خاتمة لهذا التأليف المبارك مناسبة لبدأة الكتاب و مقصده لأن كل ما تقدم من الفوائد إنما هو جمل اعتراضية و القصد نصح ملوك الإسلام بما يجب عليهم من حقوق لآل البيت الكرام في المغرب الأقصى و الأدنى و المشارق بمصرها و يمنها و شامها و عراقها و حجازها و السند و الصين و الهند و كل من بلغ له هذا التأليف في آل البيت الكريم وقرع مسامعه و حصل العلم إليه بالقاعدة المطردة المذكورة فمن كان مشفقا على ملكه محبا فيه مؤيدا لطول مدته و تمهيد بلاده و صلاح الوالي لرعيته و بقاء الملك في عقبه من بعده من كان كذلك عظم الشرفاء و اعتنى بهم و أفرط في إكرامهم و سد قلتهم و فاقتهم و رفعهم على سائر الناس و نزلهم المنزلة التي يستحقونها و الرتبة التي عين الله لهم و رسوله صلى الله عليه و سلم من مزيتهم على من سواهم و نظر فيما يصلح في دنياهم و أخراهم كما ينظر في أحوال اولاده و لاشك ان من فعل هذا فأجره على الكريم و معاملته مع العظيم (فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون) و من فعله بعضه فله تلك السنية بعضا ببعض و جزءا بجزء و كلا بكل و من لم يوفق لشيء مما ذكرناه بل اهمل أحفاد احب الخلق إلى الله و لم ينظر لهم في فقر و لا حاجة و أنزلهم منزلة سائر الرعية و اخمل ذكرهم و لم يسد خلتهم و تركهم محتاجين لمن لا يرحمهم و لا يعرف لهم قيمة فليستعد لزوال الستر عليه و عن عقبه و دمار ملكه و معاجلة ملكه كما حكينا فيمن تقدم عن الصنفين.
و في الكلام الحكمي المجرب مدلوله ان لله عبادا اختصهم بالنعم لمنافع الخلق فإذا منعوها نزعها عنهم و حولها إلى غيرهم و معنى هذا ان الخلق كلهم واحد و الرزق من عنده
(1) هذا الباب ليس من عمل المؤلف