و يتأكد حق آل البيت على الأمراء إذ لهم قدرة على إيجاد المنافع و الإكرام، و إزالة الفاقات و دفع الأضرار و جبر كسر القلب و سد الحاجات و إجبار مواليهم و من تحت سلطهم على خدمتهم بما لهم من الجاه و المنزلة بشتى أساليب العنايات.
و الملوك أيضا أحوج الناس إلى التوسل إلى الله بالتقرب إليه بالإحسان إلى آل البيت عليهم السلام، لكثرة ضرورياتهم و شدائدهم و قوة عوارضهم و كونهم مطلوبين من أعداء لا تحصر كثرتهم، و تشرع الأنفس إليهم بالحسد و العين و الإرجاف إليهم و الكهانة و رميهم بسهام الخواطر و الدعاء على مر الأنفاس و عدل العمال و ظلمهم، فإذا كان بين الملك و بين سيد الأكوان ربط وسيلة بكرامة أحفاده كان له ذلك من أعظم العُدد التي يدفع بها الخارج من الأرض و النازل من السماء فتأمل ذلك و اعتبره و اعمل على مقتضاه تسعد عاجلا و آجلا بفضل الله تعالى ثم ببركة أحب خلقه إليه صلوات الله و سلامه عليه و ذكر بعض المتأخرين أن الحسينية التي يختم بها أهل السماع طبوعهم من لي العمائم الملونة في الرقص هي مشتقة من رثاء السيد الحسين السبط على الافتراق لا على السرور بالمصاب فناسب أن يختموه بأعظم المصائب وهو ذلك الرزء العظيم فيذكر الشعراء فيه رثاء ندب كمن يرجو لأمة قتلت حسينا شفاعة جده يوم الحساب، و ربما استدعوا به عبرة تكون لهم كفارة في الدنيا قبل الآخرة لأن الأنفس المؤمنة و إن كانت أقسى من الحجر لا يبكيها شيء؛ فإنها ومع هذا لا تتمالك إذا أعيد إلى سماعها تلك المصائب الجامحة، فتحاكي الغمام في سجع الدمع كالسلسبيل عند الانسكاب و يطرد ذلك في كل ما يجري فيه الغبن على آل البيت المعاصرين نفعنا الله و إياكم ببركاتهم.
و من القسم الثاني أيضا معاوية بن اليزيد بن معاوية الأموي القرشي وهو الذي خلع نفسه بعد بيعته بثلاثة أشهر و أربعين يوما و مات وهو ابن ثلاث و عشرين سنة ثم خلفه الأمير مروان بن الحكم الأموي القرشي و كان في أول أمره حاكما على الشام ثم استولى على مصر و نقش اسمه على الدنانير و مات عام خمسة و ستين من الهجرة.