إليه في سائر الأعصار. إلى أن قال: وحسبك أن إنكار ابن تيمية للاستغاثة والتوسل قول لم يقله عالم قبله، وصار به بين أهل الإسلام مثلة. ثم قال وأقول: إن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم جائز في كل حال قبل خلقه وبعد خلقه في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في مدة البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة والجنة. ثم ذكر الأنواع الثلاثة وفصلها نوعا نوعا مبينا مستدلا، إلى أن قال: والنوع الثالث من التوسل أن يطلب منه ذلك الأمر المقصود بمعنى أنه صلى الله عليه وسلم قادر على التسبب فيه بسؤاله ربه وشفاعته إليه فيعود إلى النوع الثاني في المعنى، وإن كانت العبارة مختلفة. ومن هذا قول القائل للنبي صلى الله عليه وسلم: أسألك مرافقتك في الجنة. قال: (( أعنى على نفسك بكثرة السجود ) ). قلت: أخرجه مسلم. قال: ولا يقصد الناس بسؤالهم ذلك إلا كون النبي صلى الله عليه وسلم سببا وشافعا،. إلى أن قال وليس المراد نسبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الخلق والاستقلال بالأفعال، هذا لا يقصده مسلم، فصرف الكلام إليه ومنعه من باب التلبيس في الدين والتشويش على عوام الموحدين. وإذ قد تحررت هذه الأنواع والأحوال في الطلب من النبي صلى الله عليه وسلم وظهر المعنى فلا عليك في تسميته توسلا أو تشفعا أو استغاثة أو تجوها أو توجها، لأن المعنى في جميع ذلك سواء )) اهـ وقال الإمام القدوة، حامي السنة وقامع البدعة ابن الحاج المعاصر لابن تيمية أيضا، وقد توفى بعده بتسع سنين في كتابه (المدخل) في فصل زيارة القبور: (( وأما عظيم جناب الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فيأتي إليهم الزائر ويتعين عليه قصدهم من الأماكن البعيدة، فإذا جاء إليهم فليتصف بالذل، والانكسار والمسكنة والفقر والفاقة والحاجة والاضطرار والخضوع، ويحضر قلبه وخاطره إليهم وإلى مشاهدتهم بعين قلبه لا بعين بصره، لأنهم لا يبلون ولا يتغيرون، ثم يثنى على الله تعالى بما هو أهله، ثم يصلى عليهم ويترضى عن أصحابهم، ثم يترحم على التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم يتوسل إلى الله تعالى بهم في قضاء ما ربه ومغفرة ذنوبه