فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 149

ذكر من بقي من خلفاء بني العباس[1]

و هكذا الأمير المعتمد بعده قتلوه مسموما و الأمير المعتضد بالله حفيد المتوكل مات مسموما أيضا و لما ولي الأمير المقتدر بالله بن المعتضد العباسي وهو ابن ثلاثة عشر سنة اختلت الخلافة و لم يعرف في التاريخ أضعف منه أبدا ولا أقل ناصرا و عددا و قد احتوت دولة هذا الأمير على عبر و حوادث غريبة على طولها و كثرة ما فيها، منها أن جميع الأتراك و الوزراء و القواد خلعوه و بايعوا ابن الأمير المعتز بالله و لم يبق مع الأمير المقتدر إلا عصبة من غلمان دار الخلافة لكنهم رغم قلتهم و ضعفهم تقاتلوا مع أولئك بكل شجاعة و بسالة، فانجلت الحادثة بقتل ابن المعتز الذي كاد أن يكون مستقلا بالملك و رجع الملك إلى الأمير المقتدر على ضعف شأنه و صغر سنه، و لهذا قال صاحب البهجة: (لم ير العجب بمثل ما رؤي في قصة المقتدر و ابن المعتز فإن الخاصة و العامة أجمعوا على الأمير المرتضى ابن المعتز و تقديمه و خلع الأمير المقتدر لما تضعضع الوضع من ضعفه و إخفاقه في التسيير لصغر سنه لكن الله تعالى أبى إلا بقاءه و نصره فطالت دولته و اتصلت أيامه فبلغت من ذلك خمسا و عشرين سنة ليعلم منها الاعتبار أن الأمر وحده لله تعالى ما شاء فعل لا رب غيره و لا معبود سواه) انتهى.

قال مقيده: و ما آل الأمر إليه مرة أخرى إلا بالتشفع بأهل بيته صلى الله عليه و سلم و إكرامهم للشرف و الكرم الذي اختصهم به الله تعالى، ثم خلع المقتدر مرة ثانية ثم أرجعه الجند و كانوا نحو عشرين رجلا و لم يعتبرهم الأتراك و لا عملوا بحسابهم فشتموا نازك مدبر أمرهم و قتلوا معه طائفة و مزقوا أشلاءهم و نهبوا أموالهم و فر القائم عليهم و أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا و خرجوا من القصر فبويع المقتدر مرة مجددة فسرح

(1) هذا التبويب ليس من عمل المؤلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت