فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 970

قال أبو عبد الله: نزلت هذه السورة في عبد الله بن أبي السرح الأعمى وأمة أم مكتوم، وذلك أنه كان ذات يوم جالسًا في المسجد الحرام وحده إذ نزل ملكان ليصليا في بيت الله، فقالا من هذا الأعمر الذي لا يبصر في الدنيا، ولا في الآخرة، وذلك قبل أن يسلم. فقال أحدهما: لا ولكن أعجب من أبي طالب يدعو الناس إلى الإسلام وهو لا ينصره فسمع ذلك ابن [أم] مكتوم، فخرج حتى أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا معه أمية بن خلف والعباس بن عبد المطلب وهما قائمان بين يديه. فقال ابن أم مكتوم قد جئتم يا محمد تائبًا فهل من توبة، فأعرض عنه النبي - عليه السلام - بوجهه وعبس أي: كلح، فاستحيا الأعمى فظن أنه لا توبة له ورجع إلى منزله، فأنزل الله تعالى تأديبًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمته، وإنما كان النبي عليه السلام أعرض عنه لاشتغاله بأشراف قريش، وكره أن يقطع كلامه، ونزل قوله: {عبس وتولي * أن جاءه الأعمى * وما يدريك لعله يزكي} [1، 2، 3] . أي: ما يدريك بما أراد أن يتعلمه من علمك فعطف النبي عليه السلام بعده [عليه] وأكرمه حتى اسخلفه على الصلاة.

1 -وقوله تعالى: {فتنفعه الذكرى} [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت