شيئا لأختار الفقر و ما هو أشد منه، و من علامات الاغتباط بهذا النسب الشريف إحياء سنن حبيب الله و استجلاب الخلق إلى حبه بالتواضع لهم و قضاء حوائجهم و الصبر على أذاهم فهذه وظائف الشرفاء أعني شدة الحياء إلى الله أن يخالفوه لما أعطاهم من المنة التي لم يعطها لغيرهم و إذا أعطاك ملك عطاء حافلا و ميزك على سائر خواصه فكيف تخالفه و تعمل على سخطه و ما يكرهه فهذا مما لا يقبله عقل، و من وظائفهم استجلاب قلوب الأمة و استمالتهم بحب الحبيب صلى الله عليه و سلم بضروب الإحسان لسائر الخلق من محسن او مسيء و إذا تسبب شريف بحسن أخلاقه و معاشرته لخلق الله في زيادة حبهم في الحبيب قدم يوم القيامة إلى جده وهو قد ارتضاه و فعل ما بعث به سيد الخلق صلى الله عليه و سلم من سياقة الخلق إلى السعادة و أما من تسبب في نفور كما تقدم من ان مومنا ارتد بسبب إذاية شريف له فهذا على خطر عظيم من لقاء جده إذ يقول له إنما بعثت رحمة للملائكة و الأنبياء و الإنس و الجن و انت فعلت ضد ما بعثت به فرحم الله من امعن و تأمل هذا النصح و أشفق على نفسه و على امة جده صلى الله عليه و سلم، و من وظائف الأشراف إحياء ما امات الناس من كل ما هو من جدهم بسبب و التعصب في ذلك و الاجتماع عليه كتسببهم في قراءة حديثه و سيرته الفاضلة و شمائله الكريمة و مزاياه العظيمة و معجزاته الباهرة و درر صفاته الفاخرة و بت ذلك في كل حارة و مسجد بحيث أن الشريف إذا كان ساكنا في موضع فإنه ينظر أقرب مسجد إليه و يندب أهل ذلك الموضع لسماع الذكر و لن يتخلف عن مثل هذا مومن فهذا و مثاله إذا فعلوه كان لهم شرب من الإرث لجدهم لأنهم سعوا إلى وضع الطائفة في السعادة و لم يبعث سيد الخلق إلا لسعادة الأكوان كلها، فتأمل هذه النكتة وفق الله الأشراف للعمل بها بمنه و كرمه.