فهرس الكتاب
وقرأ نافع وأبو عمرو: {آينكم} ممدودًا.
وقرأ الباقون: {أئنكم} بهمزتين. وقد أحكمنا علته فيما سلف. ومعنى قولك: {لتأتون الفحشة} : اللواط وما كان يعرف هذا الفعل قبل قوم لوط، لقوله تعالى: {ما سبقكم بها من أحد من العلمين} فأنذرهم لوط عليه السلام عذاب الله. فلم يرعووا حتى أرسل الله تعالى نقمته وأهلكهم. واللواط كالزنا سواء، يحد فاعله. وقد حرق أبو بكر رحمة الله عليه رجلًا لوطيًا بالنار. وكذلك على رضي الله عنه هدم على لوطي حائطًا. والعرب تقول: هذا أليط بقلبي بالياء، وأصله الواو؛ لئلا يلتبس بألوط نم اللواط على أنه قد جاء في الحديث: «الولد الوط بالقلب» أي: ألصق بالقلب من غيره. ويقال: لاط زيد حوضه يلوط: إذا أصلحه بالمدر لئلا يخرج الماء. والفاحشة في غير هذا الموضع الذي قال الله تعالى: {واللائي يأتين الفحشة} [الزنا] وسمعت بعض النحويين يقول: اللوطي هذا المفعول به، لنه يلصق في الأرض، وسمي الفاعل أيضًا للصوقه بالمفعول. وفي جزء آخر يقتل الفاعل والمفعول. وكذلك من أتي بهيمة حد وذبحت البهيمة؛ لأن بني فزارة خاصة كانوا يأتون النوق، فولدت مرة ناقة بإنسان، فقال شاعرهم:
خذ بيدي خذ بيدي خذ بيدان
إن بني فزارة بن ذيبان
قد ولد ناقتهم بإنسان
مشنأ أعجب بخلق الرحمن