فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 149

وولديها و كان الندب في ذلك الوقت لافتداء ابن الحمر و غيره في قصص طويلة تجري عند الأكيس و كان الفوز فيها مقسوما لأبي سعيد و ذكر ابن الخطيب فيه أبياتا منها:

تهنيك منقبة غرست من أجلها ... غرسا بأرض محمد تجنيه

فطالت دولته ببركة ذلك و تمهدت قواعد مملكته و استمرت أيامه نحوا من عشرين سنة و نصف سنة و بقي الملك في عقبه إلى اليوم من بين أولاد أبي يوسف المجاهد.

و كذا السلطان أبو الحسن كانت له عناية و اهتمام بأمر الأشراف فكان من امره ما هو مشهور فهو الذي أمر بالنظر في أمور الشرفاء و إكرامهم و الإحسان إليهم وهو أيضا من أمر بالنداء على كل الشرفاء في سائر بلاد المغرب ليحضروا إلى القضاء و يثبتوا انتماءهم لآل البيت و خصص لهم عطاءات و مرتبات شهرية و كان على رأس هؤلاء الشرفاء ساداتنا الجوطيون و الصقليون و شرفاء العلم و الشرفاء المومنانيون و أولاد السيد أبي البركات بن الحسن الشريف الينبوعي و بنو عمهم بسجلماسة و شرفاء سبتة و غيرهم من الحسينيين و الحسنيين نفعنا الله بهم.

فأما السلطان أبو عنان فكان له من التشيع في حب آل البيت و التوسيع عليهم في المرتبات ما سبق به من كان قبله و أعجز من يأتي بعده و كان لا يهنا له عيش إذا كان ببلد إلا إذا ورد عليه من والد الشرفاء سيدي محمد بن عمران والد المزوار اليوم و كان يكرم سيدي أحمد بن محمد بن طاهر رئيس شرفاء سبتة و يجلسه معه و يجله في أرفع المنازل و لا يكرم أحد كرامته و لما زحف نحو تلمسان سنة ثلاث و خمسين و سبعمائة استخلص الشريف أبا عبد الله محمد بن احمد الحسني التلمساني و اختاره لمجلسه و اكرمه إكراما بالغا ثم رافقه إلى فاس و بقي بها إلى أن مات الأمير أبو عنان سنة تسع و خمسين و سبعمائة و أما ما قيل من انه كان قد هم بتحريق قبر بعض الفقهاء لقولة استندت إليه في آل البيت الكريم فلم تصح عنه رحمة الله عليه و غفر له و على تقدير صحتها يتلطف في تأويلها و تخريجها على وجه يذهب لسماجة ظاهرها و قبح صورتها فوجد بركة ذلك كله و شاع له من الصيت بالحجاز و العراق و خافه ملك بني الأصفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت