وقرأ الباقون كل ذلك بالإظهار. فحجة من أدغم قال: إظهار الكلمتين كإعادة الحديث مرتين، أو كخطو المقيد، فأسكن الحرف الأول وأدغمه في الثاني ليُعمل اللسان مرة واحدة.
وأما من أظهر فإنه أتى بالكلام على أصله لتكثر حسناته، إذ كان له بكل حرف عشر حسنات، وإنما الإدغام تخفيف وتقليل الكثير. واتفق القراء جميعًا على إدغام الحرفين المتجانسين والأول ساكن نحو قوله: {أن أضرب بعصاك} .
2 -وقوله تعالى: {الذين يؤمنون بالغيب} .
قرأ أبو عمرو إذا حدر القراءة أو قرأ في الصلاة {يؤمنون} بترك الهمز تخفيفًا؛ إذا كانت الهمزة تخرج في أقصى الحلق وفي إخراجها كلفة، وأكثر العرب يلينها، ومنهم من يحذفها جملة، فإذا حقق القراءة همز، وإنما يفعل ذلك بالهمزات الساكنات، وغذا كان سكون الهمزة علامة للهمز نحو قوله تعالى {أو ننسأها} {وإن تبد لكم تسؤكم} لم يدع الهمزة، وكذلك إذا كن في الحرف لغتان نحو: {موصدة} لأن لا يخرج من لغة إلى لغة، وكذلك إذا كان ترك الهمز أثقل من الهمز لم يدع الهمزة نحو قوله: {وتؤوي إليك من تشاء} وكن حمزة لا يهمز إذا وقف، ويهمز إذا أدرج ولا يبالي إذا كانت الهمزة ساكنة أو متحركة نحو قوله تعالى: {لن يجدوا من دونه موئلا} يقف {مولا}