ظاهره ما يوهم خلاف ذلك فتلك مني الحقيقة الملازمة له و العرض القائم بجوهره النفيس و له أيضا قدم راسخ في التحقيق بالتواضع و السذاجة المطلقة و سلامة الصدر و سخاوة النفس و من عجائبه إفراط حنانه و شغفه بسكنى أحد الحرمين الشريفين و إيثاره لهما على قصوره و قصوده و ذلك لا يكون إلا بباعث رباني و جذب إلهي و إيثار الآخرة على الدنيا و له ولدان قيض الله لهما عبدا صالحا يجتهد في تعليمهما و تأديبهما فظهر عليهما في الصغر وفور الإدراك وقوة الحفظ و لزوم الصلوات في الجامعات و الكف عن الكذب و غيره من لوازم الصبا ما يتعجب منه زادهما الله من فضله ببركة جدهما صلى الله عليه و سلم و نفع بهما و لعمه سيدي عبد الرحمن فضل تواضع و صبر على الفقر.
و ممن عرفته أيضا من الجوطيين بفاس سيدي أبي القاسم حفيد سيدي أبي طالب رأيت فيه كرما حاتميا و صبرا على الفقر و استحقارا لنفسه و تواضعا شريفا بحيث لا يأنف عن طرح زبل داره بنفسه و كان ملازما لتلاوة القرآن رضي الله عنه و عوضه فراديس الجنان.
و عرفت أيضا أخاه سيدي أبي السعد أحمد بن محمد بن أبي طالب الجوطي الشريف صاحب الغيرة العظيمة على النسب الشريف و الذب عنه بحسب استطاعته و الصدع بالحق في الأماكن المخوفة التي يغلب على الجمهور المداهنة فيها و كان يمتاز رضي الله عنه بالإدراك الغواص الذي لو عضده بأدنى شيء من الارتياض في العلوم الشرعية لعدم نظيره في ذلك و أضاف إليه التواضع مع المسكين فقهر ببركة نسبه الفراعين زاده الله من فضله آمين.
و لأخيهما سيدي أبي طالب قدم راسخ في الصبر و الاحتمال و طيب النفس و التواضع.
و عرفت أيضا سيدي أبي العباس أحمد بن سيدي عبد الله الصقلي و هو على سبيل من التدين و العقل و السكون و الدفع بالتي هي أحسن و عدم الانتصار لنفسه من