و ممن خالف نهج من سبقه و كان عكس الأمير المأمون و الأمير الواثق الأمير جعفر المتوكل على الله بن الأمير المعتصم بالله بن الأمير هارون الرشيد العباسي و كانت له دولة هائلة بتمهيد أسلافه إلى أن نادم قوما من الناصبة عليهم اللعنة وهم الذين يكرهون أهل البيت فسرى في الملك سمهم قبالة آل أبي طالب محنة عظيمة و وطأة شديدة و بلغ فيهم ما لم يبلغه أحد قبله من أمراء بني العباس حتى منع الناس من زيارة قبري الحسن و الحسين رضي الله عنهما و وضع على طريق الوصول لهما جنودا لا يجدون أحدا يريد زيارتهما إلا و كبلوه بالسلاسل و ساقوه إلى الأمير المتوكل فإما ان يقتله و إما أن ينهكه بالعقاب و بقي على هذا التضييق و النكال بأهل البيت رضوان الله عليهم إلى أن أراح الله تعالى منه البلاد و العباد و سلط عليه قتلة من الأتراك و لم يقتل قبله ملك من ملوك العباسيين على كثرة عددهم بل كانت هيبتهم في القلوب محفوظة لا يجرأ على أحد منهم بخلع أو قتل إلا ما كان لهذا الأمير بسبب نقضه عهد جده و أخيه و هتكه لحرمة أهل البيت عليهم السلام بالجور و الظلم و العدوان المبين و لم تعد للدولة جلالة كما كانت في عهد أسلافه من ملوك بني العباس و بقيت كذلك إلى عهد المأمون ثم أبيه المعتصم إلى أن بلغت زمن المتوكل، فلما صدر عنه ما صدر بحق أهل البيت عليهم السلام غلب عليهم و على دولتهم الأتراك و لم يبق لملوكهم من الملك و السلطان إلا الاسم و الدعاء لهم على المنابر يوم الجمعة و أما الأمر و النهي و النظر في المصالح الخاصة و العامة و التقدم للخطوط فاستقل بكل ذلك الأتراك، و من يوم قتلهم الأمير المتوكل إلى يومنا هذا و سلطان من يقوم من أولادهم و أحفادهم ما يزال منغصا من قبل هؤلاء الموالي و ما أن يتنفس أحدهم الصعداء من فرط جفاهم حتى يصعق بخلعه