فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 149

تعالى فإذا أفاض الله على بعض عبيده رزقا واسعا و خصه بذلك من بين الآلاف و نعمه بتوسع لا يوجد عند غيره فليكن كيسا فطنا و يقول أن هذا الذي بيدي ليس لي منه إلا لقمة و الباقي إنما هو رزق من جعل الله له عندي رزقا فيفرقه عليهم بحسب الأصلح و تقديم الأهم فيقدم أحفاد أحب الخلق إلى الله على الكل حتى على نفسه إن كان مومنا محبا مصدقا بمنة رسول الله صلى الله عليه و سلم عليه و على أجداده فهكذا تدوم عليه النعم و تزداد و من لم يرزقه فطنة رأى ذلك ملكه كله و قال ليس لأحد عندي شيئا فيسلط الله عليه قارعة تحول بينه و بين ما يشتهيه و يسلب ذلك إما في حياته فينعى من فقراء المسلمين و تبعات ذلك على رقبته و ينتفع به غيره بلا جزاء و لا شكور و إما أن يموت فينقلب سعي طلبه بالتبعات فيخرج من دار الفناء إلى لعنة الله و سوء المصير و هو لم يقدم خيرا و لم يعط مما اعطاه الله نسأل الله العافية في الدارين آمين.

و ممن تمهد له ملك شامخ بالمشرق الأمير يعقوب بن الليث الصفار و كان صفارا بسجستان إلى ان ترامت به الحال إلى أن ثار و تمنى لجيش أعجبه أن يكون به في زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم فينصره على المشركين؛ فشكر الله له امنيته و ملكه اكثر الدنيا و نسأل الله أن يغفر له إن شاء الله في الآخرة، فاعتبر في هذا لأنه إذا كانت النية في حق سيد الأكوان اقتضت هذا الخير العاجل فكيف يكون العطاء لمن حول نية فعل الخير مع أحفاد رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى فعل في الوجود حقا؟ فتأمل النسبة لأن نسبة التمني من الفعل نسبة ضعيفة كجزء لا يتجزأ من كثرة فالله تعالى يجازيك على نيتك حسنة كاملة و يضاعفها لك إلى أضعاف مضاعفة بل إلى سبع مائة ضعف إذا خرجت إلى الوجود بالتحقيق فلينظر العاقل أيهما يختار.

و كذا في الديلم بنو بويه كان لهم ملك و تغلب على العباسيين و أقطار الدنيا و كان أبوهم صياد حوت و أولاده كانوا يحتطبون و يبيعون إلى ان آل أمرهم إلى الملك بخير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت