5 -وقوله تعالى: {إذا أنتم بالعدوة الدنيا} [42] .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو[بالعدوة الدنيا بكسر العين والعدوة والعُدوة والعِدواء كملطاط: حافة الوادي وهما جانباه، كله بمعنى واحد. والعدوة الدنيا: القريبة، والعدوة القصوى: البعيدة. وكذلك: {مكانا قصيا} بعيدًا.
فإن سأل سائل فقال: قصا يقصو، ودنا يدنو، هما من ذوات الواو فلم يقل وهم بالعدوة القصيا كما قيل الدنيا؟
ففي ذلك جوابان:
أحدهما: أن الدنيا اسم مبني على الفعل فقلبت الواو ياء كما انقلبت في دنا وأدنى ويدني. والقصوى: اسم مختلف ليس مبنيًا على الفعل هذا قول الكوفيين.
وأما أهل البصرة فيقولون: إن الاسم إذا ورد على (فعلى) صحت الواو فيه، وإن كان من ذوات الياء انقلب الياء فيه واوًا مثل الفتوى والتقوى، وإن كانت صفة انقلبت الواو، ياء نحو الصدياء، والصفة: ما كان على (فُعلى) بالضم فانقلبت الواو ياء اسستثقالًا نحو الدنيا والعليا، وخرجت القصوى على اصلها، على أن ابن الأعرابي حكى القُصيا بالياء أيضًا.
6 -وقوله تعالى: {ويحيى من حي عن بينة} [42]