قال مقيده شمله الله بعفوه لحبه آل البيت: و بعد هلاك هشام بن عبد الملك بن مروان عام خمسة و عشرين و مائة تولى أمر الخلافة الوليد بن اليزيد بن عبد الملك بن مروان الأموي القريشي لكنه لم ينكر ما صدر عن ذلك الفاسق المشؤوم فابتلاه الله تعالى بداء البخل و ساء على الناس مذهبه و قد قيل أنه كان كثير الشرب للخمر سالكا الفسق في الفعل و الأمر مولعا بضرب الطبل و شد العود و نقر الدف هاتكا للمحارم مؤنسا [2] للمنادم حتى قيل أنه وقع في جاريته وقت صلاة الجمعة ثم خرج و صلى بالناس و هو سكران و أنه رمى المصحف الشريف بالسهام [3] و أن ذلك كان سببا في مقتله عام ستة و عشرين و مائة و زاد بعضهم أنه كان يمنع كل ما كان تحت يده و كان أعسر زمانه و ذكروا أنه دخل يوما بستانه و أكل شيئا من ثمره فقيل له بارك الله للأمير في هذا البستان فقال و كيف يبارك لي فيه و انتم تأكلون منه؟ و من أغرب ما قيل عنه أنه أمر بقلع كل شجرة الزيتون حتى لا يأكل أحد منها شيئا و قد رد ابن الأثير و غيره من علماء الإسلام كل هذه الروايات و قالوا لا يصح منها شيء البتة و الله أعلم.
و في عهده سمعت ببخارى وقت السحر قعقعة عظيمة في السماء و دوي كقصف الرعد أرهبت الناس و حبست الأنفاس و أسقطت الحوامل و أرعدت الأنامل و رأوا في السماء فرجة عظيمة برز منها أشخاص عظام سدوا الأفق بأجسادهم، رؤوسهم في
(1) هذا التبويب ليس من عمل المؤلف
(2) في كلا النسختين (مونسا)
(3) لم ترد هذه القصة من طريق صحيح و هي من القصص المكذوبة التي لفقها بني العباس عن أندادهم بني أمية فلا يلتفت لها و قد أشار المؤلف لعدم صحة كل تلك الروايات