و أما السادات الصقليون فكان منهم رجال كما رأيت في أجداد السيد طاهر بن الحسين جعفر الصقلي الحسيني الشريف؛ مشهورون بالعلم و الكتابة و التولية و قضاء الدولة قدموا على مراكش من جزيرة الأندلس في أيام بني عبد المومن الكومي الزناتيين المعروفين بالموحدين و كانت لهم شهرة بالعلم و الصلاح و قد أثنى عليهم غير واحد من علماء زمانهم حتى انتشر لهم بذلك صيت كبير في أقطار أرض المغرب و أما الذين استوطنوا بسبتة فكانت لهم همم فاضلة في القيام على العلوم و العكوف على العمل بها و لزوم البيوت و التنزه عن قبول الخطط كالقضاء و الخطابة و التدريس حتى انتشر لهم بذلك صيت في أقطار الأرض و دونت في مدحهم و وصف محاسنهم الدواوين و قد رأيت تأليف الإمام العالم الناقد بن شبرين رحمه الله ضمنه قصائد امتدح بها سيدي محمد المامون و اولاده مدحا لا يقال إلا في آل البيت و كذلك رأيت للشاعر المُفْلِق أبي عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن جزي قصائد أيضا في مدحهم ضمنها في تأليف آخر غير تأليفه في الأنساب و كذا لمحمد بن الحباب و حسبك بإجماع قرائح هؤلاء الصدور الأندلسيين و نفادهم على هذا المقصد فمنه يستدل على أنهم أعلم بعظمة مقدار ما أجمعوا عليه و كذا الرؤساء العزفيون كان الجو بينهم و بين الأشراف مظلما و إن كانت بينهم مصاهرة فقد كانوا يقضون لمكانتهم و لما يرونه من تشيع أهل البلد في تعظيمهم فأخافهم ذلك بأن يغلبوهم على الأمر.
و من هؤلاء السادات الصقليين أيضا السيد أبو العباس نزيل سبتة وهو سيدي أحمد بن محمد بن أحمد بن طاهر بن رفيع الشرف بن علي بن أحمد بن علي بن الطاهر بن
(1) هذا الباب ليس من عمل المؤلف