و كذلك القبايلي كل ما نال من الملك إنما كان ببركة إكرامه للشرفاء و تواضعه بين أيديهم و قضائه لمآربهم و تعظيمه لقطب دائرتهم سيدي محمد الصالح المكاشف بن عمران رضي الله عنه فإنه كان شديد الملازمة له و كان يحكي عنه مما شاهده من أصناف الكرامات ما لا يحصى و كان مفرط الكراهة لليهود لم يقف قط أحد ببابه للخدمة و لما تغلب الأمير الرئيس أبو سعيد بن الأحمر على سبتة قال له خدامه ما عندك خوف إلا من هؤلاء السبتيين فإن أهل البلد مطبقون على تعظيمهم و لا رأي إلا في إخراجهم فتوقف في ذلك و استعظم الأمر و بات في استخارة فسمع حس وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم و توصل إلى فضل ماءه فمسح به و شكر له رسول الله صلى الله عليه و سلم توقفه و عدم عجلته على أحفاده فلما كان من الغد استدعى جميعهم و رتب لكل ذكر منهم عطاء ثم قال لبطانته من يقول لي في هؤلاء شيئا ضربت عنقه و لاشك انه وجد بركة ذلك فصار الملك في عقبه إلى اليوم مع أنه لم يكن ملكا و لا ابن ملك و لا حفيده بل كان الملك في فخذ آخر من بني الأحمر فانتقل إلى ذريته و عكس هذا ما اتفق للأمير يحيى العزفي لما نفهم و عرضهم للأسر عاجله الله بنقمته و انقرض ملكه إلى آخر الدهر قال ابن الخطيب حدثني الشريف الكبير أبو العباس أحمد قال بغا علينا القائم بأمرها و الحاكم في زيدها و عمروها فأخرجنا إلى الأندلس فخصنا الذي عظم الأجور في سجع طويل ذكر فيه قصة أسرهم و مقاطعته مجمل مال و عطاء السلطان أبي سعيد له وقوله لو تعين ما يملأ هذه القبة ما شق عليه بذله رحمة الله عليه و ذلك لرؤية رآها ملوك ذلك العصر هالتهم لاقتضائها تنقص لفاطمة رضوان الله عليها و بعلها