و اعلم أن جميع ما ذكرت هنا و ما ذكرت في كتابي السابق الأصغر منه خاص بآل البيت و عنايتهم وهو من استنباط الآيات القرآنية و نصوص الأحاديث النبوية و هذا إن عبر فإنما يعبر ان الله أعطى آل البيت عطاء جزيلا لا يحيط به وصف و لا تكييف و لا يدخل تحت مقولة حد و لا تعريف لأنه سبق لهم في علم الله المحيط القديم سابقة عناية لا يمكن شكرها إلا بالعجز فمن المتعين على الأشراف استحضار هذه النعم التي اختصهم الله بها و الإحسان الذي ميزهم الله به على سائر خلقه ولاشك انهم إذا استحضروا ذلك احبوا الله بكلية قلوبهم إذ جبل الله القلوب على حب من أحسن إليها، و من لوازم الحب امتثال أوامر المحبوب و المبادرة إلى ابتغاء مرضاته و التقرب إليه بالنوافل و شدة الحياء منه و استحقار النفس بين يدي عظمته و اضمحلالها و قيامها و قول هذا الإنسان المخلوق من ضعف"من انا حتى أعصي جبار السماوات و الأرض العظيم الذي خضعت له ملائكة الصفح الأعلى خضوعا لا يخطر على بال؟ أم أي شيء أنا حتى يذكرني في قدمه و يقسم لي في أزله نسبة أحب خلقه إليه و الاتصال به؟"و لاشك أن المستحضر لهذا أو شيء منه يجد من الذل و الخضوع و التواضع و الذهول عن الدار و التخلي عن كل فائت من هذه الفانية ما يحلل تركيب عزائمه و يذهب معه في الذاهبين لولا تلاق الأمر و استنشاق رواء الحياة بمنة الله و الفرح بفضل الله و رحمته و السرور بالاتصال بحبيبه و الانتساب إليه، و عندي ان كل من صحت نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لو خير بين ما ملء السماوات و الأرض من الذهب و الياقوت و بين كونه حفيد حبيب الله فقيرا لا يملك
(1) هذا الباب ليس من عمل المؤلف