بالنفس و ليشفقوا على قلوبهم حتى تكون متناهية بحب الحبيب و هذا خلوص الحقيقة لأن هذا الفعل الصادر من ذلك الخاسر الفاجر لا يشك مفلح في خسته و دناءته و قبحه فلا يرضاه في آل أحب الخلق إلى الله و لا فيمن سواهم كآل الصديق أو آل الفاروق و لا في آل أهل السوابق من المهاجرين و الأنصار و أولياء الله تعالى بل يسوءه فعل ذلك جميعا فما تنغصت له هذه القلوب المحبوبة إلى الله و تألمت به إلا غيرة على انتهاك حرمات الله في آل البيت فيا للعجب لمن يزعم أنه مومن و قد عدم المبالات لمثل هذه الأحوال؟ إلا أن يكون إيمانه مثل خيط العنكبوت فرحم الله عبدا أشفق [1] على نفسه و وزنها بهذا القسطاس المستقيم فإنما الخير في محبة الله و حب من أحب الله و إنما الجاه و الولاية من الله أن يجدد لك الإيمان و يحببك في آل البيت فإن كل من تعلق به بسبب صحيح أو اتباع صادق سيفوز بالولاية كل حسب درجاته.
و عودا إلى قصته رضي الله عنه فقد قال أهل التاريخ و الأنساب أن هشام بن عبد الملك منع أهل العراق و الكوفة من بيعة السيد الشريف زيد الشهيد الذي دعا لنفسه و الخروج معه و قالوا أنه هجى الخليفة في دمشق ببعض الأبيات الشديدة ثم أخذ البيعة من الناس و قد قيل أن أخاه محمدا الباقر حذره من أهل العراق و قال قولته المشهورة"احذر يا أخي أن تكون قتيل أهل العراق كما كان عمك و جدك من قبل"و ذكر بعض أهل الأخبار أنه خرج لخراسان و أخذ البيعة من أهلها ثم عاد إلى الكوفة بعدما ألح عليه أهلها ثم نكثوه، و حين بلغ أمره هشام بن عبد الملك بعث نحوه جيشا عظيما بقيادة ابن عمه يوسف بن عمرو الأموي ثم التقى الفريقان في الكوفة و زاد اللخمي أن الحروب كانت بينهما أياما، فأصيب زيد بسهام في نحره فمات في حينه رضي الله عنه و بعدما دفنه أصحابه أخرجه أشقى القوم و جز رأسه الطاهر و بعث به إلى هشام، و كتبت البراءة من الطالبيين و قرأت على المنابر و حضر لذلك جماعة من آل البيت منهم السيد عبد الله الكامل بن حسن المثنى بن حسن السبط بن علي بن أبي
(1) في النسخة ج أشغق بالغين