فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 149

و كان في أول أمره ممن أمعن في القيام بحقوق أهل البيت الكريم محبة فيهم و تقربا بهم إلى الله تعالى و أعانه على ذلك وزيره و رئيس وزراء الملوك و سيدهم و مقدمهم و خير من تقدم منهم بهذه المنقبة الشريفة التي أكرمه الله تعالى بها أعني حب آل البيت و تقديمهم على سائر الناس وهو الفضل بن سهل جعل الله الجنة مثواه و أكرمه بالنظر إلى وجهه الكريم بفرط شغفه بإكرام أحفاد أحب الخلق إلى الله وودهم و رفعهم حتى لا تكون يد فوق أيديهم بل تكون لهم الخلافة و الأمانة و التقدم على سائر الخلق و يحق لهم ذلك للمزية التي اختصهم الله تعالى بها و الكرامة التي أعطاهم الله إياها و العناية التي سبقت لهم في حكمه الأزلي فجعلهم بضعا و أعضاء من أكرم مخلوق عليه و أشرفهم لديه و أفضلهم عنده، و بسط الله لهذا الوزير في الدنيا بمالها و جاهها فتحكم برؤوس وزراء الملوك العباسية بما شاء جزاء لحبه لآل البيت وهو مالم يعرف لوزير مثله و أعطاه الله بذلك خلالا سنية و أحوالا مرضية، فكان أكرم الناس عهدا و أحسنهم وفاء و وعدا و أجزأهم عطاء و مدا، لا يدخر لنفسه شيئا، و لا يجازيها من ذلك غنيمة أو فيئا، تألف الناس و تألفه الناس، و كان يقول إنما أعطي ما أعطاني الله، فالمال مال الله و الرزق من عند الله، و كان لا يألو نصحا للأمير المأمون العباسي فلا يحسن له القبيح و لا يذم له الصحيح المليح و لا يستعبد قلبه بثناء أو مديح وهو أصل من أصول توطيد الملك أن تذكر ما لهم و ما عليهم دون مداهنة أو نفاق أو تملق أو تملاق، ولم يوجد له يوم مات رحمه الله إلا دراهم قليلة و إن كان ما أجمع عليه العقلاء أن لا عتب على من ترك لأولاده ما يرثون حتى لا يكونوا عيلة على غيرهم فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت