فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 149

التفات لما ينقمه بعض الأغمار على الوزراء الأكثر عطاء كما نقم على وزير الدولة اليوم و هو منهم جهل فاحش و تمرد أرعن طائش.

و من كلام الوزير الفضل رحمه الله:"رأيت جملة البخل فإذا هو سوء الظن بالله و جملة السخاء فإذا هو حسن الظن به تعالى قال الله تعالى (الشيطان يعدكم الفقر) و قال: (و ما انفقتم من شيء فهو يخلفه) الآيتين، و ذكر له يوما بعض الحجاج القرآن فقال"القرآن لا يقصر عنه فهم و لا يبلغه نطق"و هاتين الكلمتين تدلان أن الله تعالى قد فتح عليه في كل شيء قوة المعرفة و كمال الإدراك و حسن الاستنباط من القرآن و بلاغة تعبير و وفور يقين و ما ذلك ببعيد بمن وفقه الله الإكرام لأحفاد خير خلقه صلى الله عليه و سلم."

و قال هذا الشيخ الإمام أيضا:"من أحب ازدياد النعم فليشكر الله، و من أحب منزلة من عز أو سلطان فليكتف بالتواضع و من أراد السلامة فليزم الحذر"و هذه الكلمات غاية في تحصيل خيري الدنيا و الآخرة من عمل بها كفته عن دواوين الفرس و اليونان و الهند و كانت له كالدرر الموضوعة في جيبنه وهو جالس على سرير الملك.

و لهذا الوزير من الفضل و التوفيق و السداد في القول و العمل و مناصحة الملوك و الرعية على ذلك ما يطول المقام بذكره و كل ذلك ببركة إكرامه لأهل البيت عليهم السلام فرحمة الله و جزاه الله عنا خير الجزاء.

قال مقيده: و لما تمهدت الخلافة للأمير المأمون العباسي حظه وزيره الفضل بن سهل رحمه الله على بيعة السيد علي الرضا لولاية العهد وهو السيد علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عقد من أقطاب سلسلة ذهبية من السبط الحسيني فقال هذه بيعة يجتمع عليه المفترق من القلوب و بلسم لما أصيبت به الدولة من قروح و ندوب و وسيلة تقضى به الحوائج رفعا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فكتب الأمير المامون إلى السيد علي الرضا أن يخرج من خراسان و يأتي إلى مكة فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت