فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 149

السماء و أرجلهم في الأرض و حدث خسف و نسف عظيم لا فرار منه خرج منه دخان أسود و طين حرمد و أشياء أخرى عبرة لمن كان عذر، و اضطربت الدولة الأموية و اختلفت بعد استقرارها سنين عديدة و حدث الهرج و المرج و انتهكت حرمة الله في الأرض فرفعت عنهم كفايته و حلت عليهم نقمته كل ذلك بسبب ذلك الشؤم العظيم على فرد من أفراد آل البيت الكريم، و توفي الوليد بن اليزيد و خلف أولادا كثر شملتهم الضغينة و فارقتهم السلامة و السكينة و انبسط عليهم المكروه و اتهموا بكل باطل متروه فلم ير أحدهم إلا في فقر مدقع و ذل موجع فكانوا يحترفون لصرف ديونهم كل صنائع خسيسة و كل عمل كانوا يرون احترافه من قبل مذلة و نقيصة هذا مع كل ما كان خلفه والدهم من الأموال و الأثقال ما لم يجتمع لملك في عصره فكانت خزائنه وحدها تضم من ثياب ظهره دون عياله و حشمه ما يكون حملها إلا بعشرين و سبعمائة جمل فلما توفي صار ذلك كله لعدوه و لم يبق لأولاده منها شيء و لله عاقبة الأمور و هذا بسبب انتهاك حرمة آل البيت و أحفاد أحب الخلق إلى الله تعالى صلوات الله و سلامه عليه.

و ذكر الإشبيلي أن الوليد بن اليزيد جمع أولاده وهو في سكراته فرآهم يبكون عليه فقال"جاد الكريم على هشام بالدنيا فنغصها بشؤم فجدت على إرث هشام تغاضيا فجدتم علي بالبكاء"و معناه أن هشام بن عبد الملك بن مروان قد أكرمه الله بالملك و الدنيا فلوثها بقتل آل أحب الخلق إليه ثم صار إرث هشام للوليد فتغاضى عن قبيح فعله فعاقبه الله ببكاء أولاده عليه و كأنه تنبه إلى ما سينالهم من ضر بعده و الله أعلم.

و منهم الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي القرشي و في عهده قتل السيد الشريف يحيى بن زيد الشهيد بن علي بن الحسين و القصة معروفة مشهورة لا حاجة لإعادتها في هذا التقييد، و إنه جراء هذا الفعل الشنيع اضطرب ملكه و غرق فلكه و عاجله الله تعالى بالقتل و الهلاك بعد أن ابتلاه بالفسوق و المجون و قد قيل أنه كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت