تذهب عنه بركته و يضعف عقله، كما هو مشاهد فيهم جزاء و فاقا نسأل الله العفو و العافية.
و اعلم أيضا أن أولاد السبط الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله أكثر الشرفاء امتحانا و ابتلاء، وفيهم فشت الشهادة و القتل و بهم اقتدت الأرواح بالبذل؛ فكانوا يبذلون أنفسهم لله و في [1] الله وقاموا بالصدع بالحق و تغيير المنكر و رد المظالم بما هو معروف و مشهور فاختارهم الله لدار كرامته، بعد أن انتقاهم من بين عباده للفوز بصلاته و بركاته، فليتعظ العبد و لير العبر العظيمة التي حصلت لمن أبغضهم أو شانئهم أو ظلمهم أو اعتدى عليهم، هل تجاوز الله عنهم منها شيئا؟
و الفائدة الثالثة: و فيها تنبيه إلى أنه ينبغي لمن سمع ما تقدم من الأخبار أن تشتد كراهته لها و لا يقيد بغضه على تقرير اتصاف المذنب بها أو بما نقل عنه؛ لأن العهد طويل و الأخبار مختلفة معرضة للتعطيب و المبالغة كما لا تواتر مجمع عليه فيحتمل أن يكون المنقول عنه بريئا مما نسب إليه و لهذا رفعنا العلم لله تعالى وحده و الرزين من يجمع بين الأدلة و ينجو بنفسه ضرب الأسنة فينبغي للمستبصر إذا سمع شيئا العمل به في فضائل الأعمال فيهتم و يغتم به و يدعو على من صح عنه فعله ذلك كائنا من كان و لا يجاوزه إلى من حامت الريبة حوله فيكون بذلك قد سلم من البلايا التي تأتي غالبا بعظيم كرهه لمؤمن باحتمال أو بتقدير غير مسلم، و إلا فقد علم كل مسلم بالإجمال أن بني أمية لما ساءت معاملتهم لآل البيت و خالفوا أسلافهم و أصولهم عاجلهم الله بالدمار و الهلاك و ولى أمرهم لبني العباس فكان آخر ملوكهم مروان بن محمد بن مروان بن الحكم و قتل عام ثلاثة و ثلاثين و مائة، فكانت مدة خلافتهم ثمانين سنة و لله عاقبة الأمور.
و قد ذكر لي بعض آل البيت عن جدته و كانت من أعلم الناس بكرامة الله على أسلافها الشرفاء؛ أخذت ذلك بالتجربة قالت له"يا بني فينا خصلة نحن معاشر"
(1) سقطت في كلا النسختين