصي الإله و شار يلقح الفتنا )

( الله قلد هارونا سياسته ... لما اصطفاه فأحيا الدين و السننا )

( و قلد الأرض هارون لرأفته ... بنا أمينا و مأمونا و مؤتمنا )

قال بعضهم : و قد زوى الرشيد الخلافة عن ولده المعتصم لكونه أميا فساقها الله إليه و جعل الخلفاء بعده كلهم من ذريته و لم يجعل من نسل غيره من أولاد الرشيد خليفة و قال سلم الخاسر في العهد للأمين :

( قل للمنازل بالكثيب الأعفر ... أسقيت غادية السحاب الممطر )

( قد بايع الثقلان مهدي الهدى ... لمحمد بن زبيدة ابنة جعفر )

( قد وفق الله الخليفة إذ بنى ... بيت الخلافة للهجان الأزهر )

( فهو الخليفة عن أبيه و جده ... شهدا عليه بمنظر و بمخبر )

فحشت زبيدة فاه جوهرا باعه بعشرين ألف دينار

فصل في نبذ من أخبار الرشيد عفا الله عنه

أخرج السلفي في الطيوريات بسنده عن ابن المبارك قال : لما أفضت الخلافة إلى الرشيد وقعت في نفسه جارية من جواري المهدي فراودها عن نفسها فقالت : لا أصلح لك إن أباك قد طاف بي فشغف بها فأرسل إلى أبي يوسف فسأله : أعندك في هذا شيء ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أو كلما ادعت أمة شيئا ينبغي أن تصدق لا تصدقها فإنها ليست بمأمونة قال ابن المبارك : فلم أدر ممن أعجب : من هذا الذي قد وضع يده في دماء المسلمين و أموالهم يتحرج عن حرمة أبيه أو من هذه الأمة التي رغبت بنفسها عن أمير المؤمنين أو من هذا فقيه الأرض و قاضيها ! قال : اهتك حرمة أبيك و اقض شهوتك و صيره في رقبتي

و أخرج أيضا عن عبد الله بن يوسف قال : قال الرشيد لأبي يوسف : إني اشتريت جارية و أريد أن أطأها الآن قبل الاستبراء فهل عندك حيلة ؟ قال : نعم تهبها لبعض ولدك ثم تتزوجها

و أخرج عن ابن إسحاق بن راهوية قال : دعا الرشيد أبا يوسف ليلا فأفتاه فأمر له بمائة ألف درهم فقال أبو يوسف : إن رأى أمير المؤمنين أمر بتعجيلها قبل الصبح فقال : عجلوها فقال بعض من عنده : إن الخازن في بيته و الأبواب مغلقة فقال أبو يوسف : فقد كانت الأبواب مغلقة حين دعاني ففتحت

و أسند الصولي [ عن يعقوب بن جعفر قال : خرج الرشيد في السنة التي ولي الخلافة فيها حتى غزا أطراف الروم و انصرف في شعبان فحج بالناس آخر السنة و فرق بالحرمين مالا كثيرا و كان رأى النبي صلى الله عليه و سلم في النوم فقال له : إن هذا الأمر صائر إليك في هذا الشهر فاغز و حج و وسع على أهل الحرمين ] ففعل هذا كله و أسند عن معاوية بن صالح عن أبيه قال : أول شعر قاله الرشيد أنه حج سنة ولي الخلافة فدخل دارا فإذا في صدر بيت منها بيت شعر قد كتب على حائط :

( ألا يا أمير المؤمنين أما ترى ... فديتك هجران الحبيب كبيرا )

فدعا بدواة و كتب تحته بخطه :

( بلى و الهدايا المشعرات و ما مشى ... بمكة مرفوع الأظل حسيرا )

و أخرج عن سعيد بن مسلم قال : كان فهم الرشيد فهم العلماء أنشده العماني في صفة فرس :

( كأن أذنيه إذا تشوفا ... قادمة أو قلما محرفا )

فقال الرشيد : دع كأن و قل : تخال أذنيه حتى يستوي الشعر

و أخرج عن عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع قال : حلف الرشيد أن لا يدخل إلى جارية له أياما و كان يحبها فمضت الأيام و لم تسترضه فقال :

( صد عني إذ رآني مفتتن ... و أطال الصبر لما أن فطن )

( كان مملوكي فأضحى مالكي ... إن هذا من أعاجيب الزمن )

ثم أحضر أبو العتاهية فقال : أجزهما فقال :

( عزة الحب أرته ذلتي ... في هواه و له وجه حسن )

( فلهذا صرت مملوكا له ... و لهذا شاع ما بي و علن )

و أخرج ابن عساكر عن ابن علية قال : أخذ هارون الرشيد زنديقا فأمر بضرب عنقه فقال له الزنديق : لم تضرب عنقي ؟ قال له : أريح العباد منك قال : فأين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول الله صلى الله عليه و سلم كلها ما فيها حرف نطق به ؟ قال فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري و عبد الله بن المبارك ينخلانها فيخرجانها حرفا حرفا ؟

و أخرج الصولي عن ابن إسحاق الهاشمي قال : كنا عند الرشيد فقال : بلغني أن العامة يظنون في بغض علي بن أبي طالب و و الله ما أحب أحدا حبي له و لكن هؤلاء أشد الناس بغضا لنا و طعنا علينا و سعيا في فساد ملكنا بعد أخذنا بثأرهم و مساهمتنا إياهم ما حويناه حتى إنهم لأميل إلى بني أمية منهم إلينا فأما ولده لصلبه فهم سادة الأهل و السابقون إلى الفضل و لقد حدثني [ أبي المهدي عن أبيه المنصور عن محمد بن علي عن أبيه ابن عباس أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول في الحسن و الحسين : من أحبهما فقد أحبني و من أبغضهما فقد أبغضني ] وسمعه يقول : [ فاطمة سيدة نساء العالمين غير مريم ابنة عمران و آسية بنت مزاحم ]

روي أن ابن السماك دخل على الرشيد يوما فاستقى فأتى بكوز فلما أخذه قال : على رسلك يا أمير المؤمنين لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها ؟ قال : بنصف ملكي قال : اشرب هنأك الله تعالى قال : أسألك لو منعت خروجها من بدنك بماذا كنت تشتري خروجها ؟ قال : بجميع ملكي قال : إن ملكا قيمته شربة ماء و بولة لجدير أن لا ينافس فيه فبكى هارون بكاء شديدا

و قال ابن الجوزي قال الرشيد لشيبان : عظني قال : لأن تصحب من يخوفك حتى يدركك الأمن خير لك من أن تصحب من يؤمنك حتى يدركك الخوف فقال الرشيد : فسر لي هذا قال : من يقول لك : أنت مسؤول عن الرعية فاتق الله أنصح لك ممن يقول : أنتم أهل بيت مغفور لكم و أنتم قرابة نبيكم صلى الله عليه و سلم فبكى الرشيد حتى رحمه من حوله و في كتاب الأوراق للصولي بسنده : لما ولي الرشيد الخلافة و استوزر يحيى بن خالد قال إبراهيم الموصلي :

( ألم تر أن الشمس كانت مريضة ... فلما أتى هارون أشرق نورها )

( تلبست الدنيا جمالا بملكه ... فهارون واليها و يحيى وزيرها )

فأعطاه مائة ألف درهم و أعطاه يحيى خمسين ألفا

و لداود بن رزين الواسطي فيه :

( بهارون لاح النور في كل بلدة ... و قام به في عدل سيرته النهج )

( إمام بذات الله أصبح شغله ... فأكثر ما يعنى به الغزو و الحج )

( تضيق عيون الخلق عن نور وجهه ... إذا ما بدا للناس منظره البلج )

( تفسحت الآمال في جود كفه ... فأعطى الذي يرجوه فوق الذي يرجو )

و قال القاضي الفاضل في بعض رسائله : ما أعلم أن لملك رحلة قط في طلب العلم إلا للرشيد فإنه رحل بولديه الأمين و المأمون لسماع الموطأ على مالك رحمه الله قال : و كان أصل الموطأ بسماع الرشيد في خزانة المصريين قال : ثم رحل لسماعه السلطان صلاح الدين بن أيوب إلى الإسكندرية فسمعه على ابن طاهر بن عوف و لا أعلم لهما ثالثا

و لمنصور النمري فيه :

( جعل القران إمامه و دليله ... لما تخيره القران ذماما )

و له فيه من قصيدة :

( إن المكارم و المعروف أودية ... أحلك الله منها حيث تجتمع )

و يقال : إنه أجازه عليها بمائة ألف

و قال الحسين بن فهم : كان الرشيد يقول : من أحب ما مدحت به إلي :

( أبو أمين و مأمون و مؤتمن ... أكرم به والدا برا و ما ولدا )

و قال إسحاق الموصلي : دخلت على الرشيد فأنشدته :

( و آمرة بالبخل قلت لها : اقصري ... فذلك شيء ما إليه سبيل )

( أرى الناس خلان الجواد و لا أرى ... بخيلا له في العالمين خليل )

( و إني رأيت البخل يزري بأهله ... فأكرمت نفسي أن يقال : بخيل )

( و من خير حالات الفتى لو علمته ... إذا نال شيئا أن يكون ينيل )

( عطائي عطاء المكثرين تكرما ... و مالي كما قد تعلمين قليل )

( و كيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ... و رأي أمير المؤمنين جميل )

فقال : لا كيف إن شاء الله يا فضل أعطه مائة ألف درهم لله در أبيات يأتينا بها ! ما أجود أصولها و أحسن فصولها ! فقلت : يا أمير المؤمنين كلامك أحسن من شعري فقال : يا فضل أعطه مائة ألف أخرى

و في الطوريات بسنده إلى إسحاق الموصلي قال أبو العتاهية لأبي نواس : البيت الذي مدحت به الرشيد لوددت أني كنت سبقتك به إليه :

( قد كنت خفتك ثم آمنني ... من أن أخافك خوفك الله )

و قال محمد بن علي الخراساني : الرشيد أول خليفة لعب بالصوالجة و الكرة و رمى النشاب في البرجاس و أول خليفة لعب بالشطرنج من بني العباس

و قال الصولي : هو أول من جعل للمغنين مراتب و طبقات

و من شعر الرشيد يرثي جاريته هيلانة أورده الصولي :

( قاسيت أوجاعا و أخزانا ... لما استخص الموت هيلانا )

( فارقت عيشي حين فارقتها ... فما أبالي كيف ما كانا )

( كانت هي الدنيا فلما ثوت ... في قبرها فارقت دنيانا )

( قد كثر الناس و لكنني ... لست أرى بعدك إنسانا )

( و الله لا أنساك ما حركت ... ريح بأعلى نجد أغصانا )

و له أيضا أنشده الصولي :

( يا ربة المنزل بالفرك ... و ربة السلطان و الملك )

( ترفقي بالله في قتلنا ... لسنا من الديلم و الترك )

مات الرشيد في الغزو بطوس من خراسان و دفن بها في ثالث جمادى الآخرة سنة ثلاث و تسعين و مائة و له خمس و أربعون سنة و صلى عليه ابنه صالح

قال الصولي : خلف الرشيد مائة ألف ألف دينار و من الأثاث و الجوهر و الورق و الدواب ما قيمته مائة ألف ألف دينار و خمسة و عشرون ألف دينار

و قال غيره : غلط جبريل بن بختيشوع على الرشيد في علته في علاج عالجه به كان سبب منيته فهم أن يفصل أعضاءه فقال : انظرني إلى غد فإنك تصبح في عافية فمات ذلك اليوم

و قيل : إن الرشيد رأى مناما أنه يموت بطوس فبكى و قال : احفروا لي قبرا فحفر له ثم حمل في قبة على جمل و سيق به حتى نظر إلى القبر فقال : ياابن آدم تصير إلى هذا ؟ و أمر قوما فنزلوا فختموا فيه ختمة و هو في محفة على شفير القبر و لما مات بويع لولده الأمين في المعسكر ـ و هو حينئذ ببغداد ـ فأتاه الخبر فصلى بالناس الجمعة و خطب و نعى الرشيد إلى الناس و بايعوه و أخذ رجاء الخادم البرد و القضيب و الخاتم و سار على البريد في اثني عشر يوما من مرو حتى قدم بغداد في نصف جمادى الآخرة فدفع ذلك إلى الأمين و لأبي الشيص يرثي الرشيد :

( غربت في الشرق شمس ... فلها عيني تدمع )

( ما رأينا قط شمسا ... غربت من حيث تطلع )

و قال أبو نواس جامعا بين العزاء و الهناء :

( جرت جوار بالسعد و النحس ... فنحن في مأتم و في عرس )

( القلب يبكي و العين ضاحكة ... فنحن في وحشة و في أنس )

( يضحكنا القائم الأمين و يب ... كينا وفاة الإمام بالأمس )

( بدران بدر أضحى ببغداد في ال ... خلد و بدر بطوس في الرمس )

و مما رواه الرشيد من الحديث قال الصولي : [ حدثنا عبد الرحمن بن خلف حدثني جدي الحصين بن سليمان الضبي سمعت الرشيد يخطب فقال في خطبته : حدثني مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اتقوا النار و لو بشق تمرة ] حدثني محمد بن علي [ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب قال النبي صلى الله عليه و سلم نظفوا أفواهكم فإنها طريق القرآن ]

الراشد بالله المنصور بن المسترشد بالله 529 هـ ـ 530 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الراشد بالله المنصور بن المسترشد بالله 529 هـ ـ 530 ه

الراشد بالله : أبو جعفر المنصور بن المسترشد

ولد في سنة اثنتين و خمسمائة و أمه أم ولد يقال : إنه ولد مسدودا فأحضروا الأطباء فأشاروا بأن يفتح له مخرج بآلة من ذهب ففعل به ذلك فنفع

و خطب له أبوه بولاية العهد سنة ثلاث عشرة و بويع له بالخلافة عند قتل أبيه في ذي القعدة سنة تسع و عشرين

و كان فصيحا أديبا شاعرا شجاعا سمحا جوادا حسن السيرة يؤثر العدل و يكره الشر

و لما عاد السلطان مسعود إلى بغداد خرج هو إلى الموصل فأحضروا القضاة و الأعيان و العلماء و كتبوا محضرا فيه شهادة طائفة بما جرى من الراشد من الظلم و أخذ الأموال و سفك الدماء و شرب الخمر و استفتوا الفقهاء فيمن فعل ذلك : هل تصح إمامته ؟ و هل إذا ثبت فسقه يجوز لسلطان الوقت أن يخلعه و يستبدل خيرا منه ؟ فأفتوا بجواز خلعه و حكم بخلعه أبو طاهر بن الكرخي قاضي البلد و بايعوا عمه محمد بن المستظهر و لقب المقتفي لأمر الله و ذلك في سادس عشر من ذي القعدة سنة ثلاثين

و بلغ الراشد الخلع فخرج من الموصل إلى بلاد آذربيجان و كان معه جماعة فقسطوا على مراغة مالا و عاثوا هناك و مضوا إلى همذان و أفسدوا بها و قتلوا جماعة و صلبوا آخرين و حلقوا لحى جماعة من العلماء ثم مضوا إلى أصبهان فحاصروها و نهبوا القرى

و مرض الراشد بظاهر أصبهان مرضا شديدا فدخل عليه جماعة من العجم كانوا فراشين معه فقتلوه بالسكاكين ثم قتلوا كلهم و ذلك في سادس عشر رمضان سنة اثنتين و ثلاثين و جاء الخبر إلى بغداد فقعدوا للعزاء يوما واحدا

قال العماد الكاتب : كان للراشد الحسن اليوسفي و الكرم الحاتمي

قال ابن الجوزي : و قد ذكر الصولي أن الناس يقولون : إن كل سادس يقوم للناس يخلع فتأملت هذا فرأيته عجبا

قلت : و قد سقت بقية كلامه في الخطبة ولم تؤخذ البردة و القضيب من الراشد حتى قتل فأحضرا بعد قتله إلى المقتفي

وفاة الخليفة العباسي أبي عبدالله السفاح وتولي أبي جعفر المنصور الخلافة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي أبي عبدالله السفاح وتولي أبي جعفر المنصور الخلافة.
136 ذو الحجة - 754 م
عقد السفاح عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس لأخيه أبي جعفر عبد الله بن محمد بالخلافة من بعده وجعله ولي عهد المسلمين، ومن بعد أبي جعفر ولد أخيه عيسى بن موسى بن محمد بن علي، وجعل العهد في ثوب وختمه بخاتمه وخواتيم أهل بيته ودفعه إلى عيسى بن موسى. فلما توفي السفاح كان أبو جعفر بمكة، فأخذ البيعة لأبي جعفر عيسى بن موسى وكتب إليه يعلمه وفاة السفاح والبيعة له بعد أن دامت خلافة السفاح أربع سنين.

ثورة عبدالله بن علي على ابن أخيه المنصور.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ثورة عبدالله بن علي على ابن أخيه المنصور.
137 - 754 م
كان عبدالله بن علي في الصائفة في الجنود حين مات السفاح وكان المنصور يخشى أن يثور عليه، ولما وصل الكتاب إلى عبدالله بموت السفاح وهو في الصائفة دعا لنفسه وذلك أنه قال أن السفاح لما أراد قتل مروان انتدب الناس من يقتله من أهل بيته يعني بيت العباسيين فإنه يكون ولي عهده فانتدب لذلك عبدالله فهو الأحق بالأمر من المنصور فبايعه بعض قواده فسار إلى الكوفة وحاصرها أربعين يوما ولما رجع المنصور من الحج ومعه أبو مسلم سيره لقتال عبدالله فاقتتلوا وبقوا على ذلك خمسة أشهر ثم مكر بهم أبو مسلم فانهزم جيش عبدالله وفر وبقي متخفيا بالبصرة إلى أن أعطى الأمان أبو مسلم.

زيارة المنصور للشام وبيت المقدس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

زيارة المنصور للشام وبيت المقدس.
154 - 770 م
سار أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي إلى الشام وبيت المقدس وأراد المنصور بناء الرافقة فمنعه أهل الرقة، فهم لمحاربتهم.

أمر المنصور ببناء الرافقة وببناء سور وخندق حول الكوفة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أمر المنصور ببناء الرافقة وببناء سور وخندق حول الكوفة.
155 - 771 م
الرافقة مدينة كانت متصلة البناء بالرقة وهما على ضفْة الفرات وبينهما مقدار ثلاثمائة ذراع ثم إن الرقة خربت وغلب اسمها على الرافقة وصار اسم المدينة الرقة (وهي الموجودة حاليا في سوريا) ففي هذه السنة أمر الخليفة العباسي المنصور ببناء مدينة الرافقة، على منوال بناء مدينة بغداد، كما أمر ببناء سور وعمل خندق حول الكوفة، وأخذ ما غرم على ذلك من أموال أهلها، من كل إنسان من أهل اليسار أربعين درهما. وقد فرضها أولا خمسة دراهم، خمسة دراهم، ثم جباها أربعين أربعين،

وفاة الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور.
158 ذو الحجة - 775 م
خرج المنصور إلى الحج وجمع بين الحج والعمرة، وساق الهدي، وأشعره، وقلده لأيام خلت من ذي القعدة. فلما سار منازل من الكوفة عرض له وجعه الذي مات به، وهو القيام، فلما وصل إلى بئر ميمون مات بها مع السحر لست خلون من ذي الحجة، ولم يحضره عند وفاته إلا خدمه، والربيع مولاه، فكتم الربيع موته، واشتغلوا بتجهيز المنصور، ففرغوا منه العصر، وكفن، وغطي وجهه وبدنه، وجعل رأسه مكشوفاً لأجل إحرامه، وصلى عليه عيسى بن موسى، وقيل إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ودفن في مقبرة المعلاة، وحفروا له مائة قبر ليغموا على الناس، ودفن في غيرها، فكانت مدة خلافته اثنتين وعشرين سنة إلا أربعة وعشرين يوماً.

وفاة القائم العبيدي (الفاطمي) وتولي ولده المنصور الخلافة العبيدية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة القائم العبيدي (الفاطمي) وتولي ولده المنصور الخلافة العبيدية.
334 شوال - 946 م
توفي القائم بأمر الله أبو القاسم محمد بن عبيدالله المهدي صاحب إفريقية لثلاث عشرة مضت من شوال، وقام بالأمر بعده ابنه إسماعيل وتلقب بالمنصور بالله، وكتم موته خوفاً أن يعلم بذلك أبو يزيد، وهو بالقرب منه على سوسة، وأبقى الأمور على حالها، ولم يتسم بالخليفة، ولم يغير السكة، ولا الخطبة، ولا البنود، وبقي على ذلك إلى أن فرغ من أمر أبي يزيد، فلما فرغ منه أظهر موته، وتسمى بالخلافة.

وفاة المنصور العبيدي (الفاطمي) وتولي المعز الخلافة العبيدية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة المنصور العبيدي (الفاطمي) وتولي المعز الخلافة العبيدية.
341 ذو الحجة - 953 م
توفي المنصور بالله أبو الطاهر إسماعيل بن القائم أبي القاسم محمد بن عبيدالله المهدي، سلخ شوال، وكانت خلافته سبع سنين وستة عشر يوماً وكان سبب موته أنه مرض من البرد الشديد فلازمه السهر حتى لا يستطيع النوم أبدا فداواه أحد الأطباء بدواء منوم فمات منه، ولما مات ولي الأمر بعده ابنه معد، وهو المعز لدين الله، وأقام في تدبير الأمور إلى سابع ذي الحجة، فأذن للناس فدخلوا عليه، وجلس لهم، فسلموا عليه بالخلافة، وكان عمره أربعاً وعشرين سنة.

المنصور يبني مدينة الزاهرة بالأندلس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

المنصور يبني مدينة الزاهرة بالأندلس.
368 - 978 م
أمر المنصور بن أبي عامر ببناء قصره المعروف بالزاهرة، وذلك عندما استفحل أمره، واتقد جمره، وظهر استبداده، وكثر حساده، وخاف على نفسه في الدخول إلى قصر السلطان، وخشي أن يقع في أشطان. فتوثق لنفسه، وكشف له ما ستر عنه في أمسه، من الاعتزاز عليه؛ ورفع الاستناد إليه؛ وسما إلى ما سمت إليه الملوك من اختراع قصر ينزل فيه، ويحله بأهله وذويه، ويضم إليه رياسته، ويتمم به تدبيره وسياسته، ويجمع فيه فتيانه وغلمانه. فارتاد موضع مدينته المعروفة بالزاهرة، الموصوفة بالقصور الباهرة، وأقامها بطرف البلد على نهر قرطبة الأعظم، ونسق فيها كل اقتدار معجز ونظم. وشرع في بنائها في هذه السنة المؤرخة، وحشد إليها الصناع والفعلة، وجلب إليها الآلات الجليلة، وسربلها بهاء يرد العيون كليلة؛ وتوسع في اختطافها، وتولع بانتشارها في البسيطة وانبساطها، وبالغ في رفع أسوارها، وثابر على تسوية أنجادها وأغوارها. فاتسعت هذه المدينة في المدَّة القريبة، وصار من الأنباء الغريبة. وبنى معظمها في عامين.

المنصور ينتصر على الأسبان في موقعة سيمانكس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

المنصور ينتصر على الأسبان في موقعة سيمانكس.
371 - 981 م
بعد أن توفي غالب الناصري أمير مدينة سالم والثغور الشمالية وكان هو المنافس لمحمد بن أبي عامر المنصور وكان غالب قد انضم للنصارى لقتال المنصور، فبعد هذا توجه المنصور إلى ليون لحرب ملكها راميرو الذي استنصر بملكي قشتالة ونافار فحصلت بينهم حروب قرب سيمانكس أو شنت منكش فكانت نتيجة هذه المعارك انتصار ابن أبي عامر الذي تلقب بعد هذه المعارك بالمنصور.

قتال المنصور الأندلسي أهل زناتة بالمغرب.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قتال المنصور الأندلسي أهل زناتة بالمغرب.
375 - 985 م
قام في المغرب على ابن أبي عامر زيري بن عطية المغراوي، ونكث طاعته بعد الحب الشديد والولاء الأكيد؛ وطعن على ابن أبي عامر تغلبه على هشام وسلبه ملكه. فأنفذ له ابن أبي عامر واضحا الفتى في جيش كثيف؛ فقاومه بالغرب؛ ودارت بينهم حروب عظيمة. ثم أردفه ابن أبي عامر بولده عبد الملك، وهبط ابن أبي عامر إلى الجزيرة الخضراء، يمدهم بالقواد والأجناد، وسار عبد الملك بن أبي عامر من طنجة إلى زيري بن عطية؛ ودارت بينهم حرب، لم يسمع بمثلها قط. ثم انهزم زيري ومن معه، ونجا مثخنا بالجراح.

مسير المنصور الزيري لقتال أهل كتامة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مسير المنصور الزيري لقتال أهل كتامة.
377 - 987 م
أرسل العزيز بالله الفاطمي بمصر داعياً له إلى كتامة، يقال له أبو الفهم، واسمه حسن بن نصر، يدعوهم إلى طاعته، وغرضه أن تميل كتامة إليه وترسل إليه جنداً يقاتلون المنصور، ويأخذون إفريقية منه، لما رأى من قوته، فدعاهم أبو الفهم، فكثر تبعه، وقاد الجيوش، وعظم شأنه، وعزم المنصور على قصده، فأرسل إلى العزيز بمصر يعرفه الحال، فأرسل العزيز رسولين إلى المنصور ينهاه عن التعرض لأبي الفهم وكتامة، وأمرهما أن يسيرا إلى كتامة بعد الفراغ من رسالة المنصور، فلما وصلا إلى المنصور وأبلغاه رسالة العزيز أغلظ القول لهما وللعزيز أيضاً، وأغلظا له، فأمرهما بالمقام عنده بقية شعبان ورمضان، ولم يتركهما يمضيان إلى كتامة، وسار إلى كتامة والرسولان معه، فكان لا يمر بقصر ولا منزل إلا هدمه، حتى بلغ مدينة سطيف، وهي كرسي عزهم، فاقتتلوا عندها قتالاً عظيماً، فانهزمت كتامة، وهرب أبو الفهم إلى جبل وعرٍ فيه ناس من كتامة يقال لهم بنو إبراهيم، فأرسل إليهم المنصور يتهددهم إن لم يسلموه، فقالوا: هو ضيفنا ولا نسلمه، ولكن أرسل أنت إليه فخذه ونحن لا نمنعه. فأرسل فأخذه، وضربه ضرباً شديداً، ثم قتله وسلخه، وأكلت صنهاجة وعبيد المنصور لحمه، وقتل معه جماعة من الدعاة ووجوه كتامة، وعاد إلى أشير، ورد الرسولين إلى العزيز فأخبراه بما فعل بأبي الفهم، وقالا: جئنا من عند شياطين يأكلون الناس. فأرسل العزيز إلى المنصور يطيب قلبه، وأرسل إليه هدية، ولم يذكر له أبا الفهم.

المنصور بن أبي عامر يغزو إقليم (ليون).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

المنصور بن أبي عامر يغزو إقليم (ليون).
377 - 987 م
محمد بن أبي عامر، الملك المنصور، سياسي وفاتح عربي أندلسي، أسس الدولة العامرية في الأندلس في خلافة هشام المؤيد بالله. واستطاع بذكائه وحنكته أن يصل إلى سدة الحكم في الأندلس. فأخذ الوصاية على الأمير هشام، وأصبح في عهده حاجب الدولة، ثم المتصرف في كل شؤونها، ولقب نفسه بالملك المنصور. أقام الدولة العامرية. وخاض عدة حروب. فتح ليون وبطريوس ولشبونة وغيرها من بلاد الفرنجة وشمال الأندلس. توفي في أحد الغزوات التي كان يخوضها في شمال الأندلس.

المنصور الأندلسي يضم إليه قبائل صنهاجة ويحتل مدينة فاس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

المنصور الأندلسي يضم إليه قبائل صنهاجة ويحتل مدينة فاس.
386 - 996 م
قام زيري بن عطية بالخروج على المنصور بن أبي عامر الأندلسي، فقام الأخير بتجهيز جيش كبير بقيادة غلامه واضح وضم له قبائل صنهاجة المعادية لزيري فاقتتل في وادي منى قرب طنجه وانتهى القتال باحتلال مدينة فاس وهزيمة زيري الذي هرب ولجأ إلى بلاد صنهاجه بالمغرب الأقصى حتى توفي فيها.

وفاة المنصور بن يوسف وولاية ابنه باديس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة المنصور بن يوسف وولاية ابنه باديس.
386 ربيع الأول - 996 م
توفي المنصور بن يوسف بلكين أمير إفريقية، خارج صبرة، ودفن بقصره. وكان ملكاً، شجاعاً، عادلا، حازماًً. ولما توفي، ولي بعده ابنه باديس، ويكنى بأبي مناد، فلما استقر في الأمر سار إلى سردانية، وأتاه الناس من كل ناحية للتعزية والتهنئة، وأراد بنو زيري أعمام أبيه أن يخالفوا عليه، فمنعهم أصحاب أبيه وأصحابه, وأتته الخلع والعهد بالولاية من الحاكم بأمر الله من مصر، فقرئ العهد، وبايع للحاكم هو وجماعة بني عمه والأعيان من القواد.

المنصور الأندلسي يحكم مدينة سانتياجو (شانت يعقوب) الأسبانية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

المنصور الأندلسي يحكم مدينة سانتياجو (شانت يعقوب) الأسبانية.
387 - 997 م
كانت مدينة شانت ياقب عاصمة للمملكة الجليقية في الشمال الغربي، وقد قام المنصور بن أبي عامر بشن غزوة لها في سنة 387هـ، فاقتحم المنصور المدينة وهدم كنيستها العظمى ولكنه لم يمس القبر، وقد حمل معه أبواب الكنيسة من ضمن الغنائم وجعلها أبوابا لمسجد قرطبة.

المنصور ينتصر في موقعة جربيرة بالأندلس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

المنصور ينتصر في موقعة جربيرة بالأندلس.
390 شعبان - 1000 م
كانت وقعة جربيرة في 24 شعبان وفيها تحالفت كل قوى النصرانية من أجل الصمود في وجه المسلمين والتقى الفريقان عند مكان شديد الوعورة يسمى بصخرة جربيرة وكاد المنصور أن يهزم لأول مرة في معاركه ولكن بسالة المسلمين وشدة بأسهم في القتال أنهت المعركة بهزيمة مروعة للتحالف النصراني وقتل معظم قادة الصليبيين وواصل المنصور سيره حتى فتح مدينة برغش عاصمة قشتالة.

وفاة المنصور ابن أبي عامر الأندلسي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة المنصور ابن أبي عامر الأندلسي.
393 - 1002 م
محمد بن عبدالله بن أبي عامر المعافري القحطاني، قدم قرطبة شابا لطلب العلم وكان عنده همة عالية، ثم وكلته زوجة الحاكم المستنصر أمورها ووكلته إدارة ضياعها وبقي يترقى حتى تولى الشرطة والإشراف على الأموال، ثم صار وكيلا لولي العهد ثم لما استلم هشام الملك وكان صغيرا تدبر الأمور كلها وضبطها أشد ضبط وكان يغزو الفرنج وزادت غزواته خلال تحكمه أكثر من أربعين وتسمى بالمنصور، وتوفي في مدينة سالم في إحدى الغزوات عن 66 عاما، وخلفه ابنه عبدالملك الملقب بالمظفر.

وفاة الخليفة العبيدي (الفاطمي) المستعلي بالله وولاية ابنه المنصور بمصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العبيدي (الفاطمي) المستعلي بالله وولاية ابنه المنصور بمصر.
495 صفر - 1101 م
توفي المستعلي بالله أبو القاسم أحمد بن معد المستنصر بالله العلوي، الخليفة المصري، لسبع عشرة خلت من صفر، وكانت خلافته سبع سنين وقريب شهرين، وكان المدبر لدولته الأفضل، ولما توفي ولي بعده ابنه أبو علي المنصور، وبويع له بالخلافة في اليوم الذي مات فيه أبوه، وله خمس سنين وشهر وأربعة أيام، ولقب الآمر بأحكام الله، ولم يقدر يركب وحده على الفرس لصغر سنه، وقام بتدبير دولته الأفضل ابن أمير الجيوش أحسن قيام، ولم يزل كذلك يدبر الأمر إلى أن قتل سنة خمس عشرة وخمسمائة.

وفاة يعقوب المنصور خليفة الموحدين بالمغرب والأندلس وولاية ابنه بعده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة يعقوب المنصور خليفة الموحدين بالمغرب والأندلس وولاية ابنه بعده.
595 ربيع الثاني - 1199 م
ثامن عشر ربيع الآخر، وقيل جمادى الأولى، توفي أبو يوسف يعقوب بن أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن، صاحب المغرب والأندلس، بمدينة سلا، وكان قد سار إليها من مراكش، وكان قد بنى مدينة محاذية لسلا، وسماها المهدية، من أحسن البلاد وأنزهها، فسار إليها يشاهدها، فتوفي بها؛ وكانت ولايته خمس عشرة سنة، وكان ذا جهاد للعدو، وكان يتظاهر بمذهب الظاهرية، فعظم أمر الظاهرية في أيامه، ثم في آخر أيامه استقضى الشافعية على بعض البلاد ومال إليهم، ولما مات قام ابنه أبو عبد الله محمد بالملك بعده، وكان أبوه قد ولاه عهده في حياته، فاستقام الملك له وأطاعه الناس، وجهز جمعاً من العرب وسيرهم إلى الأندلس احتياطاً من الفرنج.

وفاة الخليفة العباسي الظاهر بأمر الله ومبايعة ابنه أبي جعفر المنصور (المستنصر بالله).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي الظاهر بأمر الله ومبايعة ابنه أبي جعفر المنصور (المستنصر بالله).
623 رجب - 1226 م
في الرابع عشر من رجب، توفي الإمام الظاهر بأمر الله أبو نصر محمد بن الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضيء بأمر الله، فكانت خلافته تسعة أشهر وأربعة وعشرين يوماً، وكان نعم الخليفة، جمع الخشوع مع الخضوع لربه، والعدل والإحسان إلى رعيته، ولم يزل كل يوم يزداد من الخير والإحسان إلى الرعية، ولما توفي الظاهر بأمر الله بويع بالخلافة ابنه الأكبر أبو جعفر المنصور، ولقب المستنصر بالله، وسلك في الخير والإحسان إلى الناس سيرة أبيه، وأمر فنودي ببغداد بإفاضة العدل، وإن من كان له حاجة، أو مظلمة يطالع بها، تقضى حاجته، وتكشف مظلمته، فلما كان أول جمعة أتت على خلافته أراد أن يصلي الجمعة في المقصورة التي كان يصلي فيها الخلفاء، فقيل له إن المطبق الذي يسلكه إليها خراب لا يمكن سلوكه، فركب فرساً وسار إلى الجامع، جامع القصر، ظاهراً يراه الناس بقميص أبيض وعمامة بيضاء، بسكاكين حرير، ولم يترك أحداً يمشي معه بل أمر كل من أراد أن يمشي معه من أصحابه بالصلاة في الموضع الذي كان يصلي فيه، وسار هو ومعه خادمان وركابدار لا غير، وكذلك الجمعة الثانية حتى أصلح له المطبق.

وفاة الملك المنصور صاحب حمص.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الملك المنصور صاحب حمص.
644 صفر - 1246 م
توفي الملك المنصور صاحب حمص، واسمه إبراهيم بن شيركوه بن محمد بن أسد الدين شيركوه الكبير أخو أيوب، كان المنصور هذا شجاعاً متواضعاً موافقاً للملك الصالح إسماعيل ومصاهراً له، ومات بدمشق في يوم الأربعاء حادي عشر صفر حيث كان يريد المسير إلى مصر داخلا في طاعة الصالح نجم الدين صاحب مصر بعد ما جرى بينهم من الخلف والحرب، ثم حمل في تابوت إلى حمص ودفن هناك، ومات وله عشرون سنة، وقام بعده على حمص ولده الأشرف موسى، فأقام بها سنتين وشهوراً وأخذت منه.

قبض سيف الدين قطز على (الملك المنصور) وسيره إلى بلاد الأشكري واستولى على السلطة وسمى نفسه (الملك المظفر).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قبض سيف الدين قطز على (الملك المنصور) وسيره إلى بلاد الأشكري واستولى على السلطة وسمى نفسه (الملك المظفر).
657 ذو القعدة - 1259 م
بعد أن جاءت الأخبار بتحرك المغول إلى الشام وبعثهم الرسائل التهديدية للأمراء حتى عقد في مصر اجتماع حضره الفقهاء وعلى رأسهم العز بن عبدالسلام بأخذ أموال من العامة لتجهيز الجيوش فجاء كل ذلك فرصة للأمير قطز فقبض الأمير سيف الدين قطز على الملك نور الدين علي الملقب بالمنصور صاحب مصر، وذلك في غيبة أكثر الأمراء من مماليك أبيه وغيرهم في الصيد، فلما قبض على المنصور بعث به وبأخيه وأمه إلى دمياط، واعتقلهم في برج عمره وسماه برج السلسلة، ثم سيرهم إلى بلاد الأشكري وقبض على بعض الأمراء واعتقلهم وتسلطن هو وسمى نفسه بالملك المظفر، واعتذر إلى الفقهاء والقضاة وإلى ابن العديم (الرسول الذي جاء من الشام لمساعدتهم ضد المغول)، فإنه قال: لا بد للناس من سلطان قاهر يقاتل عن المسلمين عدوهم، وهذا صبي صغير لا يعرف تدبير المملكة، فكانت مدة المنصور سنتين وثمانية أشهر وثلاثة أيام، وكانت قد كثرت مفاسد الملك المنصور علي بن المعز أيبك، واستهتر في اللعب وتحكمت أمه فاضطربت الأمور، فجلس على سرير بقلعة الجبل يوم السبت، الرابع والعشرين من ذي القعدة، وهو ثالث ملوك الترك بمصر، وقطز بضم القاف والطاء المهملة وسكون الزاي، وهو لفظ مغولي.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت