ولم يقل: ألم يأتك.
23 -وقوله تعالى: {فظنوا أنهم قد كذبوا} [110] قرأ أهل الكوفة مخففًا.
وقرأ الباقون مشددًا. فمن شدد فالظن - هاهنا - للأنبياء وهو ظن علم ويقين، ومعناه: حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يؤمنوا وظنوا أي: علموا أن قومهم قد كذبوهم جاءهم نصرنا أي: جاء الرسل نصرنا.
ومن قرأ بالتخفيف فالظن ظن شك وهو الكافر، والتقدير: فظن الكافر أن الرسل قد كذبوا فيما أوعدوا أن يأتيهم من النصر.
وفيها قراءة ثالثة: حدثني أحمد بن عبدان عن علي عن أبي عبيد أن مجاهدًا قرأ {فظنوا أنهم قد كذبوا} بفتح الكاف خفيفًا فيكون هذا الظن للكفرة والفعل للرسل.
24 -وقوله تعالى: {فنجي من نشاء} [110] .
قرأ عاصم وابن عامر {فنجي من نشاء} بنون واحدة على أنه فعل ماض لم يُسم فاعله و «مَنْ» في موضع رفع اسم ما لم يسم فاعله وإنما حمله على ذلك أن النون خفيت في اللفظ للغنة التي فيها فحذفت خطا.
والاختيار ما قرأ الباقون {فننجي من نشاء} بنونين الأولى علامة الاستقبال، والثانية أصلية مثل {وما ننزله} والياء ساكنة؛ لأن الياء تسكن في الفعل المستقبل وتفتح في الفعل الماضي مثل قضى يقضي.
وروى نصر عن أبيه عن أبي عمرو: {فنجي من نشاء} بإدغام النون وسكون الياء.