6 -وقوله تعالى: {إنا لمنجوهم أجمعين} [59] .
قرأ حمزة والكسائي {منجوهم} خفيفًا من أنجى يُنجي والأصل: منجووهم بواوين، الأولى لام الفعل نجا ينجو والثانية: واو الجمع فانقلبت الأولى ياء لانكسار ما قبله وهو الجيم فصارت لمنجيوهم، فاستثقلوا الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان الواو والياء، فحذفوا الياء لالتقاء الساكنين وضموا الجيم لمجاورة واو الجمع، والنون ساقطة للإضافة والأصل: لمنجونهم وإنا منجونك فسقطت النون للإضافة فصارت منجوك ومنجوهم. فتأمل هذه المسالة فإنها أصل لما يرد عليك من نظيرها.
وقرأ الباقون {لمنجوهم} مشددًا من نجى يُنجي، قال قوم: نجى وأنجي وكرم وأكرم لغتان. وقال آخرون: نجى للتكرير والتكثير، وقد تأملت نجا في العربية فوجدته ينقسم خمسة أقسام: نجا ينجو من عذاب، ونجا ينجو بمنى أنجى ينجي، إذا طاف وتغوط، قال الشاعر - بمعنى طاف:
عشيت جابان حتى استد مغرضه = وكاد ينقد لولا أنه طافا
ونجا ينجو: إذا استكنه السكران، قال الشاعر:
نجوت مقاتلا فوجدت فيه = كريح الكلب مات حديث عهد