وهم القسم الرابع
قال مقيده: وهم من ولد السيد إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه و قد فر من وقعة فخ إلى المغرب الأقصى بوليلي من أعمال طنجة عام اثنين و سبعين و مائة فبايعه أهل المغرب و فتح بهم البلاد من القرى و المدائن و خلع دولة العباسيين بالمغرب ثم خرج إلى تامسنا و فتحها من المجوس ثم أقبل إلى تادلا و فتحها من اليهود ثم كر راجعا إلى وليلي عام ثلاثة و سبعين و زحف على ما بقي من بلاد المغرب ممن كان على دين المجوسية و اليهودية و النصرانية ثم أقبل نحو تلمسان لغزوها و كانت تحت مغرواة و بني يفرن فخرج إليه أميرها محمد بن خزر من ولد صولات المغراوي الزناتي وبايعه و أذعن له فاستأمنه مولانا إدريس و قبل بيعته ثم عاد راجعا إلى وليلي بعدما تمكن من غالب بلاد المغرب الأقصى و الأوسط فاتصل خبر ذلك إلى إبراهيم بن الأغلب عامل العباسيين بإفريقية فبعث إلى أميره هارون الرشيد و كان بالشام فأرسل إليه جاسوسه سليمان بن جرير الشماخ و لحق هذا بمولانا إدريس بأرض المغرب و أظهر مناصرته لدعوته و كان أديبا بليغا ظريفا يتظاهر بحب أهل البيت و أنهم أحق بالإمارة من غيرهم حتى أعجب به مولانا إدريس و اختصه بملازمته و المومن غر كريم و الفاجر خب لئيم و مازال هذا الماكر يترصد الفرص للفتك به حتى فعل فعلته لعنه الله تعالى قال صاحب در الغدير سمه في سنون فلما استاك به جعل لحمه يتناثر و قال صاحب بغية الرواد سمه في قارورة طيب و قال صاحب ترجمان الزمان سمه في بطيخة و توفي رحمه الله تعالى عام سبعة و سبعين و مائة و دفن بزرهون من الجوف برباطه و لما بلغ الخبر مولاه راشدا