ثم بويع السيد أبو العيش عيسى بن أحمد بن محمد بن القاسم بن إدريس بن إدريس الحسني الشريف بفاس و أراد الجهاد في أرض الأندلس فكتب له أميرها المرواني عبد الرحمن الناصر لدين الله أن يبابعه و ينزل له عن طنجة فأبى في أول الأمر ثم قبل بعد ذلك و أمر الأمير المرواني أن يبني له في كل بلد ينزله دارا أو قصرا و يجري له ألف دينار فقطع إلى الأندلس و توفي رحمه الله وهو يجاهد النصارى و ترك ذريته من السيد علي بن القاسم بن أبي العيش الحسني الشريف ثم بويع حفيده السيد الحسن كانون بن محمد بن أبي العيش بن أحمد بن محمد بن القاسم بن إدريس بن إدريس الحسني الشريف ودعى بدعوة العبيديين فتغلب عليه المروانيون بعد عشر سنين و قبض عليه قوادهم و بعثوه إلى الأندلس و تولى يعلى بن محمد اليفرني الزناتي ثم توفي الناصر لدين الله المرواني و بويع للمنتصر بالله المرواني بقرطبة فأكرم الشريف و أنزله عنده إلى ان ذكر عنه قطعة عنبر كان يمتلكها فطلبها منه الأمير المرواني فامتنع الشريف و غضب المرواني و أمر بترحيله إلى مصر فوصل عند الأمير العزيز بن المعتز الشيعي الحسيني فأكرمه و اعطاه الجيش و الأموال و بعثه إلى المغرب يدعو بدعوته ثم نزل فاسا و بعث له أبو عامر الحاجب جيشا أميره القائد عبد الملك فلما نزل طنجة خرج إليهم الشريف الحسن كانون بالهدايا فاستأمنه ثم بعثوه إلى الأندلس و قتلوه هناك يوم الخميس عند الضحى في الثالث من جمادى عام خمس و سبعين بتقديم السين و ثلاثمائة فانقرضت بموته دولة الشرفاء الأدارسة و تفرقوا في المغرب و اختفوا في الجبال و الشعاب البادية و خلعوا شارة الشرف خوفا على دمائهم و لله عاقبة الأمور و بعد انقراضهم قامت دولة الزناتيين.