فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 149

قال مقيده سامحه الله: و لا أعلم محنة [1] امتحن الله تعالى بها هذه الأمة أعظم من تلك النقمة العظيمة و الغفلة المشوهة الصادرة على يد ذلك الشقي الملعون الذي لا يأنف من التبرأ منه إلا ضعيف الإيمان أعمى البصيرة؛ إذ من ضروريات الإيمان الغضب لانتهاك حرمة أحب الخلق إلى الله و جعل المقدور عليه، و لنا قدرة و الحمد لله على إبانة ذلك باللسان و البنان، و لم يزل أولياء الله في كل محضر متصلة أحزانهم على قتل ذلك السبط الكريم، يود كل منهم أن يفديه بماله و ولده و نفسه و الناس أجمعين و لله در الإمام أبي بحر صفوان بن إدريس خطيب مرسية فإنه اعتنى بمراثي السيد الحسين السبط نفعنا الله ببركاته فظهرت عليه كراماته و اشتهر ببركات الله تعالى، و قد ذكروا أنه أظهر إلى تجهيز نهايته رحلة إلى مراكش على عهد الأمير يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد المومن بن علي الجومي الزناتي الموحدي و تعذر عليه إيصال قصته إلى الأمير، فهم بالرجوع إلى مرسية خائفا، ثم إنه سمع البريح [2] عليه فأدخل على السلطان الموحدي فلاطفه و أعطاه ما لم يخطر له على بال، و رأى من العناية مالم يكن له في حسبان، و كان سبب ذلك أن السلطان رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام و هو يعاتبه و يقول له:"صفوان بن إدريس المشغول بخدمتنا و التفجع لولدنا على البعد و طول المدة ببابك و قد غفلت عنه! ابحث الساعة عنه و لن في حاجته"ففي هذه الحكاية فوائد عظيمة، الناس غافلون عنها و عن أمثالها، فرحم الله

(1) في النسخة ت منحة

(2) كلمة بالعامية المغربية تعني وظيفة كان يقوم بها رجل عبر التنقل في الأسواق أو الأماكن العامة يبلغ بها كل حدث مهم بصوت عال و جوهري و نستطيع ان نقول أنها بمثابة نشرة الأخبار أو الجرائد في عصرنا هذا و بقيت هذه الوظيفة موجودة إلى عهد قريب في أسواق فاس و مكناس و مراكش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت