فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 149

من اعتبر بها و اتخذها أبوابا إلى سيد الأكوان يجازيه بها في شدائد الدنيا و أهوال الآخرة.

و إن مما يتأسف عليه اليوم ذلك الواقع و ما بعده مما اتفق عند بعض الشرفاء من هضم لحقوقهم أو ظهور مكوس عليهم أو ظلم لأحدهم من فقر مدقع يصيبهم أو هوان و ذل من وقوف على أبواب الولاة و غير ذلك مما يؤلم النفس، فإن التأسف على هذا و بذل الجهد في خدمتهم و جبر من انكسر قلبه منهم بسبب شيء مما ذكر باب عظيم من أبواب السعادة العاجلة و الآجلة؛ لأن سيد الأكوان عليه الصلاة و السلام تعرض عليه أعمال أمته و يعلم من يكرم أحفاده فيصير محسوبا عليه، و قد طبع الله تعالى أحب خلقه إليه على أسلوب من الكرم ممن لم يتصف به مخلوق غيره، بحيث أن الذي يعامل جهته و قرابته بمثقال ذرة من خير فإنه يكافئه على ذلك بما لا يدخل تحت حصر أو حساب، ومن كان محسوبا على كريم مآربه تقضى و مطالبه تعطى، و مهما عرضت عليه حاجة فقال"أنا محسوب على رسول الله صلى الله عليه و سلم و أتوسل بهذا في هذا المطلب و في هذا المرام و المصاب"إلا أعطيت حاجته، و حققت غايته، و أزيلت شدته، لأن إكرام آل البيت عليهم السلام و محبتهم و التقرب إلى الله بكف الأذى عنهم و الإسراع في رضاهم وسيلة و أيما وسيلة، و لاشك أنها وسيلة مقبولة عند من بيده الخلق و الأمر سبحانه و تعالى لا يرد من توسل إليه بها على كل حال مهما تأثر الربط بينه و بينه لأنها وسيلة سريعة، و لقد أخبرني بعض الصادقين من الفقراء و قال:"زرت مشهد سيدنا الحسين السبط عليه السلام و قاسيت مشقة عظيمة للوصول إليه إذ مشيت نحو أزيد من يوم في مسافة مخوفة عريان الصدر حافي القدمين ثم بعد ذلك بيسير عرضت لي شدة عظيمة فاستحضرت زيارتي تلك فخررت لله متوسلا له بها فأتاني الفرج منه تعالى فرجا خارقا للعوائد"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت