فإن سأل سائل عن الكافرين فقال: الإمالة في ألف أو الكاف؟
فالجواب في ذلك: أن الإمالة لا تكون إلا في الألف، وإنما يشم الكاف الكسر لتصح الإمالة، وقد قال قومٌ: إنهما ممالان وذلك خطأ.
والعلة الثالثة: أن الشين والجيم والياء يخرجن من وسط اللسان بينه وبين الحنك، فلما كانت مجاورة الياء كرهوا الإمالة في الشين كما كرهوا في الياء.
22 -وقوله تعالى: {فأحياكم ثم يميتكم} .
قرأ الكسائي وحده: {فأحياكم} بالإمالة و {لا يموت فيها ولا يحييى} و {أمات وأحيا} .
وقرأ الباقون بالفتح، إلا حمزة فإنه كان يُميل إذا تقدمتها واو، ولا يميل إذا تقدمتها فاء.
فمن فتح فعلى أصل الكلمة.
ومن أمال فلأجل الياء.
فأما حمزة فإنه فرق بين الفاء والواو؛ لأن الفاء متصلة بالكلمة خطًا، والواو منفصلة، وكره الإمالة مع الفاء استثقالًا للزائد، كما قرأ: {شا أنشره} بالإمالة، وقرأ {إنشاء} بالتفخيم ولم يحفل بالواو إذ لم تكن منفصلة وليست هذه العلة بالمرضية؛ لأن الإمالة والتفخيم في اللفظ لا في الخط، والنطق بالواو والفاء سيان، فمن أمال مع الفاء وجب أن يميل مع الواو، ومن فخم مع هذا وجب أن يفخم مع هذه.