وأما السيد الحسن بن علي بن أبي طالب و يكنى أبا محمد و قيل أبو علي فقد خلف والده علي بن أبي طالب من بعده فأبى معاوية بن أبي سفيان القرشي أن ينصاع له و لا أن يبايعه فجهز سيدنا الحسن جيشا عظيما لقتاله و كان أميرهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري المذكور، ثم إنه بعد ذلك نعي قيس بن سعد، فكاتب سيدنا الحسن معاوية و وقع الصلح العظيم ثم سلم له الخلافة في الخامس من ربيع الأول عام أربعين من الهجرة و ذكر بعض المؤرخين أن اليزيد بن معاوية بعث إلى جارية له و أمرها أن تسمه فمات رضي الله عنه متأثرا بذلك السم عام تسعة و أربعين و قيل خمسين من الهجرة و دفن بالبقيع مع أمه عليه و عليها السلام و قد ذكر أبو الحسن الحسيني العراقي في دوحته أن قبر سيدنا الحسن بن علي عليه السلام قد ضم أيضا أربعة من أهل بيته صلى الله عليه و سلم وهم سيدنا علي زين العابدين و ولده سيدنا محمد الباقر ثم ابنه سيدنا جعفر الصادق وهم أربعة في قبر واحد و الله أعلم، و أما خلافته رضي الله عنه فقد دامت ستة أشهر و ثمانية أيام و مات و هو ابن سبع و قيل ثمان و أربعين سنة رضي الله عنه و أرضاه.
و من القسم الأول أيضا معاوية بن أبي سفيان بن حرب القرشي رضي الله عنه كان في إكرام آل البيت و بذل الأموال لهم ما هو مشهور معروف, فطالت بركة ذلك دولته و تمهدت مملكته و كان مثلا مضروبا في سعة الصدر و كظم الغيظ و استمالة أصناف الخلق باستنجاز الحلم و البذل في الخير و ذكر كثير من أهل التاريخ أنه أسلم قبل أبيه و أنه كان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه و سلم و توفي بدمشق الشام في الخامس عشر من رجب عام ستين من الهجرة النبوية و دامت خلافته عشرين سنة و ثلاثة أشهر ثم خلفه ابنه يزيد.