و بعض أعقاب زيد الشهيد [1]
قال مقيده: و ممن اضطرب الملك على عهده هشام بن عبد الملك وهو الذي انقبض عرشه فانحصر في دمشق و نواحيها بعد أن كان له ملك شامخ و عز باذخ و أموال لا تحصى و كان شديد اليقظة في ملكه مباشرا للأمور بنفسه لا يغيب عنه شيء من أمر سلطانه الواسع إلى أن أمر بقتل السيد الشريف الشهيد زيد بن علي زين العابدين بن الحسين سيد الشهداء ظلما و عدوانا و حين دفنه أصحابه أمر الظالم ولاته بنبشه و إخراجه منه ثم صلبه أمام الملأ عريانا و قيل حرقوه بالنار أخزاهم الله و قد حكى ابن زياد اللخمي في أنسابه أن العنكبوت كانت تنسج خيوطها على عورته لتستره رضي الله عنه فكان أهل الكوفة إذا رأوا النسيج هتكوه برماحهم فتعود العنكبوت لنسجه مرة أخرى و قيل أيضا أن الله تعالى سلط عليهم الرياح النائجة ليضاعف عليهم عذابه و غضبه، و بسبب هذا الأمر الشنيع الفظيع تمزق ملك هذا الأمير و انتهكت حرمته من بعده و لم يطل بسببه حكم بني أمية في بلاد المشرق إلا سنوات قلائل حتى شردوا في البلاد و أخرجوا منها غصبا، فما أبعده بهذا الفعل عن الحقائق الإيمانية و ما أشد خفرته لذمة الله فإنما أمر الله تعالى عباده المؤمنين أن يتقربوا إليه بالمودة لآل البيت و هي نهاية المحبة لأقارب أحب الخلق إلى الله تعالى فالويل كل الويل لمن مرت به هذه القصة فلم يستشط غضبا أو أصر و أسف على من فعل ذلك فهذا معيار من الموازين التي يزن بها أهل التيقظ تصديقهم و إيمانهم كل بحسب طاقته، فإن رأى المؤمنون في قلوبهم ما ذكر استبشروا و سعدوا، و إن لم يتأثروا بذلك فليسيئوا الظن
(1) هذا التبويب ليس من عمل المؤلف