و لنذكر هنا أفرادا ممن عرفتهم من الطبقة العالية حشرنا الله في زمرتهم على سبيل التبرك و ضرب المثل و التنبيه بمن ذكر على من لم يذكر و التصريح بهم فإنه لا يخلو احد من اهل البيت الكريم من مزية أو مزايا لا توجد في سواهم و تلك القوة يختصون بها دون غيرهم فممن حصلت بيني و بينه كمال المعرفة بما بطن من الأحوال سيدي عبد الله بن الصدر الجليل الصالح سيدي أبي القاسم السبتي نفعنا الله بهما فرأيته و قد امتاز بقوة دراكة و بلاغة في التعبير عن مقاصده بحيث ان من قرأ السنين الطائلة و نبغ في العلوم يعجز عن سرعة تمييزه بين الحقائق و فصاحة نطقه و نبل الغاية لأغراضه و امتاز أيضا بفضل كرم بحيث لا يبقي لنفسه شيئا و لازم لؤم النفس احتقارها و رؤية كل خشاشا خير منها و كان أيضا متواضعا لكل مسكين و فقير بحيث لو وجد سبيلا إلى ان يجعل خده أرضا لهم لفعل، عكس العامل به من رأى لنفسه خطا بماله أو علمه او نسبه او خططه فهؤلاء أذل عنده من القردة على أعجاز الإبل بل لعاملهم بضروب من الازدراء عليهم بحيث يودون انهم لم يكونوا أبدا و له ولدان أكبرهما له إدراك و حس قوة حافظة و الأصغر لم يتغير غير أنه يلازم الصلوات و يلهج لسانه بالله و لا يشرك به شيئا حتى ينام على ذلك فربما شهد له ما لو روي لأكبر العباد لعد ذلك في حقه من اعظم الكرامات و رثهم الله مقامات أسلافهم الكرام آمين.
و ممن عرفته أيضا من أهل البيت الكريم سيدي محمد بن سيدي طاهر بن عبد الواحد بن أحمد السبتي رأيت منه غرائب في باب الحياء و كرم النفس و حفظ المروءة و سراوة الهمة و استحقار الذات حتى كانه لا يرى مزية لنفسه على أحد و إن بدا على
(1) هذا الباب ليس من عمل المؤلف